تلجأ بعض الجمعيات الخيرية خلال شهر رمضان المبارك إلى نصب خيم في مناطق عدة من إمارة دبي لغرض استقبال المساعدات العينية والنقدية من المتبرعين بها ليتم فرزها ثم دفعها للمحتاجين. هذه الجمعيات تستقبل أيضا المتطوعين المتبرعين بمجهوداتهم والذين يتم إيكال مهمة الاهتمام بتلك الخيم لبعض منهم. إلا أن الكثير من المظاهر غير الحضارية تترافق مع تلك الخيم والتي تشوه الكثير من الصور الجميلة التي تترافق مع نشاط كهذا.
فالعديد من تلك الخيم صغيرة الحجم، تستقبل كما هائلا من المساعدات اليومية التي لا تفي بها مساحة الخيمة، فيضطر المتطوع العامل في الخيمة إلى تخزين المساعدات التي لا تتسع الخيمة لها على الرصيف الخارجي الملاصق للجدار الجانبي للخيمة، مما يشوه صورة الشارع، ويقتطع من حق المشاة على ذلك الرصيف، كما ويشجع هذا الأمر الكثير ممن يتصيدون فرصة كهذه للاستيلاء على ما تقع عليه أيديهم، فالمال السائب يعلم السرقة. فالمتطوع الوحيد القائم بأعمال الخيمة لن يكون بمقدوره في هكذا ظرف استقبال المساعدات ومراقبة الموجودات في آن واحد.
في ذات الوقت يلجأ بعض المتطوعين على مراقبة تلك الخيم إلى افتراش الرصيف أمام الخيمة والنوم عليه، وذلك المنظر يعطي انطباعا سلبيا لدى مشاهده. فكيف يستطيع المراقب المسؤول عن الخيمة أداء عمل المراقبة وهو نائم؟ إن ذلك لا يعكس أي نوع من الجمال على الإطلاق، بل يشوه صورة الجمعية أولا، والتي هي بحاجة لاستقبال أكبر كم من المساعدات للمحتاجين، إلا أن ذلك المنظر يثبط من همم المتبرعين ويزعزع يقينهم بوصول المساعدات إلى مستحقيها، و يشوه صورة المتطوعين الذين يظهرون بمظهر الملتزمين، ويعطي انطباعا بكسلهم، وعدم قيامهم بواجباتهم على أكمل وجه.
من المفترض أن يعكس نشاط العمل الخيري الوجه الحضاري لهذا العمل، فهو عمل ينجز بفضل تضافر جهود متطوعين لم يقدموا على التطوع إلا حبا بذلك النشاط وإشباعا لرغبة تواقة في نفوسهم تجعلهم بعد إنجازهم لذلك العمل يشعرون بلذة كبيرة، إلا أن ما نراه على أرض الواقع يعطينا انطباعا بأن رغبة القائمين على العمل الخيري لدينا غير نابعة من أعماق قلوبهم، فعملهم غير متقن، وإدارتهم لأمور العمل تشوبها الثغرات العديدة.
نتمنى من الجمعيات الخيرية لدينا أن ترفع من مستواها، وتسد ثغراتها، وتعمل على تطوير مستوى خدماتها، وأن تستشعر أهمية الصورة التي ترسمها للمتبرعين، فحجم المساعدات التي تتلقاها الجمعية تتأثر كثيرا بصورتها. كما أن نوعية المساعدات تتأثر، فالمتبرع عندما يرى واجهة براقة جميلة لمؤسسة خيرية، ويرى تعاملا راقيا مع دافعي المساعدات، ويرى نظاما دقيقا تسير عليها الجمعية في التعامل مع المساعدات، سواء كانت عينية أو نقدية، فلن يتبرع بقطع بالية لا تصلح إلا لرميها في سلة المهملات، بل سيرتقي بالمواد العينية المتبرع بها إلى مستوى الجمعية.
نتمنى من جميع الجمعيات الخيرية الارتقاء بمستوى تبرعات الدافعين لها عن طريق الارتقاء بمستواها هي أولا، كما نتمنى منها أن تسد الثغرات التي ذكرناها في أول هذا المقال خلال شهر رمضان المقبل، فالصورة المشوهة، سواء للعمل الخيري أو لفئات من المجتمع أمر غير مقبول ولا يرتقي بالذوق العام للأفراد.