تؤمن الدكتورة أحلام الحوسني مديرة وحدة التنمية الإدارية في وزارة الصحة وخبيرة التطوير أن للسفر سبع فوائد، فهو يمنحها آفاقا واسعة للتعلم، ومن خلاله تتعرف على عادات وتقاليد الشعوب، وتضيف إلى ثقافتها معلومات جديدة لم تكن تعرفها من قبل، وهذا يكسبها خبرة في كيفية التعامل مع أناس يختلفون عنها في الشكل والطباع والمعتقد.
كذلك يتيح لها تعلم لغات غير لغتها العربية، ولهجات أخرى غير التي تتحدث بها، والسفر بالنسبة لها يعني التعلم والاطلاع على أحدث الوسائل والممارسات التكنولوجية الموجودة في البلاد الأكثر تطوراً، وهذا يسهل لها مهمتها في العمل، والسفر أيضاً بالنسبة لها كتاب للمعرفة تقرأه وتراه وتلمسه وهذا يجعل رؤيتها للأمور تتبلور بشكل أفضل، ويزيدها موضوعية في الحكم على الأشياء، وتتعمق لديها صفات أخرى كالصبر والحلم والنظر إلى بعيد، والابتكار والإبداع.
وعن سفراتها الأولى، تقول: مصر كانت أول دولة أسافر إليها، وقتها ذهبت بصحبة العائلة وكنت طالبة في المرحلة الثانوية، ووجدت صعوبة كبيرة في البداية فمصر بلد كبير جداً، وشعب يتحدث بلهجة أخرى غير لهجتي، والحياة هناك مختلفة تماماً عن الحياة التي اعتدت عليها في الإمارات وربما جعلني حبي للمعرفة واكتشاف الأماكن والأشياء أحاول اكتشافها بمفردي والتعرف على تفاصيلها.
وبعد ذلك أصبحت مصر هي الدولة المحببة إلى قلبي والتي أجد فيها الراحة مع أولادي الذين يعجبهم أن نسافر لنقضي الإجازة في مصر، فابنتي الصغرى تحب مصر لأنني أكون متفرغة لهم طوال الوقت، فلا عمل أذهب إليه، ولا اجتماعات، ولا سفر وقد اشتريت مسكناً خاصا بنا هناك حتى نذهب إليه كلما رغبنا في ذلك، وقد شعرت بألفة شديدة في مصر خاصة وأنني درست وحصلت على الدكتوراه من مصر.
زيارة الآثار أولاً
وكلما ذهبت إلى هناك أقوم بزيارة المعالم التاريخية والأثرية بجانب الأماكن الترفيهية وقد زرت الجيزة التي بها احدى عجائب الدنيا السبع وهناك شعرت بفرحة غامرة لأنني رأيت ما كنت أسمع عنه أوأقرأ عنه في الكتب، وطبعاً لا يخفى على أحد أن تلك الاهرامات بناها خوفو وخفرع ومنقرع كمقابر لهم يرقدون بها بعد الموت، وقد احتفظ هؤلاء الملوك بكل أغراضهم الدنيوية معهم في المقابر، لأن قدماء المصريين يؤمنون بالبعث.
وزرت المتحف المصري أكثر من مرة، وهو كبير جداً ومقسم على شكل أدوار، وبه ردهات فسيحة، ومليء بالآثار الفرعونية، حسب الأسر التي حكمت مصر وعصورها المختلفة، فهناك تجد التوابيت الحجرية والتماثيل، واللوحات والنقوش الجدارية، وتماثيل المومياءات الملكية والمخطوطات والمنحوتات، حتى طعام الفراعنة وخبزهم وحبوبهم موجودة هناك.
كذلك يبهرك قسم المشغولات الذهبية التي كان يرتديها الفراعنة للزينة، فهي مصنوعة بعناية فائقة ودقة، تدل على أنهم كانوا متطورين جداً وقد سبقوا عصرهم حينذاك، وبه كم من التمائم والملابس، والكنوز، والصور الجدارية، وأوراق البردي المصرية، وأشياء كثيرة تدل على عظمة تلك الحضارة التي ما زالت أسرارها تحير العلماء في العالم بأكمله ،من أجمل الأماكن أيضاً برج القاهرة، وقد بني على شكل زهرة اللوتس، ويبلغ ارتفاعه 180 متراً، ويقع في قلب القاهرة على النيل. ومنه تستطيع رؤية القاهرة بأكملها.
