شخصية آسرة بكل دلالات الكلمة، تعكس نموذجاً متفرداً لموظفة العلاقات العامة من حيث اللباقة والأناقة والابتسامة التي لا تغيب، تتحدث عن عملها بمتعة ومحبة وكأنه جزء منها لا يغادرها، صقلتها التجارب على مدار تسعة عشر عاماً، تراكم كماً هائلاً من الخبرات التي أهلتها لمنصب المدير العام لشركة.. وورلد فيو كميونيكيشنز» العضو في دبي العالمية.

وعالية سليمان الحاصلة على بكالوريوس في علم الاجتماع والفلسفة من جامعة الإمارات تعرف كيف توظف دراستها الأكاديمية في قراءة الأصوات والمواقف والوجوه أيضاً، لمسنا قدرتها المسيطرة على الفكرة في عبارات مشبعة بالمعلومة والطرافة والثقة بالنفس.

حصلت على جائزة الموظفة المتميزة العام 2003 ـ 2004 عن كتاب «بروتوكول استقبال الوفود» وكرمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ولاتزال نتطلع للمزيد من النجاحات في مجالها، بعد تخرجها من جامعة الإمارات في العام 1989م بدأت بالعمل في شركة نفط الهلال أربع سنوات في مجال العلاقات العامة، ثم انتقلت للعمل في سلطة موانئ دبي قبل عملية الدمج مع الجمارك، وعملت منسقة للعلاقات العامة.

وتقول: كنت من أوائل المواطنين المنضمين للمؤسسة، وكانت معالي لبنى القاسمي تعمل في المؤسسة في ذلك الوقت وعملت معها لفترة، لكن في بدايات العمل واجهت صعوبات وتحديات أقلها بعد المسافة بين محل إقامتي في منطقة الراشدية ومكان العمل في جبل علي، في وقت لم تكن فيه المنطقة بهذه الصورة التي عليها حالياً، إضافة لإحجام الشباب عن هذا الاختيار فما بالك بالفتيات.

والأمر الآخر أن الأجانب كانوا هم أصحاب الكلمة في المؤسسة ولم تكن لديهم ثقة في الشباب المواطن، فلا يقدمون العون لنا، لكنني صبرت وواجهت التحديات وأثبتت لهم جدارتي وانتزعت ثقتهم بي، فأنا محبة لعملي وأستمتع به أكثر من كونه مصدر رزق، وحبي للعمل دفعني للاستمرار مديرة علاقات عامة لمؤسسة محمد بن راشد للتواصل الحضاري منذ عام 1997م وحتى الآن.

وهو عمل تطوعي لا أتقاضى عليه أجراً، والحق أن متعة العمل تملأ أوقات الفراغ التي يمكن أن تضيع هباء، وأحمد الله أن وقتي دائماً مزدحم بالمقابلات والخطط المستقبلية لتطوير أنفسنا وتقديم الخدمة الأفضل على كافة المستويات، فشركتنا لها نشاطات متعددة لا توجد في أية شركة أخرى للعلاقات العامة.

شروط النجاح

الموظف في مجال العلاقات العامة والذي يتبوأ منصب المدير لابد أن يتميز ببعض الصفات والمميزات الخاصة، نظراً لما لهذه الوظيفة من خصوصية في التعامل مع الآخرين، إضافة إلى التخصص الدراسي والخبرة بالطبع، وبالنسبة للتخصص فلا شك أن حصولي على إجازة في علم الاجتماع والفلسفة أعطاني القدرة على النظر في المسائل من وجهة نظر عميقة وتتبع التفاصيل الدقيقة، كذلك التعرف على هوية مصالح الآخرين، إذ أن هذه المهنة تتسم عادة بروح الصداقة بعيداً عن الغرور والإعجاب بالذات.

أضف إلى ذلك الخبرة المتراكمة التي اكتسبها على مر السنين، فقد مضى على عملي في هذا المجال تسعة عشرة عاماً مما جعلني أتمتع بموهبة التبصر والحرص والأمانة والنزاهة، والسمعة الطيبة والهدوء والمرونة وغيرها من السمات الذاتية الخاصة لكونها تؤثر بدرجة كبيرة في مهمتي، وعلى هذا فإن المدير العام لأية مؤسسة للعلاقات العامة لابد وأن يتصف بالنشاط والحيوية وسرعة البديهة وقراءة أفكار الآخرين.

كذلك التحرك السريع دون ملل أو كلل، وبذل أقصى مجهود لينجح في مهمته، أيضاً لا بد أن يكون حسن المظهر ويتمتع بلباقة وجاذبية، والأهم من هذا كله أن تكون شخصيته متزنة ومستقرة حتى يستطيع تحقيق التفاهم مع الأفراد، والجماعات وكسب تأييدهم وتعاطفهم، وخلق انطباع جيد عند الجمهور عن المؤسسة التي يمتلكها.

