أصبحتُ كلما مررتُ بإشارة ممنوع التدخين المنتشرة في مراكز التسوق أتذكر رجلاً لا أعرفه، يبدو من مقالاته أنه مواطن، كان قد طالب عبر موقعه الإلكتروني بمنع التدخين في أحد مراكز التسوق بإمارة دبي، وكان أيضا هو السبب في منع التدخين أول مرة سنة 2004، بعد شهر واحد فقط من المحاولة.

يقول الرجل في موقعه الإلكتروني: «عندما وضعت هذه الصفحة أرسل لي شخص رسالة يقول فيها إن دبي «جنة المدخنين»، وإن منع التدخين لا يمكن أن يطبق، و قد قلت له بصراحة... إنكم منقرضون ومحاصرون ومكانكم سيكون دائما مواقف السيارات أو أسطح المباني». وقد تحقق ذلك الآن بعد ثلاث سنوات، إذ عاد القرار نافذاً بعد أن توقف لفترة من الزمن، وأصبحت مواقف السيارات وأسطح المباني تماما كما ذكر الرجل في صفحته الإلكترونية، مكانا للمدخنين.

أما عن سبب إيقاف العمل بقرار حظر التدخين في مراكز التسوق التجارية للمرة الأولى بعد فترة قصيرة، فهو لأن أحد ملاك المراكز اشتكى من قلة رواد المركز، ومن قلة المبيعات بعد سريان القرار، ولم يتم إعطاء القرار فرصة إثبات نفسه، خاصة وأن تفعيل البدء بالقرار تزامن مع شهر رمضان المبارك من ذلك العام. وتم وقف العمل بالقرار بعدها.

ثم بعد أن وقعت دولة الإمارات العربية المتحدة على اتفاقية منظمة الصحة العالمية في يونيو 2004 بشأن مكافحة التبغ سرت الحياة في القرار من جديد، وأصبح غير المدخنين غير ملزمين بقضاء الوقت قسرا في بيئة واحدة مع غيرهم من المدخنين، وتجدد أملهم بأحقيتهم بالحفاظ على صحتهم بعيدا عن المدخنين. وأصبح انضمام دولة الإمارات لاتفاقية كهذه يضيف لها سمعة فوق السمعة التي تتمتع بها في الأوساط الإقليمية.

وعلى قدر فرحتنا بميلاد القرار من جديد، كان حزننا بسبب إجهاض المحاولة الأولى قبل أن تكتمل، وبالتالي إجهاض فرصة دولتنا للتوقيع على الاتفاقية قبل العديد من الدول الأوروبية.

فقد كانت لدينا فرصة لاستباق العديد من الدول الأوروبية المتقدمة للتوقيع على اتفاقية يعتبرها الكثيرون خطوة قد تأتي في المستقبل البعيد أو لا تأتي في هذه المنطقة من العالم، وكان بإمكاننا تغيير نظرة أولئك «الكثيرين» إن كنا قد اتخذنا تلك الخطوة مسبقاً.

عبر هذا المنبر الذي نطل منه عليكم كل يوم جمعة، نشكر الجندي المجهول الذي بادر بالخطوة الأولى نحو قرار منع التدخين في الدولة، والذي كان بمثابة المرحلة الأولى من تطبيق القرار، والذي كان بمثابة التمهيد للمدخنين للأخذ بقرار كهذا بعين الاعتبار، إن تم تطبيقه مستقبلاً.

laila_badri@yahoo.com