هدوء الإسكندرية
وتضيف الحوسني كما زرت مدينة الإسكندرية المتوسطية وتتمتع بهدوء أكثر من القاهرة خاصة في فصل الشتاء، إلا أنها أكثر ازدحاماً في الصيف حيث يرتادها معظم المصريين، وهي مدينة جميلة وتمتاز بجمال الطقس، وفي بداية زياراتي لمصر كنت أعاني حقاً من برودة الطقس، والذي لم أعتد عليه في الإمارات، إلا أنني استطعت التأقلم فيما بعد، بل إنني أصبحت أعشق شتاء مصر وأستمتع به كثيراً.
والإسكندرية ليست شواطئ جميلة فحسب، بل بها أيضاً آثار غارقة في المياه من أثر زلازل قديمة أيام العصر الروماني، والتي أوقعت القصور والقلاع ومنارة الإسكندرية والتي كانت تعد من عجائب الدنيا السبع، ومن حين إلى آخر تعلن هيئة الآثار المصرية عن اكتشافات لكنوز أثرية غارقة في البحر، كذلك يوجد المسرح الروماني وقصر الجوهرة وهو مليء بمجوهرات العائلة الملكية في مصر قبل قيام الثورة.
ويعتبر قصر رأس التين من أقدم القصور الموجودة في الإسكندرية وبناه محمد علي على طراز معماري أوروبي غاية في الفخامة والروعة، وهناك أيضاً قلعة قايتباي ومتحف السمك ومكتبة الإسكندرية وهي من أعظم مكتبات العصر.
مصر في رمضان أحلى
وتضيف الحوسني وأجمل ما أستمتع به حقيقة قضاء شهر رمضان في مصر، فالاحتفالات بالشهر الكريم في كل مكان، الفوانيس المعلقة في الشوارع، القرآن الكريم في المساجد، استعدادات المطاعم، حي الحسين الذي لا ينام وتقام به احتفالات شعبية وإنشاد ديني، وأجمل ما يميز بضائع الباعة التي تخص رمضان أنهم يطلقون عليها أسماء أحداث سياسية، أو أسماء الفنانات، فتجد مثلاً هناك من يضع على التمر اسم ليلى علوي، أو غيرها، وكذلك تجد هناك في كل شارع موائد الرحمن الذي يفطر عليها العابرون، وبالفعل من يرغب أن يعيش روحانيات الشهر وجمال العيد فليذهب إلى القاهرة.
وتشير الدكتورة الحوسني إلى جمال شهر رمضان في حي الحسين قائلة فمثلاً معظم المصريين والسياح يستمتعون بقضاء أيام وليالي رمضان في حي الحسين حيث هناك المداحون الذين يذكرون الله وينشدون في حب الرسول، ومقاه يعج بها الزوار حتى الصباح مثل الفيشاوي ونجيب محفوظ وطه حسين، فحي الحسين وحده حدوتة مصرية بها الكثير من الغموض والأسرار، إلى جانب زيارة ضريح سيدنا الحسين والصلاة في مسجده المزدحم والذي يأتيه المسلمون من شتى بقاع الأرض، وفي الحي زحام غير عادي، فهو بحق ملحمة شعبية.
وعندما ذهبت لدراسة الدكتوراه في مصر لم أشعر بغربة بل شعرت أنني في وطني الثاني، كذلك أتيحت لي زيارة جامعة القاهرة هذا الصرح التعليمي القديم والذي تخرج منه ملايين من المصريين. كما زرت مدينة الاسماعيلية، وبور سعيد وهما مدينتان في غاية الروعة تقعان على قناة السويس.
