يبدو أن أزمة المواد الاستهلاكية في دولة الإمارات تسير في طريق سريع نحو التفاقم، فوزارة الاقتصاد التي من المفترض أن تمتلك شخصية قوية في مواجهة الغلاء المتصاعد لم تعد قادرة على كبح جماح السوق، كما أن المستهلكين المغلوبين على أمرهم لم يعد بإمكانهم أن يسترخصوا السلع ويقاطعوها أو حتى يجدوا بديلا عنها، خاصة وأنها سلع أساسية أولا، وخاصة بوجود أطفال لديهم يعتمدون على نوع معين من الغذاء ثانيا.

ويبدو في ظاهر الحال أن التاجر الصغير أصبح يلوي ذراع وزارة كبيرة، وأنه أكثر ذكاء منها، بل ويعرف وبكل دقة نقاط ضعفها، والثغرات التي بإمكانه استغلالها، خاصة وأنه اعتمد في زيادة الأسعار مواد استهلاكية أساسية لا غنى عنها في كل منزل، وعرف كيف يستغل احتكاره للسوق.

إن المسألة ليست مسألة بيض أو خبز أو حليب، المسألة أكبر من ذلك بكثير، بل هي قضية كبرى تمس أمننا القومي. فإذا كنا كدولة نتساهل مع تجار يحتكرون قوتنا اليومي في مسألة رفع الأسعار، فذلك بالنسبة إليهم ضوء أخضر يسمح لهم الإقدام على ارتفاعات جديدة للأسعار.

خاصة وأن المحاولات السابقة لم تكن إلا مجرد محاولات تبين لهم نتائجها إن كانوا يستطيعون المضي قدما على ذات الطريق، وكل ما مضى سيكون مجرد رأس الجبل الجليدي الطافي فوق سطح الماء إن لم تستجمع وزارة الاقتصاد شجاعتها في صد تلك المحاولات.

الغد سيحمل لنا الكثير من المفاجآت غير السارة التي لم تكن في الحسبان إن بقيت وزارة الاقتصاد تتخذ موقفا ضعيفا. فالسلع الزراعية والصناعية على قائمة السلع التي تنتظر دورها لرفع أسعارها حسب مخطط دقيق رسمه التجار.

خاصة وأن الشركات أصبحت تتجرأ لتتمادى وتطالب وزارة الاقتصاد بمنع أي عمليات للاستيراد من الخارج بخصوص موضوع البيض بزعم تنمية استثمارات مزارعه في الدولة. وذلك بالضبط ما ستقدم على فعله مع كل قطاع جديد. ولن تجدي محاولاتنا لثنيهم عند تلك المرحلة، تماما كما حدث مع مشكلة العمال.

الحرب خدعة، والتجارة شطارة، ذلك واقع السوق الذي لا يختلف عليه اثنان. ولن نطالب في الوقت الحالي بأن يتم سحب التجارة من المحتكرين، فليس ذلك من قوانين اللعبة، وليس من شيمنا كمضيافين نفتح أبوابنا على المصراعين ترحيبا بالضيف، وإتاحة للفرصة له ليسترزق في دارنا.

إنما نطالب بأن تستحوذ الحكومة على حصة معينة من كل شركة وأن تسن قانونا يجيز لها ذلك في مقابل إتاحة الفرصة للشركة لممارسة نشاطها. وفي ذلك إضعاف للجذور التي استشرت في عمق أمننا القومي واستقوت علينا، ودعم لأمننا القومي الذي بتنا نخاف عليه من الضياع.

laila_badri@yahoo.com