كما أن الشجاعة تمثل عنصراً مهماً عند مسؤول العلاقات العامة ليتمكن من عرض آرائه واقتراحاته بقوة، والدفاع عن وجهة نظر عملائه وتقديم النصح لهم، واكتشاف مواطن الخلل ومصادر الأزمات قبل وقوعها، أضف إلى ذلك قوة الإقناع والقدرة على التأثير في نفوس الناس، انطلاقاً من خبرته بالنفس البشرية، حتى يستطيع استمالة الغير للأفكار التي يطرحها.

وهنا أيضاً لا بد من الإشارة إلى مسألة الذكاء التي هي مؤشر لنضوج الشخصية وثقتها بنفسها، فالذكاء عنصر مهم في تكوين شخصية مسؤول العلاقات العامة الذي يمثل مؤسسته ويوطد علاقاتها مع الآخرين، وهناك عناصر أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها، أهمها الكياسة والاستقامة والصدق والموضوعية والقدرة على التحليل بالاعتماد على البداهة والمنطق والفطنة.

واقع تجربتي أستطيع القول بأن المدير الناجح هو الذي يعمل مع موظفيه بمفهوم الفريق الواحد، دون أن يفرّق بين موظف وموظفة. إن النجاح في اختيار العاملين في مجال العلاقات العامة يتوقف أساساً على الفهم الواضح لما يتوقعه العملاء منا، وهذا التوقع يجب أن يؤخذ في الاعتبار عند وضع الخطط والبرامج الخاصة بإمداد شركتنا بالموظفين ذوي الخبرة والكفاءة، وإذا ما توفرت تلك الشروط تصبح الفروقات في التوجيه سواء للرجال أو النساء سهلة للغاية.

ونحن نجحنا في تخطي هذا الأمر من دون مواجهة أية عراقيل، ويمكنني القول بأنني لم أشعر ولو للحظة أن هناك تمييزاً في هذا الشأن، وهنا لا يمكننا إغفال بعض المتغيرات في فهم المجتمع والمسؤولين لعمل المرأة ودورها في حركة التنمية. وفي هذا السياق جاء الزوال التدريجي للتميز بين الرجل والمرأة، والمرأة اليوم في الإمارات بشكل عام وفي دبي بشكل خاص، أصبحت تتبوأ أعلى المراكز والمناصب في الوزارات والشركات والدوائر الحكومية.

وخلاصة القول في هذا الشأن، أنني أعامل الجميع بسواسية تحكمها الكفاءة في العمل، ويعمل تحت إمرتي موظفون من عشرين جنسية مختلفة يعملون في أجواء تنافسية شريفة، وجميعنا تربطنا علاقات صداقة في إطار الود والاحترام، لا فرق فيها بين رجل وامرأة على الإطلاق.

المؤسسات الناجحة

في مسيرتي المهنية نحو منصب المدير العام لم تواجهني صعوبات بالمعنى الحقيقي للكلمة، إنما هناك جهد كبير ومتواصل بذلته من أجل الوصول إلى أعلى السلم الوظيفي أو الوصول لمنصب المدير العام، وسر نجاح كل شخص يتوقف على مدى قدرته على استيعاب الأمور ووضعها في إطارها الصحيح، وكما قلت، أنا لا أنظر للعمل كمصدر رزق وساعات يجب أن أقضيها والسلام، بل إنني أشعر بمتعة حقيقية وأنا أباشر مهامي.

وأكثر ما يثيرني أن أجد موظفاً جالساً على مكتبه دون عمل يؤديه، وكما كنت مخلصة ومنتمية لمؤسستي، فأنا أجتهد لأن أرى الموظفين على نفس النهج الذي سرت فيه، والفرص متاحة أمام الجميع لأن يتدرجوا مثلي ولست خائفة من المنافسة، بل على العكس أشجع المجتهدين وأساعدهم تماماً كما شجعني رؤسائي وعلى رأسهم سلطان بن سليم الذي اعتز بأنني عملت تحت إمرته واستفدت الكثير الكثير منه ومن شخصيته القيادية التي لا تكل ولا تهدأ في سبيل التطوير والارتقاء.

وعلى هذا فان المؤسسات الناجحة هي التي تعتمد على حث موظفيها على الإبداع والابتكار والتنافس فيما بينهم بعيداً عن المشاحنات التقليدية البالية التي عششت في بعض الشركات، فالعطاء والانتماء للمؤسسة بروح الفريق هو الذي يميز مؤسسة عن أخرى، وأيضاً فإن الموظف الناجح هو الذي لا تحد طموحاته حدود، ولا يقف أبداً عند إنجاز بعينه، وبالنسبة لي فان أحلامي لم تتوقف ولا تتوقف.

