جزء من جملة قالها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عندما افتتح دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الرابع عشر للمجلس الوطني الاتحادي، ترجمها مساء ذات اليوم في اجتماع مجلس الوزراء الذي ترأسه، إلى أفعال، عندما أمر بزيادة الرواتب الاتحادية والتقاعدية 70%.
تلك الكلمات التي حقنت الأثير بالمودة والرحمة، وبشرتها بالخير والبركة، لا شك أنها أعطت دفعة قوية للمواطنين بلا استثناء لبذل المزيد من العطاء. والترجمة إن دلت على شيء، دلت على معايشة الحكومة اللصيقة لهموم المواطنين اليومية، وصدق رغبتها في الإحاطة بالإفرازات المجتمعية ووضع حلول تزيل بها الغم عن الصدور.
جاءت تلك الترجمة أيضا تحقيقا لمطالب موظفي الحكومة الاتحادية والمتقاعدين، الذين نادوا مرارا عبر وسائل الإعلام بزيادة رواتبهم التي قزمها الغلاء المستمر، وهي رسالة قوية من الحكومة للمتقاعدين الذين أصابهم الإحباط في وقت سابق، مفادها بأنهم ليسوا خارج الحسابات، بل هم على جدول الأعمال، «فهم الوطن»، وهم الأساس الذي هيأ لكل التطوير الذي نشهده اليوم.
كما أن زيادة موازنات العديد من الوزارات والمؤسسات الاتحادية تدعم رغبة الحكومة في التطوير والتحديث، خاصة وأن الحصة الكبرى منها كانت من نصيب قطاع التعليم، الذي لا يختلف اثنان على كونه العمود الرئيسي للتطوير والتحديث في أي مجتمع.
نتمنى أن تدعم الزيادات في الرواتب استقرار سوق العمل في الحكومة الاتحادية، وأن توقف نزيف الموظفين إلى قطاعات عمل أخرى كانت في السابق موضع مقارنة بينها وبين الوظيفة الاتحادية، فالموظفون الاتحاديون هم السواعد التي تترجم بها الحكومة استراتيجيتها الاتحادية، وهم الذين ومن خلال تدعيم استقرارهم النفسي سيضيفون إلى الوظائف التي يشغلونها.
كما أننا نتمنى صدور قرارات موازية وقتا ومضمونا لتدعيم بعض المنتجات من قبل الحكومة، أو لسن بعض القوانين تحت مظلة وزارة الاقتصاد لكسر دورة الغلاء التي تتبع الزيادات في الرواتب.
وفي نهاية الأمر، نتمنى من الموظفين الذين تم تكريمهم ماديا ومعنويا، أن يحمدوا الله أولا على النعمة الجليلة التي يرفلون بها، وهي نعمة الحكومة التي تسهر عيونها اهتماما بشؤون مواطنيها، وأن يبذلوا مقابل جميل الحكومة لهم ثانيا مجهوداتهم كل في موقع عمله، فتلك المجهودات إن نبعت من صميم القلب كانت أصدق تعبير لشكر الحكومة على جميل اهتمامها بنا كمواطنين.
