رمضان طقس دائم للروح، ومائدة تجمع الأحبة على بركتها، احتفاء وتضرّع دائم، وسماء مشرعة للأدعية. رمضان.. قناديل مسرجة بزيت المحبة والألفة، يرتعش ضوؤها وينعكس وهجها على الوجوه الخاشعة الممسوحة بظل الروح الخالصة.
هكذا تتوزع الموائد هنا وهناك.. وتنصب الخيم هنا وهناك وهي تضمّ تحت سقوفها أنفاس الناس وحكاياتهم وأحاديث السمر والذكريات. تمرة مباركة، وفنجان من القهوة، ورائحة البخور وعطور المسك والعنبر، تفوح هنا وهناك وأنت ترفع أكفك خاشعاً متضرّعاً، وتفرد قلبك لما ينبعث من السماء وما ينشر في الأرض.
إنه شهر الخير، حيث تصوم الأرواح في الدنيا، وتتخذ من السماء قبلتها الدائمة، إنه الرّواء حتى تبتل العروق العطشى بماء الدعاء، وتبتل القلوب بغيث يفيض من الضلوع. هو ذا الطقس الرمضاني الذي يستشعره الصغير والكبير ويردده القاصي والداني، والخيم الرمضانية تحّض على مثل هذه الطقوس وتزيدها خصوصية وألفة وهي تحاول مقاربة هذا الشهر الفضيل والتزوّد من نعمائه.

