على أجنحة تجاربه الثرية يطل الدكتور شهاب غانم على عوالم مختلفة يختلط فيها الشعر بالفن بالصحافة والترجمة إلى جانب الدراسة الأكاديمية وتخصصه في الهندسة الميكانيكية والكهربائية ثم الإدارة الصناعية وحصوله على ماجستير في تطوير موارد المياه، وهو أيضا حاصل على الدكتوراة في مجال الصناعة وتنمية الموارد البشرية، وهو شاعر مع الشعراء وأكاديمي مع المتخصصين وفنان مع مبدعي الألحان والكلمات.
وينتمي إلى أسرة ذات اهتمام بالتعليم والثقافة والفن، فوالده الدكتور محمد عبده غانم شاعر صاحب دواوين وهو كذلك أول خريج جامعي على مستوى الجزيرة العربية وأحد أبرز مؤسسي الغناء العدني، كما كان جده لأبيه تاجراً مرموقاً وعضواً في المجلس التشريعي ورئيساً لنادي الإصلاح العربي، في هذه الأجواء الثقافية تفتح الدكتور شهاب ليجد نفسه مندفعاً نحو التعليم حتى وهو يزاول عمله ويتقلد المناصب إذ ظل يعود إلى مقاعد الدراسة من جديد ليحصل على دكتوراه أو ماجستير، وله كذلك دواوين شعرية وأعمال شعرية مترجمة وله حضوره في الندوات والفعاليات الثقافية.
يقول الدكتور شهاب غانم: في بداية الأربعينات ولدت في مدينة الحوطة عاصمة ما كان يعرف بسلطنة لحج على مسافة 25 ميلاً من عدن، ونحن أصلاً من سكان عدن ولكن ظروف الحرب وقتها دفعت العائلات إلى الحوطة، وكان والدي صديقاً حمياً للأمير أحمد فضل المشهور «بالقمندان» وهو شقيق السلطان الحاكم، فأعطى والدي منزلاً لا أذكر منزل «القمندان» ولكن اذكر جيداً منزل جدي الذي نشأت فيه في مدينة الشواهي «ميناء عدن».
وكان المنزل مؤلفا من أربعة طوابق وهو الأعلى في المدينة، وكنا نقيم في الطابق الثاني الذي يطل على دار سينما قرية منا، وكنا نتابع الأفلام السينمائية دون ان نسمع حوار الممثلين، في بيت جدي كنا نلعب الداما والورق، وفي فترة ما بعد الظهر كنت العب مع شقيقي الأكبر وأولاد الجيران في الساحة، كثيرة هي الألعاب التي كنا نمارسها مثل كرة القدم والطائرة والهوكي ولعبة الشرطي والحرامى وغيرها ثم انتقلنا إلى منزل حكومي في مدينة «كريتر» أي فوهة البركان التي بنيت عليه عدن.
وكنا نذهب لصيد الأسماك بالخيط، كما كنا نذهب مع الوالد إلى شاطئ جولدمورا الذهبي كونه خاليا من التلوث واعتبره الأجمل في مدينة عدن.في ذلك البيت كنا قريبين من والدي الذي كان يعمل مديرا للمعارف في مستعمرة عدن، وكان صارماً معنا نحن الأولاد، ولينا مع شقيقتينا، وكان يركز على ثلاثة أمور في تربيتنا، الأخلاق، العلم، الثقافة.
وكان والدي يحضر المجلات الخاصة بالأطفال، وكان أحياناً يجمع العائلة ويقرأ علينا القصص المسلسلة في المجلات مثل قصة «دون كيشوت» وكان حريصاً على شراء القصص والروايات فقرأنا قصص كامل الكيلاني ومحمد عطية الإبراشي وسيرة الرسول لجودة السحار ومحمد سعيد العريان. قرأنا لطه حسين وتوفيق الحكيم وعلي أحمد بالكثير وغيرهم.
قرأنا ونحن في المراحل الابتدائية والمتوسطة لأكبر الأدباء وكنا نتناوب على الكتب، اذكر أن والدي طلب منا في إجازة الصيف أن نعيد ترتيب المكتبة وإعداد فهرس لها، ونلصق الأرقام علي كل كتاب، وقضينا معظم الإجازة على هذا العمل، وعرفت وقتها كتباً في الشعر والنثر والتاريخ والجغرافيا والعلوم الدينية من فقه وتفسير.
