تعتبر الشوارع والطرقات في جميع مدن العالم الشرايين التي تصل أجزاء المدينة - وخاصة الحيوية منها ـ ببعضها. تلك الشرايين التي إذا ضمنت انسيابيتها ضمنت معها انسيابية لحركة اقتصادية نشطة في المدينة.

لكن الأمر مختلف في مدينة دبي، خاصة بعد إيكال مهمة إصلاح الطرقات إلى هيئة الطرق. فالشرايين في دبي أصابتها جلطة نتمنى أن تشفى منها بأسرع وقت. فلا يختلف اثنان على أن المدينة أصابها شلل في نصفها القديم بسبب التعديلات التي تقوم بها هيئة الطرق على شوارع المدينة.

ولدينا جملة من الملاحظات التي نود إيصالها عبر هذا المنبر إلى هيئة الطرق. أولها مشكلة اللافتات التي تم نشرها في أرجاء المدينة لتبيان المسارات المؤقتة، وإلى أين تؤدي. للأسف هذه اللافتات زادت من مشكلة توهان السيارات.

فمن المفترض أن تقوم تلك اللافتات بإرشاد السائقين إلى الطرق التي تم تغيير مساراتها، لكن ـ ومن خلال مشاهداتنا على أرض الواقع - نجد أن الكثير من تلك اللافتات مضللة إما إلى طرق أخرى غير الطرق الموضحة عليها، أو إلى طرق مسدودة، بينما في بعض الطرقات لا نجد اللافتات بتاتا، مما يصعب على مستخدم الطريق تحديد وجهته بشكل دقيق في وجود الكثير من التحويلات المؤقتة على الشوارع.

أما الملاحظة الثانية فهي بخصوص مركز الاتصال التابع للهيئة. فالعاملون في ذلك المركز يفتقرون إلى الكثير من المعلومات التي يطلبها منهم الجمهور. وفي غالب الأحيان لا يستطيعون تقديم العون اللازم للمتصلين، الذين يضطرون في نهاية الأمر إلى طلبها من جهات أخرى غير مختصة بهذا الأمر، كالقيادة العامة لشرطة دبي أو مؤسسة الإمارات للاتصالات.

ثالث الملاحظات تختص بعدم وجود الخرائط الكاملة التي تبين المسارات الجديدة والمسارات تم تحويلها في مدينة دبي على نظام الحاسوب لدى الهيئة. فقد اشتكت إحدى الأخوات من عجز أحد العاملين في الهيئة عن مساعدتها عن طريق الهاتف للوصول إلى الشارع الذي تبحث عنه عندما تاهت في شوارع المدينة بقوله بأن نظام الحاسوب لدى الهيئة لا يظهر شوارع المنطقة التي تاهت فيها.

لذا - والقول للموظف العامل في الهيئة - فإن عليها الاتصال بمركز المعلومات التابع لمؤسسة الإمارات للاتصالات لمساعدتها بهذا الخصوص. واستاءت الأخت من رد ذلك الموظف .

قائلة: كيف سيقوم مركز المعلومات بمساعدتي للوصول إلى الطريق الذي أبحث عنه إذا كان المختصون ـ تقصد هيئة الطرق ـ أنفسهم لا يملكون خرائط توضح طرقات الإمارة بشكل مفصل؟ وهل ستتحمل الهيئة قيمة تلك المكالمة أم علي دفعها من جيبي الخاص؟ فالمكالمة ليست بمجانية.

ونقول لهيئة الطرق إن عملكم مقرون اقترانا مباشرا بحركة الاقتصاد في مدينة دبي، ويمس جودة الحياة لمستخدمي الطرق مساساً مباشراً. والأهم من ذلك كله، عملكم مقرون مباشرة بسمعة مدينة دبي التي لا تحتمل العبث بها.

كما أن العمل الذي تقومون به على الطرقات هو واجهتكم أمام مستخدمي الطريق وعليه يعتمد كسبكم لثقتهم. فإن كانت أمور جد بسيطة كاللافتات الموزعة في أنحاء الإمارة لم يتم التدقيق عليها بشكل تام، فكيف بالمشاريع الكبيرة التي تقوم عليها الهيئة والجسور التي تقوم ببنائها؟ نرجو من هيئة الطرق تدارك الأمر قبل أن يستفحل ويفقد مستخدمو الطريق ثقتهم فيما تقوم به الهيئة من مشاريع.

laila_badri@yahoo.com