التصريح الذي أدلى به محافظ بنك الإمارات المركزي، السيد سلطان بن ناصر السويدي، عن وصول الدرهم إلى مفترق طرق بخصوص ربطه بالدولار، أعطى الكثيرين ممن يعانون من غلاء الأسعار مؤشرات إيجابية بقرب تحسن أوضاعهم، بعد أن ارتفع مستوى التضخم في دولة الإمارات لأعلى نقطة له خلال تسعة عشر عاما عند تسعة وثلاثة أعشار بالمئة.
هذه التصريحات ذات المؤشرات الإيجابية، إنما تدل على وجود قضية التضخم والغلاء المستمر على قائمة الدراسة والبحث، وعلى قائمة الأولويات التي أدرجها أولو الأمر للحسم فيها، وإنهاء فصل من المعاناة مر بها المستهلكون بعد أن انخفضت القيمة الشرائية للدرهم الذي لم يعد بإمكانه الإيفاء بالمتطلبات الأساسية لأصحاب الدخول المنخفضة.
صحيح أن ارتباط الدرهم بالدولار كان فيما مضى ذو إيجابيات على الاقتصاد الوطني، إلا أن تغير الدورات الاقتصادية في بلدان كلا العملتين أفرز العديد من النتائج التي كان لا بد من الالتفات إليها، لتعديل الأوضاع ووضعها في نصابها الصحيح.
إننا على علم بأن للتضخم أسبابا أخرى غير ربط الدولار بالدرهم، فدولتنا سعت إلى إبقاء سعر البترول ثابتا في أسواقنا المحلية بالرغم من ارتفاعه في الأسواق العالمية، وذلك دليل على محاولتها الإبقاء على استقرار الأسعار، واستقرار أوضاع المستهلكين، وفضلت تكبد الكثير من الخسائر على أن ترفع الأسعار المحلية، ضمانا لأمن المجتمع، إلا أن انخفاض سعر الدولار بشكل مستمر أدى إلى ارتفاع أسعار معظم السلع الأساسية التي لا يستغني منزل عنها.
كما إن قطاع العقارات هو الآخر يمر بمرحلة لارتفاع الأسعار، ما ألقى بظلاله هو الآخر على أسعار السلع، وكأنما تمر البلاد بحالة من التضخم المركب. إلا أن السعي لطرح حل لسبب واحد من أسباب التضخم دون غيره، كفيل بأن يخلق نوعا من التوازن في السوق والاستقرار في المجتمع.
وحتى ظهور ما من شأنه تعديل الوضع الحالي إزاء ربط الدرهم بالدولار أو فكه، نتمنى تشكيل لجنة مستعجلة لبحث وتطبيق السبل الآنية لإنهاء معاناة بعض الفئات من هذه القضية، فتأخر الحلول قد يقود المجتمع إلى منعطفات غير آمنة وانعكاسات لا نتمناها، لا لمواطنينا ولا لدولتنا.