وبعد هذه التجربة تعلق قلبي بالكتاب أكثر، ولدي حاليا آلاف الكتب في منزلي، كانت مكتبة والدي غنية بالداويين الشعرية ومنها ديوان المتنبي، ومن المفارقات انني حفظت بعض قصائد المتنبي مع شقيقي الأكبر قيس، وطلبت من استاذنا في المدرسة المتوسطة ان يقرر علينا قصيدة «عيد بأية حال عدت يا عيد» وكانت خارج المقرر، ثم شعرت بأنني أسأت الاقتراح لأن الأستاذ كان يملك بشرة سمراء.
وكما هو معروف أن القصيدة تحتوي على بيت يقول «لا تشتري العبد إلا والعصا معه» لكن المدرس كان رجلاً فاضلاً مثقفاً ووافق على الاقتراح، أول مرة عرفت فيها أن هناك شيئا اسمه الشعر كنت في الرابعة من عمري، عندما أخذتني والدتي وحفظتني عبارة «أهنئك على الجائزة الشعرية لأقولها لوالدي، وذهبت لوالدي لأقول له العبارة قبل أن أنساها فاحتضني.
حينها أدركت أن والدي يحب شيئاً اسمه الشعر، وبعد أن كبرت عرفت أنه حصل على جائزة الشعر الأولى وهو في الجامعة الأميركية ببيروت بعد منافسة مع شعراء مثل عبدالمنعم الرفاعي الذي صار رئيساً لوزراء الأردن فيما بعد، وانه حصد خمس جوائز عالمية من هيئة الإذاعة البريطانية خلال سنوات الحرب، وكان قد صدرت له سبعة داووين وخمس مسرحيات، وأصدرت انا ديوانه الأخير بعد وفاته ثم نشرت أعماله الكاملة في مجلد.
بدايات الدراسة
تأخرت دراستي الابتدائية سنة، فقد كان والدي مديراً للمعارف واعتمد شفويا على مدير مدرسة «السيلية» ان يجلني فنسي، وذهبت إلى المدرسة وأنا فرح، لكنني وجدت ان اسمي غير مسجل فاسقط في يد المدير الذي اقترح على والدي ان يسجلني ولو بمخالفة القانون، لكن والدي رفض وراح يعلمني في البيت بنفسه، وهذه الواقعة جعلتني فيما بعد أحرص على الاتفاق، وفي العام التالي اختبروني ووجدوا مستواي متميزاً فألحقوني بالصف الثاني مباشرة.
وكان الطالب الذي يشاركني الدرج المزدوج هو محمد علي البار، وهو اليوم العلامة والطبيب البروفسور الذي أصدر أكثر من سبعين مؤلفا، ويعيش في السعودية، ولم تتقطع صداقتنا أبداً، وفي أول عام درسنا فيه سويا حصل المرتبة الأولى وجئت أنا ثانيا، وبعد عامين رأت إدارة المدرسة ان تقفز سنة، فقفز البار وجاء الأول على فصله الجديد، أما والدي فلم يوافق على هذا الأسلوب فبقيت الأول دائما على فصلي، في هذه المرحلة تأثرت بأساتذة اجلاء مثل الشاعر لطفي جعفر أمان الذي كان يدرسنا التاريخ.
لكنه كان يخرج كثيراً عن المنهج ليحدثنا عن الشعر وأوزانه ويجري بيننا منافسات ويقدم للفائز كيسا من الشوكولاته يشتريه من ماله الخاص، وفي مرحلة المتوسطة كان أبرز من درسوني خالي عبدالرحيم لقمان مدير المدرسة الذي درسنا الانجليزية، وخالي إبراهيم لقمان ودرسنا الرياضيات والعلوم، وحسين دلمار الذي علمنا العربية ومن أكثر الأساتذة الذين تأثرت بهم المستر «لاودن» الذي حبب إلى قلبي الأدب الانجليزي فتأسس لدي الاهتمام بترجمة الشعر من العربية إلى الانجليزية والعكس، وكانت شرارة الاهتمام بالترجمة قد بدأت عندما علمنا ذلك المدرس رباعيات الخيام.
