تُشعل الشمس في مغيبها مدفع الإفطار، فيتقطّر التمر هندي في العروق العطشى، ويذوب شراب «السوس» في الأوردة.. يركض الأطفال صوب بيوتهم وتوقد أصابع الأم شمعة المائدة.

ومن آخر رشفة ماء في آنية السحور حتى تمرة الإفطار تهدأ الأرواح الصاخبة وتغيب العيون في الملكوت .. ودائماً ثمة طقوس مختلفة للإنسان، إلا أن لرمضان طقسه الكوني الذي يشدّ الخلائق صوب نوافذ السماء وقناديلها المسروجة بالأحلام والأدعية .. طقسٌ لكلام المتضرّع ولمة الحارة، لصوت الأذان يمد سجاجيد الصلاة وأبسطة الروح صوب بيت الله الحرام.

وطقس لطهارة القلب والروح وهي تتعمد بماء الذكر صباح مساء وطقس للأرض تنصب خيامها الرمضانية وتفتح أبوابها للعائدين إلى ذواتهم وحكاياتهم .. إنها الخيم التي يدخل إلينا رمضان عبرها، فيترك نسائمه تهب في أرجائها طيلة الشهر الفضيل، تتخلل فناجين القهوة وأحاديث الألفة حتى تفيض الروح بما لديها في مساءات رمضان المباركة. وهنا في دبي تصافح ناظريك الخيمُ أينما توجهت، فتشدك إلى طقوسها الخاصة، يسبقك قلبك واللحظات المعجونة بذكريات الطفولة حين تتحلقون صوب مدفع الإفطار أو تتابعون خيطه الدخاني في أفق الحارة الحميم. الخيام المضاءة بالوجوه الطيبة، والأحاديث التي تفضي إلى مائدة السحور وساعة الإمساك، فيولد نهار مبارك في فضاء شهر مبارك،وتغيب الروح في الرؤية ويمسح القلب غشاوة الدنيا عن شغافه الضارعة. طقس لرمضان لا يغيب سحره، وطقس لخيمه الشاسعة في ترحابها وتهاليلها، طقس ينسكب كتلاوة في أفئدة لا تكف عن صلواتها.

إسماعيل الرفاعي