أميركا صقلت شخصيتي
كما أنني درست الماجستير في الولايات المتحدة الأميركية وتحديداً في منطقه إقليم الاورنج كونتي وهو احد الأقاليم التابعة لولاية لوس أنجلس، وقد تأثرت شخصيتي بتلك الفترة كثيراً، فقد كان من الصعب علي كامرأة إماراتية أن أعيش في الغربة بعيداً عن الوطن والأهل، رغم وجود زوجي وأولادي معي، إلا أنني تألمت لفترة طويلة من الغربة.
خاصة وأننا في بلاد تختلف تماما عنا، وكان علي أن أعد رسالة الماجستير ، وأرعى أطفالي الصغار وأحاول دمجهم في المجتمع الغريب عنهم، وكانت لغتي الإنجليزية ضعيفة أول الأمر، والحمد لله شجعني زوجي وساعدني كثيراً على تخطي العقبات، كما إنني صممت بعزيمة جبارة ألا أعود إلى وطني إلا وقد حققت هدفي من الغربة.
وتعلمت هناك أشياء جميله، فالشعب الأميركي حقيقة شعب طيب وودود ومتسامح إلى أقصى درجه، يفتح قلبه للغرباء، وكل يوم في أميركا تتعلمين أشياء جديدة، وأتيحت لي فرصة التعرف عن قرب على التكنولوجيا الحديثة من خلال زيارة المؤسسات والشركات، وعندما عدت إلى الامارات وكنا قد بدأنا في مرحلة تغيير وتطوير شامل على كافة الأصعدة شعرت بأنني استفدت كثيراً من الدراسة والعيش في أميركا، وكان سهلا بالنسبة لي أن أتعاطى بشكل جيد مع كافة المتغيرات.
وفي لوس أنجلس الحياة سينمائيه، غير نيويورك التي أرى أن من الصعوبة العيش فيها، وهناك زرت واشنطن وولاية نيفادا، وسانتا بربرا وسان ديجوا ومناطق أخرى كثيرة نسيت أسماءها، وأتردد على أميركا كلما سنحت لي الفرصة لأزور صديقاتي اللواتي تعرفت عليهن أيام الدراسة.
أثينا مدينة الروعة
كذلك من البلاد التي زرتها وأعجبتني كثيراً هي اليونان، زرت أثينا وهي مدينه في غاية الروعة مازالت تحتفظ بآثارها وتراثها القديم، أعجبني المعمار واللوحات الفنية، وزرت المعالم السياحية مثل الأكروبوليس وغيرها، ولأهل اليونان عادات وتقاليد جميلة خاصة بهم، ولديهم أسواق قديمة جميلة، وأكثر ما أعجبني هناك القهوة الخاصة بهم، كما زرت معظم الجزر اليونانية.
تضاريس متنوعة
أما هولندا فهي بلد ذو طبيعة ساحرة، وقد زرت أمستردام لمدة يومين وكان الجو شديد البرودة، ورأيت الثلوج، كذلك ذهبت إلى بريطانيا، وفي لندن ترى حكاية الملكية الاستقراطية، ويعجبني هناك طراز المنازل الموحد، وهناك أكثر من التسوق، كما زرت كل البلدان الخليجية، ونحن جميعاً نتشابه في أشياء مشتركة كثيرة، وتشتهر الكويت بالأبراج، وهناك تطور عمراني جميل.
ومازالت البحرين تحافظ على الأماكن الأثرية القديمة، ويعجبني التسوق في أسواقها، وتعجبني الحلويات البحرينية، وأحب دائما أن أتعرف على أفضل النظم في التطور التعليمي في قطر لبراعتها في هذا المجال، وأثناء تواجدي هناك أزور المؤسسات والإدارات المعنية بالإشراف على تلك الأمور، ويعجبني تخطيطهم المسبق، فمثلاً قبل انطلاق دورة الألعاب الأولمبية.
قاموا بالتحضير لها قبل 3 سنوات، وزرت السعودية واعتمرت أكثر من مرة، وعشت في مكة والمدينة، وأعجبتني كذلك جدة، وأهلها قريبون من الشعب المصري. كما أنني زرت سوريا وهي بلد جميلة وهناك زرت قلعة صلاح الدين، والمسجد الأموي، وسوق الحميدية، وجبل قاسيون، وتمتاز سوريا باعتدال الطقس وجماله.
إيمان قنديل



