من المتعارف عليه أن التعليم في أي دولة هي الركيزة التي يقوم عليها مستقبل تلك الدولة، وأن الاستثمار في العقول الشابة لهو من أنجع الأساليب المتبعة لاستقطاب اقتصاد قوي، ورفاهية معيشية، بالإضافة إلى فكر اجتماعي متطور، على المدى البعيد. لذا أولت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة التعليم اهتماما خاصا، وجعلته على الدرج الأول من سلم الأولويات. ذلك ما جاءت به الاستراتيجية الاتحادية التي تم إطلاقها قبل أشهر.

تلك الاستراتيجية نصت على إصلاح التعليم المدرسي، ليضمن مخرجات عالية الجودة لا تعاني من ضعفها مؤسسات التعليم العالي. وفي السياق ذاته، من المفترض على مؤسسات التعليم العالي وفي ضوء ضعف المخرجات الحالية طرح المواضيع التي تهم الطلبة وأولياء أمورهم على طاولة النقاش بكل شفافية ووضوح، حتى يتسنى للطلبة وأولياء الأمور اختيار الأنسب.

وبالرغم من كل ما سبق، نجد بعض الوزارات تتبنى اتجاهات مخالفة لما جاء في الاستراتيجية الاتحادية، تاركة إيانا في حالة من الاستغراب والتساؤل في آن حول جدوى إمضاء مئات الساعات وبذل المئات من الأشخاص جهودا للتحضير للاستراتيجية، إن كانت بعض الجهات الحكومية ستسلك طريقا لا وجود له على خارطة الطريق.

مناسبة حديثنا هذا هو معايير جديدة أقدمت عليها كليات التقنية العليا لقبول الطلاب لهذه السنة، وقامت برفعها إلى شعبة القبول والتسجيل في وزارة التعليم العالي التي وافقت على تلك المعايير، ولكن في نفس الوقت لم تقم بنشرها في الجريدة الرسمية ولم يعلم بها أولياء أمور الطلبة الجدد. أما المعايير الجديدة التي أشرنا إليها فهي استحداث معادلة خاصة يتم من خلالها قبول أو رفض الطلاب، بالإضافة إلى المعايير الأخرى التي تم نشرها في الجريدة الرسمية.

فالطلبة في كليات التقنية العليا يتم غربلتهم من خلال ثلاث مرشحات، أولها متطلبات القبول العامة ككونهم من مواطني الدولة جوازا وجنسية، وبلوغ الطالب سن السابعة عشرة قبل بدء الدراسة الأكاديمية وغيرها من المتطلبات. والمرشح الثاني هو حصولهم على معدل معين في الثانوية العامة وامتحان السيبا الذي يقومون بتقديمه في كليات التقنية العليا.

أما المرشح الثالث والذي لم تأت الوزارة أو الكلية على ذكره فهو وجود معادلة خاصة يتم من خلالها احتساب نسب معينة من كل من درجة السيبا لقواعد النحو والكتابة باللغة الإنجليزية والسيبا للقراءة والكتابة بذات اللغة مضافا إليها نسب أخرى. والطالب الذي ينفذ من المرشح الثالث هو من يفوز بمقعد للدراسة. بعبارة أبسط، لقد قامت تلك المعادلة بإلغاء حسابات المرشح الثاني، كأن لم يكن له وجود.

الأسئلة التي تطرح نفسها هي: لماذا أقدمت شعبة القبول والتسجيل بوزارة التعليم العالي على التكتم على المرشح الثالث عن أولياء الأمور؟ أليس من المفترض الإفصاح عن سياساتها كونها تتعامل مع أولياء أمور متعلمين؟ هل للتكتم على أمر كهذا علاقة بالنظام الجديد لوزارة التربية والتعليم الذي يعمل على احتساب أعمال السنة للطلاب وبالتالي يخرج أعداد ضخمة من الطلبة الناجحين غير المؤهلين للدخول في الجامعات؟ وما ذنب الطلبة إذا كانت مؤسسات التعليم العالي لا تعترف بمخرجات التعليم الثانوي؟نتمنى من المسؤولين التواصل معنا لوضع النقاط على الحروف.

laila_badri@yahoo.com