في أغلب الخطوات ـ إن لم تكن جميعها ـ لجعل العالم مكاناً أجمل، تأتي المبادرة لجعلها كذلك سبباً رئيسياً لمستقبل أكثر إشراقاً. فحملة دبي العطاء على سبيل المثال كانت من أبرز المبادرات لدينا لجعل العالم يصطبغ بالمزيد من اللون الوردي.

ومبادرة «كلمة سواء بيننا وبينكم» والتي كانت موجهة من علماء المسلمين في عيد الفطر إلى العلماء المسيحيين، كانت كوريقات الزهر التي نثرناها على الآخر، فوصلنا صداها باقة كبيرة من الورد، على هيئة اعتذار جماعي عن الحروب الصليبية وتجاوزات الحرب على الإرهاب، من ثلاثمئة عالم ورجل دين مسيحي.

ذلك اللون الوردي لن يصبغ العالم من تلقاء نفسه، إنما تفعل ذلك المبادرات التي تنبت من ضمائر من يتوقون لجعل العالم مكاناً أجمل للبشرية.

لماذا يخاف البعض من المبادرة؟ هل يخاف من الفشل؟ هل يخاف من خوضها كتجربة جديدة بالنسبة له؟ أم هل يخاف ألا يجد صدى لمبادرته؟ ولماذا يخاف البعض منا من مجرد التجربة؟ وماذا قد تكون النتيجة في أسوأ الحالات؟ مبادرة إيجابية يضيفها إلى سيرته الحياتية، وإلى هويته التي يطل من خلالها على المجتمع.

لماذا يختار البعض التعصب هوية لهم، عندما يستطيعون اختيار التسامح؟ ولماذا يصر البعض على الانغلاق، بينما باستطاعته الانفتاح؟ وفي كفة الميزان، كيف هي مخرجات تقبل الآخر مقابل الإصرار على تغييره؟

على خارطة العالم، تقبع دولة الإمارات كمعلم من معالم التسامح الديني من خلال عيش مئات الجنسيات على أرضها دون تمييز في الحقوق أو ممارسة للعبادات في المساجد والكنائس. هل من مشكلة في ذلك؟ لا أرى أية مشكلة. لماذا يصر البعض على إبعاد أطفالهم عن مظاهر الاحتفال الدينية للآخر؟

بينما بإمكانه أن يعرف طفله عليها، وبأنها تعود للديانة الفلانية، وهو بذلك يعرف طفله بثقافات الديانات الأخرى. ولو حاول الطفل المشاركة على سبيل التجربة، أو على سبيل إشباع الفضول، فما الضير في ذلك؟

لماذا يصر البعض منا أن ينظر إلى تركيبتنا السكانية المتنوعة تنوعاً شديداً في الجنسيات والأديان والأعراق والألوان والأصول على أنها مشكلة؟ ولا ينظر إليها على أساس كونها فرصة للالتقاء بثقافات جديدة هنا في عقر الدار، دون تكبد مشاق السفر إليها واستكشافها؟

إنه لمن الأهمية بمكان التحرر من التعصب والجهل، وجعل الآفاق أرحب لتقبل الآخر الذي يعتنق معتقدات وأفكاراً خاصة به، تماماً كما نعتنق نحن معتقدات وأفكاراً خاصة بنا. كم أدخلت على قلوبنا السرور مشاركة الآخر واطلاعه على عاداتنا وتقاليدنا وديننا، فلماذا إذن نضرب قضباناً من حديد على حدودنا تمنعنا من مجرد التعرف على عادات وتقاليد ودين الآخر، بل وتكفر وتهدر دم من يحاول مجرد المحاولة تعدي تلك الحدود؟

الماضي لن يفيدنا إلا في حالة تعلم الدروس منه. فلنطرح التعصب ومحاربة الآخر أرضاً، ولنتبنى التسامح وفتح القلوب والعقول للتحاور، ولننثر وريقات الزهر في الطرقات، ولنسمع الآخر صوتنا الإيجابي، ولنحترم ردوده العملية التي تعمق من روابطنا الإنسانية به، ليصلنا صدى ذلك كله معززاً مركزاً، تحقيقاً لرفاهية الإنسان، وليكون العالم مكاناً أجمل.