نتابع في هذه الحلقة مرويات وشهادات العاملين في تلفزيون الكويت من دبي والتي تضمنها كتاب الدكتور عارف الشيخ «تلفزيون الكويت من دبي»، الذي يعد مرجعاً فريداً من نوعه يلقي الضوء على مرحلة مهمة في مسيرة الإعلام الإماراتي المرئي وعلى وجه الخصوص مرحلة البدايات في أواخر الستينات.

ومن مرويات عودة فرج الله التي وردت في الكتاب أنه قال: خلال فترة وجيزة توالت إدارة ثلاثة من المديرين الكويتيين على تلفزيون الكويت من دبي، وكان أولهم محمد المهنا وتلاه جاسم الشهاب ثم جابر حمد المومى وكان منتدباً من إذاعة الكويت، إذ كان يعمل مراقباً عاماً للبرامج، وقد امتدت فترة عمله وبقي في دبي حتى قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، واستمر فيها لأشهر عدة بعد أن سلم مكتب الكويت المدارس والمستشفيات والتلفاز إلى دولة الإمارات، وتم التسليم من خلال لجنة شكلت لهذا الهدف برئاسة أحمد السقاف الذي كان يرأس الهيئة العامة للجنوب والخليج العربي، وقد قدم من الكويت خصيصاً لهذا الغرض، وتم تعيين المرحوم حبيب بن محمد حبيب الرضا مديراً للتلفزيون الذي سمي فيما بعد بالأبيض والأسود وأطلق عليه تلفزيون الإمارات العربية المتحدة من دبي.

ويقول خالد نجل حبيب الرضا إن والده عمل في تلفزيون الكويت في عهد حمد المومي، أو في نهاية عهد جاسم الشهاب قبل أن يصبح وكيلاً مساعداً في وزارة الإعلام، وعمل في التلفزيون متدرباً في البداية أو مساعد مدير، وكان التلفزيون لا يزال يعمل على نهج تلفزيون الكويت نفسه، والمقر هو نفسه أيضاً في منطقة القصيص. أما فترات البث اليومي فيقول عنها عودة فرج الله بأنها بدأت بأربع ساعات مسائية، ثم صارت ست ساعات، ومع قيام الاتحاد أصبحت ثماني ساعات مسائية، إلا أنه في الصيف ضاعفت القناة برامجها فتم بثها في الفترة الصباحية والمسائية، أم المواطنون إضافة إلى الذين ذكرهم في الحلقة السابقة ممن عملوا في تلفزيون الكويت فيذكر سعيد الغيث الذي عمل محاسباً في عهد جاسم الشهاب، ثم أسند إليه أعداد وتقديم برامج محلية، وهناك أيضاً المذيع أحمد قاسم العلي والمخرج سلطان حمد السويدي وسالمين السويدي وعتيق النوبي، والمخرج عبداللطيف أحمد وعلي بالرهيف، أما المتعاونون مع التلفزيون فقد كان من بينهم الشيخ محمد عمر الداعوق ونجيب الكيلاني ومديحة نصّار وسلوان إسماعيل وجدوى أبو الهدى وملاك زايد. أما مقر التلفزيون فقد كان في المكان الذي يوجد فيه الآن المجلس الوطني للإعلام في منطقة القصيص كما يروي عودة فرج الله، وانه بني أساساً ليكون مقراً لمستشفى الأمراض الصدرية بدبي.

الغيث مذيعاً بالصدفة ... يقول الدكتور عارف الشيخ: لم أعرف في البداية شيئاً عن المذيعة سلوان محمود إسماعيل سوى أن الذين التقيت بهم ذكروا لي بأنها بنت الشاعر المصري محمود إسماعيل، وبالصدفة حصلت على هاتفها من إذاعة صوت العرب وتحدثت معها، وقد كانت مدرسة للرسم واللغة الإنجليزية في مدرسة الشارقة وفي الوقت نفسه كانت متعاونة مع تلفزيون الكويت من دبي ثم تفرغت للعمل التلفزيوني عندما طلبوا مهندس ديكور وكانت سلوان تحمل بكالوريوس كلية الفنون التطبيقية قسم الديكور، وعن تجربتها تقول سلوان: عملت قارئة لنشرة الأخبار وربط الفقرات وتقديم سهرة منوعات يوم الخميس، وعاصرت المديرين الثلاثة في تلفزيون الكويت من دبي، وأتذكر المذيعة حصة العسيلي والمذيع سعيد الغيث وأحمد قاسم العلي والمخرج عبدالله درويش والمذيع أحمد عبدالنبي والمذيعة هدى المهتدي التي أقامت في دبي لعدة شهور وقدمت بعض البرامج، وكان عدد العاملين في التلفزيون في البدايات حوالي 63 موظفاً ثم زاد إلى الضعف، لكن الملفت للنظر أن الغالبية كانت من أبناء منطقة «الإمارات المتصالحة» ـ قبيل الاتحاد ـ، وكان الإنتاج المحلي يمثل 25% من خريطة البرامج و25% إنتاجا كويتيا، و50% إنتاجا عربيا وأجنبيا.

أما سعيد الغيث فيقول كنت أمارس عملي كرئيس قسم الإعلان في تلفزيون الكويت من دبي، وكنت متواجداً بالصدفة في مكتب جاسم الشهاب بحضور المذيع الكويتي ماجد الشطي الذي كان يستعد لقراءة موجز الأخبار.