إلى بريطانيا للهندسة
بعد انتهاء دراستي الثانوية ذهبت إلى بريطانيا حيث درست الهندسة الميكانيكية ثم حصلت أيضاً على بكالوريوس في الهندسة الكهربائية، وقد ترك البروفسور «الن» عميد الكلية والذي كان يعلمنا الهيدروليكا أثرا قوياً على نفسي، وكان يذكرني بوالدي من ناحية اهتمامه بالاتقان، بعدها عملت في شركة «جي أي سي» مهندساً وكنت دربت في إحدى كليات جامعة لندن لإدارة الصناعية وحصلت على شهادة فيها، ثم انتقلت إلى برمنغهام حيث درست إدارة الافراد في إحدى كليات «أستن» وحصلت على شهادة امتياز.
وبعد عام هناك عدت إلى عدن وعملت في وزارة الاشغال وكان الأحوال في البلد مضطربة بالقلاقل السياسية، وجاءت نكسة 1967 لتلقي بظلال رهيبة من الكآبة، وقتها فكرت في الهجرة لكن والدي طلب مني البقاء إلى جانبه وأن أخدم وطني فبقيت على مضض، عملت مسؤولاً على الشؤون الميكانيكية والكهربائية في هيئة المياه ثم وزارة الاشغال حيث كنت نائباً للمدير ثم نائباً لوكيل الوزارة للاشغال والمواصلات ومديراً للتخطيط، وكنت أعمل لساعات طويلة مما أثر كثيراً على صحتي.
المزيد من الشهادات الأكاديمية
في تلك الفترة سافرت للدراسة في جامعة «روركي» في الهند، وكانت أشهر جامعة في مجال الهندسة وحصلت فيها على ماجستير من الدرجة الأولى في تطوير موارد المياه، وزرت أثناء دراستي الهند من أقصاها إلى أقصاها مع زوجتي، بعد ذلك هاجرت وعملت في البداية في لبنان كبيراً للمهندسين في شركة سويسرية ـ لبنانية، وكانت فترة بداية الاضطرابات في لبنان قبيل الحرب الأهلي.
بعدها انتقلت إلى دبي حيث عملت مديراً لمصنع «الاترنيت» وبعد ذلك حصلت على الجنسية الإماراتية في عام 1976 وعملت في مصنع دوبال عشر سنوات ثم استقلت لأتمكن من نيل الدكتوراة في جامعة «كارديف» بويلز في بريطانيا، وتخرجت في جامعة الاقتصاد في مجال الصناعة وتنمية الموارد البشرية، وألفت كتاباً بالإنجليزية بعنوان «الصناعة في دولة الإمارات».
وفي تلك الفترة حصلت على شهادات مهنية مثل زمالة معهد الإدارة ببريطانيا، وزمالة معهد المهندسين الميكانيكيين، كما حصلت على إجازة مهندس شارترد، وبعد عودتي تم تعييني مديراً للهندسة في ميناء جبل علي والمنطقة الحرة، وساهمت في تخطيط منطقة جبل علي في الخطة الأولى عام 1990، وفي الخطة الثانية عام 1997، وفي إنشاء دائرة البيئة التي كانت تحت إدارتي، وبعد 12 عاماً عُيِّنت مستشاراً لرئيس موانئ دبي والمنطقة الحرة، ومسؤولاً عن البحوث والتطوير.
وكان ذلك منطلقاً لإنشاء مدينة التقنية لتركز على شؤون تحلية المياه وتطوير التكنولوجيا الخاصة بالبترول والغاز، وعينت أول مدير لها وأشرفت على إنجاز خطة العمل فيها مع استشاريين متخصصين، بعدها تقاعدت وتفرغت للاستشارات الفنية من خلال شركة خاصة تجمع بين الهندسة والتكنولوجيا، وخصصت جزءاً كبيراً من وقتي لترجمة الشعر والتأليف في الأدب وسيرة الأدباء الإماراتيين واليمنيين وغيرهم، وأنجزت حتى الآن نحو ثلاثين كتاباً ولدي عدد من المخطوطات الأخرى.
