جسدت كلمات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان - حفظه الله ـ في العيد الوطني السادس والثلاثين لدولة الإمارات أحلام وطموحات شعب دولة الإمارات، الذي ظل يطالب منذ فترة عبر القنوات التي توفر له فرص التعبير بزيادة الاهتمام بقضية الهوية الوطنية، فأتت كلمات صاحب السمو رئيس الدولة متناغمة مع مطالب الشعب، ومؤكدة عليه، بل ومطالبة المسؤولين القائمين على المشاريع الحضارية إلى مواجهة الآثار السلبية للعولمة «بما يحفظ للوطن وجوده وللمواطن هويته وللمجتمع تماسكه».

تلك الكلمات إنما تدل على أن القيادة تعيش هموم المواطن، وتتنفس القضايا التي تؤرقه، وتضع الحلول التي تجعل من أحلام المواطن واقعا يستطيع تلمسه بشكل يومي، تماما كما جعلت من الرفاهية والرخاء واقعا استطاع المواطن وغيره تلمسه بشكل يومي.

وذلك دليل بأن الحلم الذي نسعى له قيادة وشعبا ليس بمستحيل ـ بالرغم من قتامة بعض الواقع ـ إذ أثبت اتحادنا وعلى مدار السنين قدرته على قهر المستحيل، وعلى جعل المستقبل مشرقا بقدر أكبر مما كنا نتوقع.

فالرفاهية والرخاء اللذان ننعم بهما اليوم لم يكونا وليدا لحظة، بل كانا نتاج جهد دؤوب مستمر، يصل الليل بالنهار، سعيا نحو الهدف، وضمانا للوصول إليه خلال أقرب فرصة ممكنة.

لن نقوم بعقد آمال كبيرة لتحقيقها خلال فترة سنة واحدة فقط فيما يختص بالهوية الوطنية، فالطريق أمامنا طويل، ونحن مطالبون قيادة وشعبا بالالتحام لإنتاج الكثير من العمل الذي من شأنه إبراز هويتنا والحفاظ على ثقافتنا عن طريق مزجهما بالكثير من المشاريع الحضارية التي ننتجها، ولن يتأتى لنا ذلك من خلال سنة واحدة، بل بالإمكان اعتبار السنة الواحدة تمهيدا للعمل الحقيقي.

نتمنى أن تحقق السنة الوطنية المقبلة ما نصبو إليه قيادة وشعبا، ونتمنى أن نرى التلاحم الجميل بين المواطنين من أجل إبراز هويتنا وحماية ثوابتنا، ونتحرق شوقا لأن نرى البسمة على شفاه المواطنين تحقيقا لحلم طالما تمنوه، كما نتمنى أن تنقشع غيمة الضيق التي حلقت طويلا فوق رؤوس المواطنين، وأن يحل محلها السعي الجماعي النشيط نحو الهدف المنشود، فالكرة الآن في ملعب الشعب، ولن يكون من المقبول أن يتخاذل الشعب عن دوره الآن بعد طول مطالبة.

والكرة التي في ملعب الشعب نقصد بها أحد القراء الذين طالبوا بقرار سياسي ليستطيعوا الإحساس بهويتهم وبأنهم يعيشون في وطنهم ردا على مقال كتبناه بعنوان «جمعية المواطنين الإماراتيين»، وغيره من المواطنين الذين يشاركونه ذات الرأي.

ولهم نقول إن القرار السياسي أتى من رأس الهرم، والكرة الآن في ملعبكم فاستنهضوا هممكم وأرونا أفضل أداء لديكم، لتحقيق الأحلام التي طالما حلمتم بها، فالقرار السياسي وحده لن يكون بمقدوره حل أزمة الهوية، بل لا بد من تضافر جهود جميع المواطنين بما يخدم ذلك القرار.

laila_badri@yahoo.com