يؤمن النقيب جمال عبود الجعيدي رئيس قسم العلاقات العامة والتوجيه المعنوي، في الإدارة العامة للدفاع المدني في وزارة الداخلية بأن السفر فرصة لا تعوض للابتعاد عن روتين العمل، والتخلص من ضغوط الحياة، والإحساس بالحرية والانتعاش.
خاصة اذا كان المصاحبون في الرحلة هم عائلته، فمع أولاده يعود الى طفولته ويلعب معهم في الأماكن الترفيهية التي يفضلون الذهاب إليها، وللسفر عنده خطة مسبقة، اذ يختار البلد التي ينوي السفر اليه بعد البحث في الانترنت، او الكتيبات الإرشادية والتوضيحية إذا توفرت، وبعد جمع المعلومات عن البلد وعملته والأماكن السياحية والأثرية والترفيهية التي من الممكن زيارتها، يبدأ في وضع خطة السفر بحجز التذاكر والفنادق المناسبة.
يقول الجعيدي قبل ذلك أتذكر أنني سافرت الى روسيا قبل تفكك الاتحاد السوفييتي، وتكلفت الرحلة بأكملها حوالي 100دولار فقط، ذهبت الى ليننجراد وهناك اعتمدت كثيرا على نفسي في التغلب على الصعوبات التي واجهتني فلم تكن تتواجد محلات للفاست فوود، وكل ما يمكن أن تجده خبزهم اليابس، زرت الميدان الأحمر، والجرس الكبير الذي يقرعونه في حالات الطوارئ.
وهناك زرت جزيرة الذهب المشهورة بمناجمها، وقبل دخولها يتم تفتيش الزائرين، وإذا تواجد بحوزتهم ذهبا أخذوه منهم ووضعوه في الأمانات لحين الانتهاء من الزيارة، وأيضا يمر الزائرون في جهاز أثناء خروجهم من الجزيرة حتى اذا التصق بأحذيتهم ذهبا يأخذونه منهم. ومن الصعوبات التي واجهتني هناك أنهم لا يتكلمون الانجليزية، فكنت أتعامل معهم بالإشارة.
ذبيح يتحول إلى أزمة
كانت زيارتي لروسيا بالصدفة، فقد كنت مع مجموعة من أصدقائي في رحلة الى رومانيا، وهناك وجدنا الشركات السياحية تنظم رحلات الى روسيا بثمن زهيد، ويتم ذلك بدون فيزا أو جواز للسفر، فقط يمنحوننا بطاقة للعبور.
وفي رومانيا زرت السني بيتش، وكانت أيضا الحياة هناك رخيصة، وكنا نسافر كمجموعة من الشباب، ويقوم واحد منا بمهمة أمين الصندوق، نعطيه ما لدينا من نقود، وهو الذي ينظم مصاريفنا في الرحلة، ولم نكن نشترط أن يدفع كل واحد منا مبلغا معينا، بل يضع كل فرد منا ما معه، وفي نهاية الرحلة وإذا تبقت بعض النقود فأنها أيضا توزع علينا بالتساوي دون النظر لمن دفع أكثر أو أقل.
ومن المواقف الطريفة التي أتذكرها ونحن في رومانيا، أننا اشتقنا أن نأكل من طعامنا خاصة وأنهم هناك يعتمدون في أكلهم على المقانق، ولم تكن أيضا هناك مطاعم للفاست فوود أو غيرها، فقررنا أن نذهب الى احدى المزارع ونشتري ذبيحة وكانت وقتها بحوالي 50 درهما، وسألنا الرجل هل لديك سكين فأجاب بنعم، فأخذها واحد منا وبدأنا نسمي ونذبح، وما أن أخرجنا السكين الا ووجدنا الناس تلتف حولنا واتصلوا بالشرطة.
