أربعة وعشرون عاما على إنشاء مسرح ليلى للطفل، ورغم ذلك ما زال المسرح متعثرا، بلا دور مؤثر له في الحركة المسرحية، باستثناء عامين فقط، فمن المؤسف حقا أن تكون هناك إدارات متعاقبة تقابلها نفس المشاكل من عدم وجود مقر، قلة الدعم المالي وغيرها من العقبات، فتقف مكتوفة الأيدي أمام الأحلام التي تراودها في التطوير.
ومنذ ستة أشهر تقريباً تم تشكيل مجلس إدارة للمسرح يرأسه الفنان فضل التميمي، وقد وضعت تلك الإدارة خططا وأهدافا مع العمل الجاد لتحقيقها، كما أن أعضاء الإدارة يتطلعون إلى المشاركة في مهرجان الطفولة بالشارقة بمسرحية «هيا نلعب» من تأليف صالح كرامة. وفضل التميمي فنان مشحون بالنشاط والحركة، ويرى في توليه رئاسة المجلس مسؤولية يجب أن يبذل من أجلها قصارى جهده، وهو يحمل على عاتقه مشاكل وتبعات متوارثة لمسرح كان يمكنه أن يكون في صدارة المسارح. يقول الفنان فضل صالح التميمي إن المشكلة الحقيقية لا تكمن في مجالس الإدارات السابقة لأنها جميعا واجهت نفس المشاكل، وتعمل بجهود فردية، فالدعم شبه منعدم، فمثلا يعطوننا 50 ألف درهم لا تكفي حتى إيجار المقر، وتكلفة المسرحية حوالي 200 ألف درهم.
الفرقة تأسست سنة 1983م وقدمت أول عمل مسرحي في العام التالي وهو «بيت الحيوانات» تأليف د. فايق الحكيم وإخراج سعاد جواد، ثم مسرحية «ليلى والذئب» تأليف زهير الدجيلي واخراج عبدالله الأستاذ، ثم في عام 1986م مسرحية «حلم علاء الدين» تأليف سليم الجزائري، إعداد واخراج سعاد جواد 1987م وحاز على ثلاث جوائز من مهرجان الطفل العربي الأول للطفولة بالسويس (مصر) وحصل على جائزة أحسن إخراج على مستوى الوطن العربي، وحاز على الميدالية الفضية في تصميم الديكور، وجائزة أحسن ملابس والإكسسوارات. مرت الفرقة بظروف مادية صعبة ثم واصلت العمل سنة 1989م بمسرحية «سارة وحلم العرائس» تأليف وإخراج سعاد جواد وشاركت تلك المسرحية في مهرجان تونس الدولي للأطفال، ثم مسرحية «كابتن أسد» تأليف ليلى حجازي وإخراج سعاد جواد وإخراج عبدالله الأستاذ سنة 1992م، ثم توقفت الفرقة لظروف مالية وعادت بمسرحية «الحجر» تأليف سعاد جواد وإخراج عبدالله الأستاذ سنة 1996م. ثم عادت بمسرحية «الفرسان الثلاثة» تأليف هيثم يحيى الخواجة وإخراج عصام أبو يافا، ثم مسرحية «وين البحر» تأليف جماعي إعداد لؤي بدر الدين وإخراج صالح كرامه سنة 2000م، ومسرحية «مغامرات جميلة» تأليف صالح كرامه وإخراج أحمد حسن 2005م، ثم تم تشكيل مجلس الإدارة الجديد بتاريخ 25 /4/ 2007م.
وتم انتخاب مجلس إدارة مجلس إدارة للدورة الحالية لمدة 3 سنوات وهم فضل صالح التميمي رئيس مجلس الإدارة، وعلي محمد الجابري نائب الرئيس، وفهد صالح التميمي أمين الصندوق، ويوسف محمد الجابري أمين السر، ومحمد مرشد الغنيمي مدير اللجنة الإعلامية. ويقول فضل التميمي يتسم المجلس بالوعي والخبرة المسرحية المتطورة بوجود شابة مليئة بالحماس حيث واجهت الإدارة الجديدة عقبات الإدارة السابقة فمثلا تم استلام الإدارة الجديدة بإشعار إخلاء المقر بسبب هدم البناية وتسديد مبلغ وقدره 46351 درهما لدائرة المباني التجارية ودفع الأجور المتراكمة للممثلين للمسرحيات السابقة وتعثرت ميزانية المسرح مما سبب إعاقة لإدارة المسرح الجديد لذلك قررت الإدارة الجديدة العمل والتخطيط وعدم النظر إلى الماضي وإيجاد حلول لعقبات الإدارة السابقة وتطوير الحركة المسرحية ورد الروح لمسرح ليلى.
