نعود إليكم من جديد هذا العام بعد أن قضينا إجازتين، إحداهما خارج الوطن والأخرى داخله. أما الإجازة التي قضيناها خارج الوطن فلم تكن لنا بقدر ما كانت تحقيقاً لحلم وخيال الأطفال الخصب. فقد اصطحبناهم لمدة عشرة أيام إلى الـ «يورو ديزني» ذلك العالم الساحر لكل الأطفال، وللبالغين من محبي الألعاب والصخب.
ولأننا قمنا بزيارة ذلك المكان ثلاث مرات سابقاً، كانت زيارتنا هذه لمجرد رؤية الفرحة والدهشة في عيون أطفالنا عند ولوجهم في عالم لا يرونه إلا في خيالاتهم وعلى شاشات التلفاز. فقد كان الأطفال غارقين في عالم آخر في كل تجربة لهم للعبة جديدة، بينما كنا نحن غارقين بالاستمتاع بتعبيرات وجوههم التي تارة يطغى عليها سيل من الفرح وتارة أخرى الدهشة أو البكاء بسبب خوفهم من لعبة ما.
أما عن جمال التفاصيل والإبداع فيها، فستجدون ذلك من أصغر لعبة أو بضاعة تباع في أحد المتاجر وحتى أكبر لعبة موجودة في الحديقة. فالتصاميم مدهشة، والإبداع والخيال والأفكار فيها لا متناهية، ولا نستغرب ذلك في دولة غربية، فالعقل المبدع عقل مسترخٍ، لديه كل المقومات التي تمكنه من العيش بالكثير من راحة البال التي توفر له فرصة للإبداع الذي يفتقده عالمنا العربي، والذي على مدى السنين كان ـ ولا يزال ـ عرضة للكثير من الحروب التي طحنت راحة بال الكثير من الناس.
أما عن شخصيات ديزني فقد كانوا وبشكل يومي يلتقون بالأطفال على مائدة الإفطار لأخذ الصور التذكارية والأوتوغرافات. فقد تم توفير قلم ودفتر خاص بالأوتوغرافات لكل طفل في غرفتهم في اليوم الأول من أقامتهم في الفندق، بالإضافة إلى لعبة ناعمة محشوة لكل منهم على سريره. كما كان بالإمكان حجز شخصيات ديزني ودعوتهم إلى مائدة إحدى الوجبات ليستمتع الأطفال بطعام لذيذ بصحبتهم.
ذلك لمن يبحث عن الخيال والإبداع، أما من يبحث عن الاسترخاء والتأمل والتجديد الروحي، فعليه بجزيرة النخلة جميرا. فقد قضينا في ربوعها أياماً جميلة بصحبة رفاق استمتعنا معهم بعد عودتنا من صخب عالم ديزني. فبالرغم من نصيب قليل من الإبداع في تخطيط المنازل هناك لتكون أقرب إلى كونها منازل شاطئية منها إلى فلل من المفترض أنها فخمة، على غرار غيرها من المنازل الشاطئية المتناثرة في أرجاء العالم، إلا أننا رمينا بصخب ديزني هناك على الشاطئ، مع الطعم الذي كنا نرميه للأسماك لاصطيادها. كما استمتع الأطفال بغمس أجسامهم في المسبح بالرغم من صغر حجمه.
أما إجازة نهاية الأسبوع فكانت فرصة للالتقاء بالكثير من الملاك المجاورين الذين أتوا لقضاء يومين في الجزيرة قبل العودة إلى مشاكل العمل. فكان بعضهم يمارس رياضة الجري على الشاطئ، وبعضهم يتمشى والسماعات في أذنيه يستمتع بسماع أغانٍ اختارها، وغيرهم اختاروا فرش الحصير أمام منازلهم وحرق كمية من الخشب والجلوس بجانبها.
في جزيرة النخلة جميرا، لم يكن هنالك أجمل من النهوض في الصباح لرؤية البحر من النافذة، ولم يكن هنالك أجمل من الجلوس وحيدة على كرسي على شاطئ البحر الهادئ في الليل لتأمل شروق القمر ومد البحر وسماع طشطشة الأسماك التي تقفز خارج الماء لتعود إليه، ورؤية مشهد الإضاءات الخافتة لمباني جميرا بيتش رزيدنس ومرسى دبي في الليلة المقمرة مع دندنتنا لكلمات أغنية ليلة خميس لمحمد عبده. هذه الجزيرة من وحي الخيال كتلك الجزيرة التي زرتها وكتبت عنها العام المنصرم، إنما بفكرة مختلفة تماماً.