وقالوا لنا أنتم تعذبون الحيوان، ولدينا مكائن تقوم بتلك العملية بطريقة سهلة لا يتألم فيها الحيوان، فبدأنا نقص عليهم الحكاية،وأن طعامنا لا يكون حلالا الا اذا فعلنا ذلك، والحقيقة أنهم لم يقتنعوا ودفعنا كفالة واتهمونا في قضية تعذيب الحيوان وتدخل المكتب الليبي الشعبي هناك وحل المشكلة، ففي ذلك الوقت لم يكن لدينا سفارة هناك، والحقيقة أن الليبيين طيبون وفيهم نخوة وشهامة يحسدون عليها.
إقلاع لا ينسى
زرت المغرب، وأكثر ما أعجبني هناك طبيعتها الساحرة، وأهل المغرب طيبون للغاية واجتماعيون، وفي الرباط تجد كل ما يخطر ببالك من جلود وغيرها، فالأسواق الشعبية هناك متعة حقيقية، كذلك زرت الدار البيضاء وكانت زيارة رسمية لذلك عشت طوال الرحلة في استقبالات رسمية أتاحت لنا أيضا التعرف على أةم الأماكن والأكلات الشعبية، فمن المعروف أن المطبخ المغربي غني بأكلاته المتنوعة.
أما تونس فهي بلد جميل ذو طبيعة خلابة تسحر الألباب، زرت هناك المناطق الأثرية وسيدي بوسعيد ومنطقة الحمامات، وزيارتي لهذين البلدين كانت بسبب اجتماعات عمل المكتب العربي للحماية المدنية والإنقاذ، وفي دول المغرب يسمونه الحماية المدنية، ونحن أعضاء في هذا المكتب، وخلال تلك الاجتماعات نتبادل الخبرات وخطط الطواريء،والمنشورات والملصقات بما يفيد الجهاز المدني في الوطن العربي، ويعقد كل سنتين في المغرب وتونس.
ومن أجمل الجولات التي قمت بها رحلة من فرنسا الى بريطانيا، فقد كنا في فرنسا وحصلنا على تذكرة مجانية الى لندن، لأننا عندما صعدنا الى الطائرة لم نجد أماكن على الدرجة الاولى كما كانت التذاكر، بسبب خطأ مطبعي ووضعونا في البزنس كلاس، فرفضنا فاعتذروا لنا وقالوا لنا سنعوضكم بتذكرة مجانية الى أي بلد أوروبي ترغبون فيه.
فذهبنا الى لندن واشترط عليهم أن أركب في قمرة القيادة مع الطيار، وفعلا رأيت عملية الإقلاع والهبوط وكانت أحلى اللقطات في السفر خاصة في مطار هيثرو، فهناك كل خمس ثوان تقلع طائرة. في باريس شاهدت برج ايفل والشانزلزيه، وفي لندن زرت متحف الشمع وشاهدت مشاهير العالم على شكل تماثيل، وأجمل ما فيها الهايد بارك.
النجاة من الموت
ومن أطرف المواقف التي صادفتني أنني كنت في مهمة رسمية في أحد المؤتمرات في السعودية، وكان لي صديق قرر السفر للعلاج في أميركا وقررت أن أذهب معه على أن انطلق من السعودية الى هناك مباشرة، وعندما بدأ الوفد يحضر نفسه للعودة الى الامارات أخبرت رئيسي أنني في حاجة الى اجازة للذهاب مع صديقي في رحلة العلاج، وساعدني الاخوة السعوديون في الحصول على الفيزا وكانت مدتها 10 سنوات.
وقررت السفر الا أنني أجلته يوما بعد أن أصر الاخوة السعوديون أن يصطحبونا في عمرة، ووجدناها فرصة طيبة وبالفعل ذهبنا جميعا للعمرة وعند عودتنا من المدينة المنورة أتتنا الأخبار بحادثة ضرب البرجين في 11 سبتمبر، وجلسنا أمام شاشة التلفزيون نتابع الأخبار، ورفض الجميع فكرة سفري الى هناك.
وخاصة بعد إغلاق المطارات، وعدت الى الامارات مع الوفد الرسمي، الا أن وجود فيزا أميركا ومدتها 10 سنوات، وعدم سفري لهذا عرضني لمواقف كثيرة خاصة في جوازات البلاد الأوروبية، حتى أنني قررت تبديله بجواز أخر. كذلك اذكر قصة منذ زمن طويل لعبت فيها الصدفة دورا أيضا.
