منذ ثماني سنوات تقريبا بدأ مصمم الأزياء اللبناني داني عقل ممارسة فنه في أبوظبي، وخلال هذه الفترة استطاع أن يحفر لنفسه مكانة متميزة وسط عدد كبير من مصممي ومصممات الأزياء المتواجدين على ساحة الموضة في الإمارات، ولم يكن انتساب عقل إلى هذا العالم صدفة.
بل كان منهجا وطريقا اختاره عن وعي واقتناع، فحبه للرسم ونشأته في بيت يعمل فيه الوالد خياطا للنساء عاملان دفعاه إلى دراسة فن الأزياء وبعد تخرجه مباشرة عمل في بيروت عاصمة الموضة والأناقة العربية،
وبعد ثلاث سنوات تقريبا ترك لبنان ليستقر في أبوظبي التي سعى جاهدا للوصول إليها ليحقق أحلامه في عالم الأزياء، وأصبح داني عقل من أحد ابرز مصممي الأزياء الموجودين هنا والذين تخصصوا في أزياء المساء والسهرة (الهوتكوتور)، وأصبح له بصمته الخاصة التي تجعله ينفرد بتصاميم رائعة تجمع بين البساطة والرقة والفخامة في نفس الوقت.
يقول داني عقل كانت تجتاحني رغبة جامحة في أن أرسم على الورق أزياء نسائية فخمة بألوان وقصات وتطريزات تأخذ عقل كل من يراها، وكان لوجودي المستمر في اتيليه والدي الذي يعمل خياطا نسائيا سببا في حبي لتلك المهنة،
وكنت أشعر بمتعة حقيقية عندما أراه يمسك بالمسطرة والقلم ويرسم على القماش الباترون الذي سيقصه فيما بعد، وأظل أتابع ما يفعله خطوة بخطوة حتى أرى القماش وقد تحول إلى فستان رائع،
هكذا وجدت نفسي دون أن أدري أسعى للعمل مع والدي، إلا أن حلمي كان كبيرا فلم أرغب يوما أن أرث مهنة والدي لأن بداخلي طاقات أكبر بكثير من ذلك، وحلمت أن أطور نفسي ورغبت في دراسة الأزياء بشكل أكاديمي وفعلت ما أردته.
وبدأت انطلاقتي الحقيقية في بيروت بعد تخرجي من معهد شويتر لتصميم الأزياء، وأثناء تلك الفترة فكرت كثيرا في القدوم إلى الإمارات لمواصلة ما بدأته في بيروت خاصة بعد أن أصبح لي خبرة مناسبة في عالم الموضة والأزياء. وفي الإمارات قدمت عروضا عديدة للأزياء أكثرها تم في معرض الأعراس الذي يقام سنويا في أبوظبي.
ثوابت في الابداع
لم يكن قدومي إلى الإمارات هروبا أو خوفا من المنافسة مع فطاحل مصممي الأزياء في بيروت، لكنني أتيت هروباً من الأحداث الأمنية المتوترة في لبنان، ووجدت الإمارات بلداً مناسباً حيث الاستقرار والأمان والشغل الوفير، كما شجعني على الاستقرار هنا أن المرأة الإماراتية ذواقة تحب الأناقة والاهتمام بنفسها وهي متابعة جيدة للموضة العالمية.
ولأزيائي سمات خاصة جداً تحمل بصمتي، فأنا أعتمد بكثرة على أنواع الأقمشة الجديدة مثل الحرير الطبيعي والتول المطرز إضافة إلى الأحجار الكريمة والكريستال، كذلك ارتبط بالموضة العالمية لكنني أسعى لتطويرها بشكل يتناسب مع المرأة العربية من حيث إبراز أنوثتها ومراعاتها للاحتشام وتتناسب مع العادات والتقاليد السائدة.
وهناك ثوابت أتقيد بها فمثلاً المرأة صاحبة البشرة السمراء أقدم لها أزياء تفتح بشرتها، أما البيضاء فأقدم لها ألواناً غامقة لتهدئ من بياض بشرتها، كما أن المرأة الممتلئة لا تناسبها الألوان الفاتحة أو الأقمشة اللامعة والستان والعكس صحيح، وهناك طرق أنفذها لإخفاء عيوب الجسد من خلال مشدات خاصة تخيط مع الفستان،
ومع كل فستان اكسسوار خاص به أستمد تصميمه من روح فكرة الفستان حتى لا يكون نافراً يقلل من جمال التصميم والذوق العام، ومن المعروف أن الاكسسوارات تكمل جمال الفستان ولها تأثير كبير عليه، أما فكرة الموديل نفسه أستمدها من القماش نفسه،
ثم أبدأ في رسم التصميم، ومن ثم أقوم بتنفيذه، أو أستوحي فكرة التصميم من المرأة نفسها وهنا يجب التنويه إلى أن ما يصلح لامرأة لا يصلح لغيرها، لذلك يجب أن يكون لكل امرأة تصميم خاص جداً يتناسب مع مقاييس جسدها ولون بشرتها وشخصيتها وأسعى دائماً لوجود فكرة جديدة.