فنان ورياضي وصحافي
بدأت هواياتي بجمع الطوابع مساندة لشقيقي قيس الذي كان يمارسها فأخذتها عنه، والآن أحتفظ بمجموعة كبيرة من الطوابع لكنني لا أجد الوقت لترتيبها، وكانت لدي هواية الرسم بالألوان المائية، وفي المرحلة المتوسطة كنت رئيساً لجمعية الرسم والفن، وفي كلية عدن الثانوية العليا كنت رئيساً لجمعية التصوير الشمسي، ولاعباً في فريق الكرة الطائرة، وفي جامعة أبردين ساهمت في تأسيس نادٍ لكرة الطائرة، وانتُخبت أول رئيس له، ونظمنا في عام 1963 مباريات بين فرق الجامعات الاسكتلندية.
والمفارقة أنني واجهت شقيقي الذي كان يلعب في فريق جامعة أدنبرة، كذلك أحببت الصحافة من خلال زياراتي لجدي لأمي الذي أسس أول صحيفة مستقلة في جنوب اليمن باسم «فتاة الجزيرة» وأصدرت مع شقيقي الأكبر صحيفة حائطية في البيت، أما في المرحلة الثانوية فكنت عضواً في تحرير مجلة المدرسة السنوية، ونشرت في معظم أعداد المجلة مقالات باللغتين العربية والإنجليزية. بعدها صرت مسؤولاً عن المجلة مع مساعدة زميلين تحت إشراف مدير المدرس.
وفي عام 1983 اقترحت إنشاء مجلة ثقافية فجاءت مجلة «المنتدى» وكانت لجنتها تضم الشاعر محمد بن حلفر والشاعر سلطان خليفة وأنا وآخرين، وفي عام 1996 رأست تحرير مجلة «عالم الهندسة» حتى عام 1999، كما كنت عضواً استشارياً لمجلة «شؤون أدبية» التي تصدر عن اتحاد الكتاب والأدباء بالإمارات، أما الشعر فقد طغى على كل الهوايات، وكانت محاولاتي الجادة في أواخر المرحلة الثانوية، وساعدني والدي على تطوير موهبتي.
وعلى الرغم من حب والدي للشعر إلا أنه كان يضغط علينا باتجاه العلوم والطب، ولحسن حظي أني أحب الرياضيات والفيزياء بقدر حبي للأدب، بل إن فحصاً أجريته بالكمبيوتر على شخصيتي أظهر أنني أستعمل القسم الأيمن من الدماغ الخاص بالإبداع بالتساوي مع القسم الخاص بالتفكير المنطقي والعلمي وهو أمر نادر.
وكنت أحب الألعاب الميكانيكية فدرست الهندسة التي وفرت لي دخلاً طيباً استطعت به أن أهتم بالشعر من دون خوف من الحاجة المادية، وقد بدأت نشر شعري منذ بداية الستينات، ونشرت في عدد كبير من المجلات والصحف العربية، ولدي سبع إصدارات شعرية، كما ترجمت العديد من المجموعات الشعرية لشعراء إماراتيين.
تزوجت في عام 1968 من ابنة خالي ولي ثلاثة أبناء، الأولى وئام وهي حاصلة على الماجستير وتعمل مديرة لمركز التدريب ببريد الإمارات ومسؤولة عن التوظيف، وقد اختارت دراستها بنفسها وكثيراً ما تناقشني في شؤون الإدارة التي درستها أنا، وهي متزوجة ولديها طفلة اسمها الهنوف قريبة إلى قلبي وأوحت لي بعدة قصائد.
أما وضاح فهو خريج في هندسة البيئة من بريطانيا وحاصل على ماجستير في علوم البيئة، وهو على وشك الحصول على الماجستير في العلوم الإدارية أيضاً، ويعمل مسؤولاً عن البيئة في مجموعة إينوك البترولية، كما يعمل معي في إعداد كتاب، أما آخر العقود فهو وجد وهو مهندس حاصل على البكالوريوس في علوم الحاسوب.
السفر مدرسة
سافرت إلى أكثر من 50 دولة، منها ما هو للعمل ومنها ما هو للدراسة أو السياحة أو حضور فعاليات، فقد شاركت في نحو 130 مؤتمراً علمياً وأدبياً وثقافياً مثل مؤتمرات الجنادرية والبابطين، وتعرفت أثناء سفراتي على كثير من الشعراء والمثقفين وقادة العالم السياسيين عرباً وأجانب.