وفي الوقت الحاضر أطمح إلى الوصول مع فريق عملي إلى توسيع انتشار «وورلد فيو كميونيكيشنز» بعدما أثبتت نجاحاً كبيراً على الصعيد المحلي في فترة زمنية قياسية لا تتجاوز العام الواحد، والانطلاق بها نحو العالمية، وتأسيس فروع لها في العديد من العواصم المهمة حول العالم، من أجل تقديم أفضل الخدمات لعملائنا أينما ذهبوا.

الإنجاز مسألة نسبية

لكل إنسان طموح أحلام كبيرة وكثيرة، والمهم هو السعي والعمل المتواصل من أجل الوصول إلى الغايات التي ننشدها، حتى وإن لم تتحقق كل أمانينا، فالسعادة تغمر الإنسان مع كل إنجاز يحققه بغض النظر عن حجمه، والمسألة هنا نسبية، فقد يكون إنجاز شخص ما أمر عظيم بالنسبة له، وقد يكون نفس الإنجاز عادياً وسهلاً عند غيره، وفي بعض الأحيان قد نحقق ما كنا نظنه أمراً مستحيلاً، والمهم في كل ذلك أن يعمل الإنسان ويجتهد ولابد أن يصل في نهاية المطاف إلى أهدافه.

وبالنسبة لي فقد كانت لي أحلامي الخاصة التي بدأت تراودني منذ نعومة أظفاري، وقد تحققت والحمد لله، ولكن يبقى أهم حلم لدي وهو أسرتي التي أجتهد لأن أوفر لها سبل السعادة ورسم الابتسامة على وجوه أفرادها، فأنا أولاً وأخيراً امرأة عربية ومسلمة يهمها بناء أسرة متماسكة وقوية، وقد رزقني الله بزوج صالح ومتفهم ومتعاون إلى أقصى الحدود.

وهو مهندس ناجح لا أنكر أبداً أنه ساعدني على تحقيق ما وصلت إليه بتفهمه لعملي، كما أنني أستمتع بممارسة أمومتي مع أطفالي وأحاول جاهدة إلى خلق موازنة بين متطلبات الأسرة والعمل، وهي معادلة بسيطة إذا نظم الإنسان وقته وسار على برنامج يومي يلتزم به، وأظن أن طبيعة عملي جعلتني ملتزمة بالمواعيد والنظام الصارم الذي أنتهجه منذ زمن بعيد.

وأما بالنسبة لحياتي المهنية فهناك المزيد من الأحلام والطموحات التي أسعى لتحقيقها كما قلت سالفاً، ومن المؤكد فإن أحلام الطفولة تكبر وتتغير مع تقدمنا في العمر، ولكن يبقى العنصر المهم والبارز في حياتنا وهي الأحلام المشروعة في تحقيق انجازات جديدة، بالتوقف عند حد معين من التفوق يعني أننا نقضي بالفعل على ما هو منجز.

أصعب موقف صادقني عندما تم تعييني في منصب المدير العام، فعلى الرغم من الطموحات التي كانت تراودني وأسعى إليها، فإن لحظة تولي المسؤولية تصبح من أصعب المواقف، وأحمد الله أن هذه الفترة مرت بسهولة ويسر واستطعت أن أقوم بمهامي بالشكل المطلوب، والفضل الكبير في ذلك يعود إلى فريق العمل الذي آزرني ووقف إلى جانبي، هذا موقف صعب وجميل، لكن الأجمل في حياتي هو موقف غمرني بالسعادة الكبيرة عندما فزت بجائزة الموظفة المتميزة في عام 2004.

ولا يمكنني أن أصف تلك اللحظات الجميلة التي ما زالت ماثلة أمامي الآن وأنا أتسلم بفرحة الجائزة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فالوقوف أمام هذه الشخصية التاريخية والتقاط صورة تذكارية معه تعتبر فرصة نادرة، وهذا الأمر مصدر فخر واعتزاز لي، أما بقية المواقف فهي كثيرة وأهمها مقابلة رؤساء وملوك وشخصيات عامة من مختلف دول العالم في إطار إشرافي على تنظيم بروتوكولات استقبالهم، والتقطت صوراً مع بعضهم مثل الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون خلال قمة العلوم والتقنية والفنون «سارز 2002»، وأيضاً الملكة رانيا العبد الله ونانسي ريغان.

كنت مغرمة بالغطس وحصلت على عدد من الشهادات في هذا المجال، وما زلت حتى الآن محتفظة بهواية السباحة على الرغم من التراجع الملحوظ في ممارستها، أيضاً أمارس القراءة والمطالعة بشكل منتظم بحكم عملي والتعاطي المستمر مع وسائل الإعلام المتنوعة، لكن إجمالاً فقد تأثرت هواياتي وبعضها اختفى تماماً بسبب المشاغل اليومية الناتجة عن متابعة مهام العمل.

عزالدين الأسواني