ويؤكد داني عقل انه وخلال 12 سنة عمل فيها في تلك المهنة، واكب تطورات متلاحقة خاصة في التصميم والخياطة، وجاء هذا التطور إلى الأفضل، فعلى سبيل المثال لا الحصر تميز فستان السهرة قديماً بتعدد الأقمشة والطبقات وكان كبيراً وضخماً وثقيلاً في ارتدائه، بينما أمست التصميمات حالياً أكثر بساطة وسهولة، بعد أن قفلنا طبقات القماش واختصرنا في الشكل والتطريز الذي أصبح خفيفاً وبسيطاً وأجمل من قبل.
المرأة العربية تعرف في الموضة العالمية، ولا يمكن إقناعها بسهولة لأنها تتابع الموضة وأحدث الأقمشة من خلال الفضائيات والمجلات وسفرها إلى الخارج، وتكونت لديها نظرتها الخاصة في الأزياء، وبالنسبة لي فالمرأة الإماراتية ليست متعبة على الإطلاق فذكاؤها وثقافتها واطلاعها على الموضة تقتنع أنني أقدم لها الأفضل،
وكثيراً ما تأتي المرأة ولا يوجد في ذهنها تصميم معين ترغب فيه، وهنا يأتي دوري في إيجاد التصميم الذي يتناسب معها ويتماشى مع الموضة العصرية في الوقت نفسه، ويجب عليّ أن أكون أمينا معها إذا كان التصميم الذي ترغبه لا يتناسب معها وأسوق إليها السلبيات التي أجدها في ما تطلبه وفي النهاية لابد أن تكون بصمتي واضحة على التصميم ولكن بعد إقناعها به.
3 أباطرة للموضة العالمية
هناك ثلاثة مصممي أزياء عالميين أتابعهم باستمرار لأنهم حقا ملوك الموضة مثل ايلي صعب لأنه لبناني نستطيع أن نرى بوضوح ذوقه الشرقي الذي يتناسب مع المرأة العربية بشكل عام، فالنتينو رغم أن تصاميمه غريبة الا أن بها أيضا لمسة شرقية تجعله قريبا من ذوقنا العربي، والثالث هو فيرساتشي وأكثر ما يعجبني في تصاميمه هو فن اختياره للألوان.
ومن وجهة نظري فالمصمم العربي لا ينقصه شيئا للوصول إلى العالمية، ووجود عدد لا بأس به من مصصمي الأزياء اللبنانيين الذين وصلوا إلى العالمية لهو خير دليل على ذلك، والعالمية من وجهة نظري هي انتشار أزياء المصمم في العالم من خلال عروض الأزياء التي يقدمها في الغرب، ومعرفة الناس به ومعرفتهم بازيائه،
ولي طموح كبير في الوصول إلى العالمية الا أنني أفضل السير بخطوات واثقة نحوها لذلك فأنا لا أتعجلها وسأصل إليها حتماً. ويؤكد عقل أن المرأة الإماراتية تحب التميز والانفراد، لذلك تحب التصميم المبتكر، وتفضل أن يحتوي الفستان على أكثر من قطعه، كتداخل في الأقمشة، وتفضل أن يحتوي فستان السهرة على التطريز بالكريستال، وأن يكون لامعا بشكل يجعلها محط الأنظار والإعجاب من الآخرين.
ورغم شده المنافسة الموجودة على الساحة من مصممي الأزياء الذين يقدمون أزياءهم في الإمارات الا أنه يرى أن له ذوقا خاصا يميز أزياءه عن الآخرين، كذلك كثرة عدد المصممين يفيد الموضة لأن كل مصمم يرغب في تقديم أفضل ما عنده ويسعى إلى تطوير نفسه وهذا أيضا من مصلحه الزبونة.
ويتحدث عقل عن موضة هذا العام لفساتين الهوت كوتور قائلا بالنسبة للأقمشة يوجد الحرير مع الدانتيل المفرغ على لون الجسم والشغل بأحجار الكريستال، ومن المعروف أن قطع السهرة تكون مرتفعة الثمن بشكل خاص وذلك بسبب فخامة الأقمشة وكثرة التطريزات المكلفة،
أما فساتين الأعراس فالموضة هي دخول ألوان على الفستان الأبيض بهدف التغيير مثل الأوف وايت والذهبي والنحاسي، وهناك الفستان الأبيض بالكامل، وعن نفسي أحب فستان العرس المتطور من حيث الألوان والتطريز على الا يخل تصميمه بشكله الأساسي كفستان للعرس، بمعني أن يكون له جيبون منفوش، وذيل طويلة وأيضا طرحة طويلة حتى تتميز العروس عن باقي المعازيم.
ويرفض داني عقل الأصوات التي تقول إن المرأة أفضل من الرجل كمصممة أزياء لأنها تعرف ماذا تريد المرأة قائلا مصممة الأزياء تعتمد على ذوقها هي في تصميم الأزياء بمعني، ان أزياءها ستكون جميعا من وجهة نظرها...
الأزياء التي تفضل أن تراها على نفسها لكن الرجل متنوع في ذوقه ولا يعتمد على طريقة واحدة بل يسعي لإرضاء كافة الأذواق لذلك نرى ان الرجل كان مصمماً للأزياء انجح كثيرا من المرأة، ولكن هذا لا يمنع أن هناك نساء برعن في هذا المجال.