دفع وتطوير المواهب
ويواصل التميمي: من أهدافنا دفع المواهب وتطويرها، وغرس القيم الحميدة والمفاهيم السامية والتمسك بالهوية، والمحافظة على تراث الآباء والأجداد كما عودنا المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والقيادة الرشيدة، وحب الوطن وحب المدرسة واحترام الوالدين، واكتشاف قدرات الطفل وإبراز إبداعاته المختلفة، والنمو السياحي من خلال العروض المسرحية والمهرجانات الخاصة بالطفل.
ومن خلال النشاط المسرحي للطفل فإننا نسعى إلى التأكيد على أهمية الطفل ودوره في الحركة الثقافية، فالمسرح مرآة للحياة الثقافية والإنمائية للطفل، وتعتبر جمعية ليلى للطفل أول مسرح متخصص للطفل في الوطن العربي ورائدا في مجالات لمسرح وإقامة الندوات وتنظيم البرامج الثقافية للطفل مما يحثنا جميعا على التكاتف والحفاظ عليه وتنميته.
ويستعرض التميمي التحديات والعقبات التي تواجه مسرح ليلى للطفل قائلا: عدم وجود مقر خاص بالمسرح، تدني الميزانية المخصصة للعمل المسرحي، صعوبة التفرغ من جهة العمل لأعضاء وإدارة المسرح أثناء العمل المسرحي، وعدم تعاون الجهات الثقافية من خلال فتح مسارحها للتدريب والعرض المسرحي، وتقصير الجهات المعنية لبث الإعلانات الرسمية بخصوص العروض المسرحية مما يشكل إعاقة في إقبال الجمهور المسرحي.
ووضع إعلانات بالمدارس والأماكن العامة، ونقص في البرامج اللازمة للحفاظ على مسرح الطفل، قلة الاهتمام الكافي لمواهب الأطفال، وضعف مشاركة القطاع الخاص والمنظمات الحكومية في الإسهام في القطاع المسرحي للطفل، وضعف الحركة المسرحية للأطفال في إمارة أبوظبي، عدم وجود أماكن مخصصة لمسرح الطفل وبعض المشاريع المستقبلية، وضعف العلاقة التنسيقية بين القطاع الثقافي والسياحي مما يؤثر على المردود السياحي.
تفعيل وتطوير المسرح
ولكن للتميمي رؤية مستقبلية لتفعيل وتطوير مسرح الطفل، وأن تكون إمارة أبوظبي ملتقى مسرحيات الطفل محليا وعربيا وإقليميا، وإنشاء مدينة للطفل تحتوي على جميع احتياجات الأطفال (مسرح، ملاه، فن تشكيلي، مكتبة).
ويؤكد فضل التميمي أن الخطة الاستراتيجية التي وضعها لمسرح ليلى للطفل تتكون من ثلاثة محاور رئيسية، المحور الأول على المدى القريب ومدته من سنة إلى سنتين ويهدف إلى إيجاد مقر ملائم لانطلاقة الإدارة الجديدة وأنشطة المسرح، وتطوير وتفعيل المسرح المدرسي، والمشاركة لتقديم برامج ثقافية وترفيهية مفيدة لتنمية مهارات الطفل بالمدارس لجميع المراحل، وعمل ورش مسرحية محلية، وإقامة ندوات تعريفية لأولياء أمور الأطفال تخدم أهداف المسرح، وإقامة صندوق خيري عبر العائلات والمؤسسات والقطاع الخاص يدعم نشاطات المسرح، وتفعيل مسرح العرائس والمسرح الجوال.
أما المحور الثاني فهو على المدى المتوسط ومدته من سنتين إلى خمس سنوات، ويعمل على تبني المواهب وتطويرها، والإقامة والمشاركة في المهرجانات السنوية مثل (كتاب الطفل وتأليف قصص، وفنون تشكيلية، اختراعات، تراث)، وعمل ورش مع دول ذات خبرة في مسرح الطفل، إصدار مجلات دورية في (المعرفة، الموسيقى، السينما)، تشجيع القطاع الخاص في المساهمة ودعم إقامة مسرحيات للأطفال وتبني أعمال المسرح، وتطوير المسرح الجوال، وإيجاد عقار تجاري من الحكومة يدعم احتياجات ميزانية المسرح.
أما المحور الثالث فهو على المدى البعيد ومدته خمس سنوات فأكثر، وسيكون فيه توقيع اتفاقيات التعاون الثقافي مع دول ذات خبرة في مجال مسرح الطفل وإنشاء مدينة متكاملة للطفل في العاصمة أبوظبي، وفتح مراكز فرعية بإمارة أبوظبي (الشرقية والغربية).
ويواصل فضل التميمي ونحن لا نقف مكتوفي الأيدي بل نشارك بالمسابقات في المناسبات المختلفة من خلال المولات والمدارس وغيرها، ونشارك في حملات التوعية من خلال وزارة الداخلية.
إيمان قنديل



