صديقة للكاميرا منذ صغرها، ومولعة بالتقاط صورها كموديل لعروض الأزياء منذ أن كان عمرها أحد عشر عاماً، حلمت ومازالت تحلم بأن تصبح ممثلة مشهورة، وجاءتها فرصة التمثيل أكثر من مرة، التقطت إحداها وصورت فيلماً روائياً إماراتيا بعنوان «شمال»، لكن هذا الفيلم مازال حبيس علبته بانتظار النور.

رولا ضاهر طفلة اقتحمت عالم الأضواء وأمست شابة تقف على أرض صلبة قوتها دراسة الإخراج السينمائي في الجامعة الأميركية، ومذيعة تألقت على أكثر من شاشة إلى أن استقر بها المقام في قناة «سما دبي»، جريئة معتدة بنفسها، واثقة من قدراتها وما تقدمه دون الالتفات لعامل الجمال الذي أصبح إشارة المرور لكثير من المذيعات، وعليه فهي تراهن على الوقوف أمام الكاميرا دون مساحيق أو مكياج، ورغم صغر سنها إلا أنها لبقة تجيد فن الحوار بما يسبق عمرها بكثير. على أرض الإمارات ولدت رولا ضاهر تحت سقف بيت يتعاطى مع الفن والجمال، فوالدتها ليلى ضاهر فنانة تشكيلية معروفة في الوسط الثقافي المحلي وعلى خطى والدتها سارت رولا، عشقت الفنون فرسمت لوحاتها التشكيلية وشاركت في معارض جماعية وخاصة.

تقول: نعم.. ساعدتني الأجواء العائلية لأن احتك بعالم الفن منذ الصغر، ومارست هواية الرسم ولدي لوحاتي التشكيلية التي تتنوع ما بين التجريد والسريالية والواقعية، لكنني لا انتمي لأية مدرسة من تلك المدارس، إذا أرسم بحاستي ومشاعري، ولأن والدتي تشجعني وتقف إلى جانبي في اختياراتي فقد رأيت أنني أميل أكثر إلى الوقوف أمام الكاميرا لالتقاط الصور وبهرني عالم الأزياء الذي كنت أراه محطة للدخول على عالم التمثيل، ولهذا التحقت بمعهد «جون هامبرز» فرع دبي لأتعلم التمثيل وعروض الأزياء. كان عمري وقتها ثماني سنوات فقط ودرست في هذا المعهد ثلاث سنوات وحصلت على شهادة في التمثيل والأزياء، وخلال هذه السنوات الثلاث وقفت لأول مرة أمام الكاميرا لتصوير إعلان عن أحد منتجات الحليب، وقدمت أيضا عروض أزياء كثيرة مصورة للمجلات المتخصصة كموديل، وشاءت الأقدار أن التحق بشركة الرحباني للإعلام والإعلانات لأشارك في دورة إعلامية، وحدث أن رشحتني الشركة لأسجل مادة إعلانية مصورة لشركات طيران الإمارات والخليج والقطرية، وفوجئت بعدها بتلفزيون عجمان يطلبني للعمل مذيعة.

شهادتان هندية وعربية... كان عبدالله مراد مدير تلفزيون عجمان شاهدني أقدم الإعلان أثناء سفره على متن طائرة لإحدى الشركات، وطلبني لاختبار على شاشة التلفزيون، وصادف في الوقت نفسه أن طلبني أودينا راج كابور ابن الممثل الهندي الشهير، وكان وقتها يمتلك قناة تلفزيونية ناطقة بالإنجليزية، وعندها خضعت للاختبار عند الاثنين، فما كان لكابور إلا أن قال لي إنني لن أصلح مذيعة تلفزيونية، لكنه رآني وجهاً سينمائياً يجب أن يتجه للتمثيل. وهنا وجدت نفسي في تحد كبير مع نفس وأمام ما قاله «كابور» وعبور تجربة الاختبار في تلفزيون عجمان، وكان اختباراً قاسياً جداً على نفسي، فقد دخلت الاستوديو على أنني تحت الاختبار لكنهم نبهوني لعدم الخطأ أو إيقاف التصوير تحت أي ظرف من الظروف. وهذا هو الاختبار الذي يجب أن أنجح فيه، ومع بداية التصوير وجدت نفسي على الهواء مباشرة أتلقى اتصالات المشاهدين، كان البرنامج بعنوان «ميوزيك مكس» وهو برنامج عن السينما ومدته ساعة ونصف الساعة بالتمام والكمال، بالطبع ارتبكت وأحسست بخوف شديد استمر معي لمدة عشرين دقيقة، بعدها تمالكت نفسي ونجحت، وقتها كان عمري أربعة عشر عاماً فقط، وكنت أقدم البرنامج باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية.