فقد كنت طفلا بصحبة والدي في الهند وتحديدا في مدينة تبعد عن بومباي ساعتين، وعندما قررت العودة من مطار ذلك البلد الى بومباي وهو مطار متواضع جدا على شكل كرفان وحوش كبير، فوجدت أن الطائرة التي من المفروض ان أستقلها قد اقلعت، فشعرت بالضيق وكانت الأمطار غزيرة وجلست أحتمي بشمسية حتى تأتي الطائرة التالية، فأتي واحد ليخبرنا أن الطائرة السابقة سقطت وحمدت الله أنني لم أكن فيها.
ميسون القاسمي وأوبرا عايدة
أيضا زرت الأردن ورأيت البحر الميت وزرت البتراء، وجبل الحسين، ومكان أهل الكهف وسبحان الله العظيم، فأنت عندما تدخل الكهف وتتذكر الآية ستجد الوصف كاملا أمامك، كما زرت المنتجعات التي يرتادها الناس للاستشفاء وهي مناطق عيون كبريتية.
حنطور الإسكندرية وطماطم مدريد
زرت مصر ومكثت في القاهرة فترة كبيرة من الوقت بسبب التحاقي ببعض الدورات الخاصة بعملي في العلاقات العامة والإخراج في مؤسسة الأهرام، لذلك اضطررت لتأجير سيارة حتى أتنقل بها هناك، فمن لديه سيارة في القاهرة يرتاح كثيرا، اذ انها مدينة كبيرة ومترامية الأطراف.
وهناك زرت جميع الأماكن التاريخية والسياحية،الأهرامات، المتحف المصري، قلعة صلاح الدين، المتحف الحربي، بانوراما 6 أكتوبر، وحضرت الأوبرا حيث كان هناك عرضان مسرحيان للشاعرة ميسون القاسمي تحت عنوان «في حب الامارات»، كما حضرت «أوبرا عايدة».
وذهبت الى الاسكندرية واستفدت من مكتبة الاسكندرية في رسالة الماجستير الخاص بي، واستمتعت بشواطئها، وأكلت في مطاعم الأسماك هناك، وركبت الحنطور، وقد أعجبتني الأجواء في الاسكندرية كثيرا.
أما اليمن فقد استمتعت كثيرا بها من حيث الطبيعة والجبال، فقد ذهبت اليها عن طريق البر بسيارة لاند كروزر مرورا بسلطنة عمان، زرت مكلا وعدن وصنعاء وتعز، وهناك مشروعات كثيرة قامت بها الامارات، وهم يرحبون كثيرا بنا ويقولون لنا عيال زايد نستأنس بكم.
وذهبت مع العائلة الى منطقة زيلمرت في سويسرا، وهي منطقة يتواجد فيها الثلج على مدار العام كله حتى في الصيف، وهي مدينة بيئية ممنوع فيها استخدام السيارات التقليدية أو أي مصادر للغازات، فالسيارات تعمل على البطاريات والتليفريك بالكهرباء، وهي محمية بيئية بيوتها من الخشب حتى مطاعمها وأسواقها، وهناك حضرنا بطولة كأس العالم التي شاهدناها على الشاشات المتواجدة في الساحات، كما زرت جنيف أكثر من مرة.
ومن أجمل البلاد التي زرتها اسبانيا، وتحديدا مدريد وجزر الكناري، فهي مليئة بالفلل والقصور الفخمة، وزرت قرطبة وغرناطة وقصر الحمراء، وأجمل ما سمعته من المرشدين السياحيين الذين يذكرون فضل العرب في حضارتهم.
شاهدت هناك مهرجان الطماطم، وتتم بتواجد شاحنات ممتلئة بالطماطم، ويلقوا بها في الشارع ويبدأ الناس بضرب بعضهم بالطماطم.
وزرت قبرص التركية وهي تمتاز بجمال الطبيعة، وزرت جميع دول مجلس التعاون.
إيمان قنديل