كما تعرفت على كثير من شعراء كيرلا في الهند وأصدرت مجموعة من أشعارهم باللغة العربية، وهم بدورهم ترجموا مجموعة شعرية لي إلى لغة «الماليام»، ولعله الأول من نوعه يترجم إلى هذه اللغة، وعموماً السفر مدرسة للإنسان يتعلم فيه كل شيء، بدءاً من ثقافات الشعوب وعاداتهم، وانتهاء بالأمور الشخصية التي يكتسبها الإنسان، فأنا تعلمت الطهي أثناء فترة اغترابي للدراسة، كذلك الاعتماد على النفس في شتى الأمور البيتية، كما أن السفر والاغتراب أوحى لي بكثير من قصائدي المفضلة.
يقول الدكتور عمر عبدالعزيز: عرفت شهاب غانم منذ سنوات خلت، ورأيت فيه امتداداً لوالده الشاعر المطبوع والمثقف الرائع محمد عبده غانم الذي شكّل علامة فارقة في شعراء الإحياء النهضوي، وليس في اليمن فقط ولكن على مستوى العالم العربي. والشاعر شهاب غانم سليل هذه المدرسة، يتمتع بخصال الآباء وثقافتهم، فبالإضافة لكتاباته الشعرية الواسعة تجول في مرابع الذاكرة المعرفية والثقافية والروحية.
وأيضاً أنتج وتناول جملة من المفردات الحيوية في الثقافة العربية المعاصرة، والثقافة والإبداع العربيين ابتداء من الشعر ومروراً بتراجم القامات، وحتى المواضيع ذات التماس بالأحوال بالسياسية والاجتماعية في العالم العربي، لكنه إلى هذا وذاك اجترح مأثرة غير مسبوقة في العالم العربي من خلال ترجماته لكبار الشعراء الهنود بواسطة اللغة الإنجليزية.
وبهذا قدّم للمكتبة العربية قامات شعرية هندية ترتقي لمستوى العالمية، ولم تتوقف جهوده في الترجمة عند هذا الحد، بل قام بترجمة نصوص شعرية عربية مختارة للغة الإنجليزية، علاوة على ذلك تميزه بالإنتاج الغزير والعطاء لحد الاحتياط الذي لا ينضب، حتى أنني أقول له في معرض المداعبات المدعمة بصداقة عميقة أنه يعمل كما لو أنه متعدد وأن له نسخة في كل مربع، ولاحظت مؤخراً حضوره الفاعل في المواقع الإلكترونية، وسعدت برسائل يومية مختارة ينتقي فيها كل مستطرف ومستظرف، بل كل ما هو مأساوي وملهاوي في الزمن العربي، تلك بعض المحطات وبعض العوابر بمعرفتي بشهاب غانم.
ويقول الكاتب ناصر عراق: الدكتور شهاب غانم مثقف إماراتي كبير ومبدع موهوب كشاعر عربي يتكئ على معرفة واسعة وعريقة لذات الشعر العربي قديمه وحديثه، وقد منحته معرفته وإتقانه للغة الإنجليزية فرصة للاطلاع على الشعر في لغات أخرى، الأمر الذي مكنه من ترجمة روائع الشعر الأجنبي من اللغة العربية وأتحف المكتبة العربية بأسماء لشعراء من مختلف الجنسيات.
لذا أنا أعده من أهم مترجمي الشعر في العالم العربي في وقتنا الحالي، فلأنه شاعر فهو يستطيع أن يتحسس المفردة وينتقي أجمل التعبيرات، ويصوغ العبارات والأسطر الشعرية المتفردة بمهارة لافتة، فهو لا يترجم القصيدة الأجنبية ترجمة حرفية، بل يمنحها قبساً من روحه الشعرية، فتخرج لنا القصيدة محتشدة بكل خصائص الشعر الجميل والرائع، وقد سعدنا بترجماته الشعرية التي ننشرها بانتظام في مجلتنا «دبي الثقافية».
عزالدين الأسواني