بعد هذا النجاح وقبولي في تلفزيون عجمان، أردت أن أعيد إليهم التحدي باجتيازي الاختبار غير المتوقع، فاشترطت أن أقدم بطريقتي الخاصة وبكل تلقائية بما في ذلك الأخطاء التي أتداركها بسرعة البديهة، ثم خضت بعد ذلك تجربة أن أقدم برنامجاً من إعدادي وإخراجي وتقديمي بعنوان «سينغرافيا» وهو برنامج سينمائي بحت، ونجحت في تقديم هذا البرنامج إلى جانب برامج أخرى مثل «جولة الكاميرا» والحمد لله كل البرامج التي قدمتها في تلك المرحلة الأولية كانت على الهواء مباشرة باستثناء برنامج «جولة الكاميرا» وأثناء تلك الفترة كنت مستمرة في تقديم عروض الأزياء المصورة.

وكذلك قدمت عروض المنتجات المختلفة في المعارض الكبيرة التي تنظمها دبي، إلى أن حصلت في عام 2002 على لقب أصغر عارضة عربية، عندها وجدت عبدالله مراد يضعني أمام خيارين، إما التلفزيون أو عروض الأزياء، واخترت الاستمرار في عملي في التلفزيون، بينما توجهت لتدريب العارضات حفاظاً على حبي لهذا العمل أيضاً.

عروض سينمائية

محطتي التالية كمذيعة تلفزيونية كانت مع قناة «انفينيتي» وفيها قدمت برامج مختلفة على الهواء مباشرة، وكنت أيضا المذيعة الأولى لحفلات القناة، وكنت أغطي المهرجانات الفنية في العواصم العربية، وحدث أنني كنت أغطي حفلاً فنيا في القاهرة، وكان من ضمن المطربين المشاركين تامر حسني الذي عرض علي المشاركة في فيلمه «عمر وسلمى» لكن شاب هذا العرض شائعات عن علاقة عاطفية بيني وبينه، رغم أن شيئا من هذا لم يحدث أبداً، وعليه فضلت الابتعاد عن خوض هذه التجربة مع احتفاظي بكل الاحترام والتقدير للفنان تامر حسني ولعرضه أيضا.

بعدها بقليل جاءني العرض من السينمائي الهندي «اوديتا كابور» للمشاركة في أول فيلم إماراتي روائي طويل بعنوان «شمال» ووافقت على الفور لاثبت لكابور أنني نجحت كمذيعة على عكس رأيه، وأيضا لتحقيق حلمي بالتمثيل، كان الفيلم باللغتين الانجليزية والعربية، وكنت أقوم بدور فتاة بدوية اسمها «شمال» ولحسن حظي أنني مولودة في الإمارات وفي بيئة صحراوية اعتز بها، ولم يكن صعباً عليّ أن أتجاوب وأتقن اللهجة الخليجية، في وقت قياسي ـ وأكملت تصوير الفيلم في أجواء قاسية.

فقد كان التصوير أثناء الصيف، وفي أوقات الظهيرة، لدرجة أنني صورت مشهداً حافية القدمين على الرمال، وبكيت بحرقة كلما أعاد المخرج تصوير المشهد، لكنني في النهاية أعتز بهذا الفيلم وباختيار «كابور» لي للقيام ببطولته النسائية، لكن للأسف هذا الفيلم لم ير النور لخلاف بين المخرج والمنتج، وقد تابعت الصحف الإماراتية تصوير الفيلم والجميع كان بانتظار ظهوره في قاعات السينما.

استمررت مع قناة «انفينيتي» لفترة حصلت فيها على لقب أطلقته على الصحافة وهو «بيبي انفينيتي» ـ طفلة انفينيتي المدللة ـ بعدها قدمت في تلفزيون سما دبي وتم قبولي من بين مذيعات كثيرات تقدمن للعمل، وانضممت مباشرة للعمل مع المخرج والمنتج علي مكي في برنامج «سما سينما» وقد استفدت من تجربة العمل مع علي مكي وأعتبره من أبرز المخرجين الذين يهتمون بمذيعاتهم، فقد كان يقدم النصح والتوجيه على طول الخط.

هجوم صحافي

واستطيع القول إن هذه التجربة من أهم المحطات في عملي التلفزيوني، قدمت في برنامج «سما سينما» أربعين حلقة، وكانت لي طريقتي الخاصة في عرض الأفلام السينمائية الجديدة، سواء الأجنبية أو العربية، وكنت أتقمص حالة الأبطال في الأفلام، وأعرض الفيلم بشكل تمثيلي علاوة على اختياري لتسريحة الشعر والملابس، فلقبني الناس بالمجنونة كون أنني انتقل من حالة إلى أخرى حسب موضوع الفيلم وفي حلقة واحدة، وبعد أربعين حلقة غيرت من لباسي وطريقة التقديم، وقدمت باللهجة الخليجية.