فجاءت الفرصة ممازحة من الشطي بإمكانية قراءتي للموجز فقلت أنا مستعد، وطلب مني جاسم الشهاب القيام بذلك فدخلت إلى الاستديو وقرأت الموجز بكفاءة جعلت الشهاب يقرر إسناد نشرة الأخبار الرئيسية لي في اليوم التالي، هكذا كان الشهاب يشجع المواطنين واستطاع أن يطور العمل في التلفزيون.

تواصل المواطنين مع العمل التلفزيوني

يقول الدكتور عارف: التقيت بالمذيعة حصة العسيلي فقالت لي رغم أنها خريجة جامعة عين شمس تخصص آداب اللغة العربية والدراسات الإسلامية وحاصلة على دبلوم الدراسات العليا في الأدب العربي إلا أنها عملت في الإعلام، وتعد العسيلي أول مذيعة إعلامية إماراتية نظراً لأنها ارتبطت بإذاعة صوت الساحل منذ عام 1965 وعندما أغلقت الإذاعة انتقلت إلى تلفزيون الكويت من دبي ثم إلى إذاعة وتلفزيون أبوظبي عام 1971.

ويقول محمد سليم المعروف «بأبي سليم» بأنه عمل في تلفزيون الكويت من دبي، لكنه قبل ذلك عمل في تلفزيون الكويت في الكويت لأنه درس وعمل هناك أيضاً وفي عهد جاسم الشهاب تم انتقاله إلى دبي للقيام ببعض الإصلاحات الفنية وكان تخصصه الهوائيات «الانتينات»، بعدها أراد الشهاب إبقاءه في دبي فوافق لاسيما أنه من هذه المنطقة أصلاً.

وفي عام 1970 استلم وظيفة مسؤول استوديو ثم مسؤول أرشيف، وبقي في عمله إلى أن جاء حبيب الرضا مديراً للتلفزيون، ويقول أبو سليم إن تلفزيون الأبيض والأسود بقي على حاله حتى عام 1979، وفي هذه الفترة نقل سلطان السويدي إلى اليمن فأصبحت مسؤول التنفيذ ومراقبة البرامج وفي نفس الوقت كنت أحل محل مدير التلفزيون حبيب الرضا في غيابه.

أما الأجهزة التي كانت تستخدم في التلفزيون والأشرطة التي جلبت من الكويت فسلمت إلى تلفزيون دبي، ولا أظن أنها موجودة الآن لأنها كانت مغناطيسية سريعة التلف، وإن كانت موجودة فعلاً فانها لا يستفاد منها لأنها قديمة وذات أحجام كبيرة لا تتناسب مع أجهزة العصر الذي نعيشه.

ويقول المخرج عبدالكريم محمد الذي عمل من عام 1969 وحتى عام 1979 في التلفزيون كفني صوت ثم مخرجاً تلفزيونياً: كانت المنطقة في ذلك الوقت في حالة مخاض والناس متعطشون إلى التعليم والثقافة والإعلام، وكان التلفاز بالنسبة لهم شيئا كبيرا ومهما.

وعندما بدأ الإرسال في 7 /9/ 1969 رافقه شيء من المعاناة يذكر منها الحاجة إلى العاملين المدربين على الشؤون الفنية، وبعد فترة تدارك جاسم الشهاب الأمر وقام بتدريب المواطنين، ولم تصل مهمة تلفزيون الكويت من دبي إلى نهايتها عام 1972 إلا وكانت نسبة العاملين المواطنين قد وصلت إلى 80% تقريباً.

أما سر تميز عهد الشهاب فلأنه كان وطنياً مخلصاً وبذل جهداً كبيراً في سبيل النهوض بمستوى العمل، لكننا أيضاً لا ننسى دور محمد المهنا الذي أخذ على عاتقه تأسيس التلفاز ووضع القواعد الأساسية فتلك القواعد كانت دافعة لأنطلاقة الشهاب الذي تسلم العمل مهيأ من جانب، ومن جانب آخر أضاف نكهات جديدة إلى عمله بالقدر المناسب وبشيء من الحزم مما جعل العمل يعطي ثماره.

ويقول عبداللطيف أحمد: عملت مع تلفزيون الكويت من دبي منذ اليوم الأول من إنشائه عام 1969 وكان عمري 18 سنة، فقد كنت أدرس في الثانوية وبحثت عن عمل إداري، لكن تلفزيون الكويت في الكويت بعث بطاقم إداري متكامل إلى دبي.

وعندها قالوا لي نريدك في العمل الفني واختبروني ونجحت، ثم تم تعييني فني مونتاج الكتروني وقاموا بتدريبي على العمل، وهكذا بدأت بفني مونتاج ثم أصبحت في عهد حمد المومي مخرجاً بقرار رسمي، وفي عهد حبيب الرضا أصبحت رئيساً لقسم الإخراج.

ويؤكد عبداللطيف أحمد أن مرحلة ما قبل الاتحاد كانت حاسمة، لذا فإن المواطنين كانوا يلتحقون بالعمل في التلفزيون بتلهف وشوق، لافتاً النظر إلى أن التلفزيون كان يضم موظفين مواطنين بنسبة 90% في تلك الفترة، رغم أن الناس كانوا من غير خبرة ولم يكونوا خريجي جامعات أو معاهد حسب التخصصات المطلوبة.

تلك كانت مرويات بعض من الذين عملوا في تلفزيون الكويت من دبي وتضمنها كتاب الدكتور عارف الشيخ «تلفزيون الكويت من دبي»، وألقينا الضوء عليها بصورة مختصرة.

عزالدين الأسواني