وهنا قامت الصحافة بمهاجمتي بطريقة غريبة، ولا أعرف حتى الآن نوايا وأهداف هذا الهجوم، فأنا واحدة من مذيعات أخريات يقدمن باللهجة الخليجية، وأنا عن نفسي لا أخفي إعجابي بالبيئة الخليجية التي ولدت فيها، بل إنني اعتبر نفسي بنت الصحراء، وبالتالي أنا لست بعيدة أو غريبة عن اللهجة الخليجية، بل قدمت فيلماً روائيا بها، المهم أنني لم ألتفت كثيراً لهذا الهجوم خصوصاً وأن إدارة القناة والزملاء في سما دبي وقفوا إلى جانبي ودعموني بصورة جيدة، لكنني توجهت لتقديم برنامج آخر هو «غناوي»، ومازال مستمراً حتى الآن وإلى ما بعد شهر رمضان الكريم.

تجربتي الإعلامية كمذيعة حتى الآن اقسمها إلى ثلاث مراحل، مرحلة تلفزيون عجمان وأصفها بالمدرسة، وانفينيتي وأصفها بالمرحلة الجامعية، أما تجربتي في سما دبي فهي المرحلة الاحترافية التي تعلمت فيها الكثير وفي وقت قصير، ففيها عرفت كيف يعبر الإعلام عن نفسه وعن قدراته في ظل الدعم الكبير من الإدارة، أما دراستي فقد كانت في مدرسة المواكب، وكنت أدرس وأعمل في الوقت نفسه.

ولاشك أنني تحملت مسؤولية مصاريفي الدراسية دون أرهن ميزانية والدي مع أن المادة لم تكن هدفي، وقد مارست خلال الدراسة أنشطة كثيرة أبرزها التمثيل، واذكر إنني مثلت دور المطربة فيروز في مسرحية «ناطورة» التي قدمتها مدرسة المواكب في إحدى فعاليتها، ثم قدمناها على مسرح نادي ضباط القوات المسلحة بأبوظبي في إطار الأنشطة المدرسية، والآن ادرس الإخراج السينمائي في الجامعة الأميركية لأحقق حلمي كممثلة ومخرجة في الوقت نفسه.

أما عن تقديم الأفلام السينمائية القصيرة فأنا لا أحب خوض هذه التجربة الآن، ولا أريد أن أحرق أفكاري في أعمال بسيطة لن تقدم لي شيئاً ذا بال، فأنا أثابر حتى تنضج الأفكار واستفيد مما هو معروض من أفلام أجنبية وعربية لكي أقدم عملاً سينمائياً يفتح لي الأبواب بطريقة صحيحة ويقدموني للناس بصورة جديدة.

دكاكين تلفزيونية

وعودة للعمل التلفزيوني أود الإشارة إلى حالة الفوضى التي تجتاح الساحة بكثرة الفضائيات التي أشبهها بدكاكين الإعلام، وهذه فئة تستقطب كل من لديها مقومات الخروج عن الذوق العام لتصبح مذيعة بشروط معينة، وأحمد الله أنني في قناة رصينة تتمسك بهويتنا العربية وعلى وجه الخصوص بالهوية الخليجية الإماراتية.

وفي هذا الصدد وبحكم ما نراه ابتذال واستناد إلى معايير الجمال وطريقة اللبس على كثير من القنوات الفضائية، فأنا على استعداد لأن أطل على المشاهد من دون مكياج وعلى طبيعتي، فالمضمون الذي يقدمه المذيع للمتلقي هو الأهم، والأهم من ذلك طريقة الأداء والحضور على الشاشة، وأنا بطبيعتي تلقائية لا أجيد فن التصنع والتكلف فأبدو مذيعة «معلبة»، بل أرى في التلقائية المقننة وغير المبتذلة وسيلة للتواصل على المشاهد والوصول إلى عقله قبل قلبه، ولم يحدث أبداً أن خرج مشاهد عن حدود اللياقة معي على الهواء، وأظن أن هذا أكبر دليل على ما أقول.

الآن أظن أنني نضجت بدرجة كبيرة تسمح لي باختيار البرنامج الذي أقدمه، ومازال لدي أفكار كثيرة وجريئة لأقدمها من خلال برامج تلفزيونية، منها ما هو خاص بقضايا الشباب، ومنها ما هو خاص بعالم السيارات، لكنني أتحسس خطواتي بتؤدة ومن دون تعجل، تساعدني في ذلك مباركة الأسرة لكل خطوة خطوتها أو أفكر فيها، فأنا أدين في المقام الأول لوالدي بالجميل.

فقد ساعداني كثيراً وشجعاني بطريقة غير مسبوقة، ومنحاني الثقة في نفسي وفي التعبير عن ميولي وهواياتي وطموحاتي، فأنا إلى جانب كوني مذيعة وصاحبة تجربة في التمثيل وأدرس الإخراج ولدي لوحاتي التشكيلية، فأنا أيضاً محبة للرماية وعضوة في نادي الشارقة للرماية، وأشارك في المنافسات والمسابقات باستمرار خصوصاً في مسابقة الخمسين متراً، ودائماً ما أتأهل للأدوار النهائية، لكنني أفشل بعد ذلك، ولم أحقق حتى الآن مركزاً متقدماً ربما لضيق الوقت وانشغالي عن التدريب بالدراسة والعمل.

عزالدين الأسواني