كان عملها في التلفزيون التونسي سبباً في اهتمامها بالسفر والسياحة، حيث قدّمت برنامج (ابتسم أنت في تونس) انطلقت خلاله لتستعرض الأماكن السياحية في تونس وتلقي الضوء على كل المستجدات في هذا المجال ومن ثم انطلقت أيضاً إلى ايطاليا وسوريا ومصر وتركيا تبحث عن الأماكن الأثرية وتجوب الأسواق الشعبية تتعرف على طبيعة الشعوب،

فالسفر لديها يعني اكتشاف المجهول واكتساب مفردات لغة جديدة وتعلم اللهجات، والسفر متعة الانطلاق والحرية والسعادة بالصحبة، والسفر أيضاً لخبرات جديدة إضافة إلى رصيد تجاربها تصقل أيضاً مهاراتها وتنمي مواهبها.

منى عوني التي بدأت حياتها العملية مذيعة ومعدة برامج في تونس ثم انتقلت إلى شبكة (ايه ار تي) تعمل حالياً مديرة للعلاقات العامة في فندق شيراتون أبوظبي تعتبر نفسها في سفر دائم من خلال العمل الذي يتيح لها التنقل خلال البلدان.

تقول منى لقد أتاح لي برنامج (ابتسم أنت في تونس) أن ازور جميع المدن التونسية وكانت فرصة للتعرف عن قرب على الأماكن السياحية التي تشتهر بها بلدي، فنحن بلد يعتمد على السياحة وهي عندنا تقع في المقام الأول وخلال البرنامج كنا نقوم بجولات سياحية للتعريف بالأماكن

ونستضيف المسؤولين عن السياحة ليستعرضوا مقومات السياحة وكيفية التسويق السياحي وإلقاء الضوء على الفنادق والمنتجعات والأماكن الترفيهية والأسواق التقليدية والحديثة ومن المعروف أن لتونس طبيعة متنوعة بين شواطئ وجبال وصحراء جعلتها منطقة جذب سياحي، حيث يأتي إليها أكثر من خمسة ملايين سائح سنوياً تبلغ نسبة الأوروبيين منهم نحو 90% والباقي من العرب الأسيويين والأفارقة.

وقد أسهم الموقع والمناخ في إعطائها أهمية سياحية خاصة فشمسها المشرقة على مدار السنة وطقسها المتوسطي المعتدل وطبيعة أرضها المتنوعة كل ذلك جعل منها نقطة جذب سياحي تتصدر نقاط الجذب السياحي العربي مع مصر والمغرب.

كما تتمتع تونس ببنية خدمات متطورة في مجال المواصلات والنقل جواً وبراً وبحراً بالإضافة إلى خدمات الاتصالات الحديثة التي تستوعب كل ما تنتجه تكنولوجيا الاتصال الحديثة، وبالطبع فقد وفر هذا لتونس أن تكون سوقاً مالية مهمة تنتشر فيها المصارف والمؤسسات المالية العالمية الكبرى.

أصالة ومعاصرة

تتحدث منى عوني عن تونس العاصمة قائلة إنها تجمع بين الماضي والحاضر في نفس الوقت وتمتاز بالأسواق الشعبية القديمة والصناعات التقليدية إلى جانب أحدث المباني التي تتبع النظام الغربي والتي تتشابه مع المدن الفرنسية.

وعلى بعد 15 كلم من المدينة تمتد ضفاف قرطاج بدءاً بالمعالم الفينيقية والآثار الرومانية مروراً بمدينة سيدي بورسعيد المعروفة بطابعها المعماري الفريد لتنتهي بالمنطقة السياحية الجديدة بالضاحية الشمالية حيث يجري بناء مجموعة من الفنادق الفخمة بالإضافة إلى ملاعب رياضية وصالات للترفيه والألعاب.

وتمتاز بجبال متنوعة بغاباتها الكثيفة الأشجار وللمدينة طابع معماري مميز ببيوتها ذات السقوف القرميدية الحمراء، ويمارس هواه الغوص في أعماق البحر هواياتهم هناك وتشتهر بالفلين ويقام في المدينة كل صيف المهرجان الدولي للجاز.

وتضيف قائلة: زرت الفاتيكان، وتعتبر أصغر دولة في العالم حيث تبلغ مساحتها أقل من نصف كيلو متر مربع داخل روما، وقد أبهرني جمال التصميم وروعة المعمار والرهبة التي تأخذ قلبك وأنت هناك.

وزرت منطقة أفيدزانو

وهي منطقة ريفية جميلة تشتهر بزراعة الفلفل والطماطم والكروم، وقد أعجبتني فينيسيا كثيراً، حيث إنها مجموعة جزر ترتبط ببعضها عن طريق جسور، والمدينة بالكامل على البحر، ومبانيها أثرية تعود إلى عصر النهضة وهي فريدة بقنواتها المائية وتعتمد على المراكب المسماة بالجندول للتنقل خلالها.

كما أعجبتني سوريا كثيراً فهي بلد يجمع بين الموروث التاريخي والثقافي وبين المصايف الجميلة أيضاً، ففي دمشق زرت الأسواق مثل سوق الحميدية، الصالحية، باب توما وزرت الجامع الأموي، وتشتهر دمشق بالصناعات القطنية الجميلة، كما زرت بلودان

وهو من أجمل المصايف ذات الطبيعة الخلابة والطقس البارد، والزبداني وهي مدينة تشتهر بالمطاعم والشاليهات وهي مرتفعة يمكن من خلالها أن ترى بيروت، كما زرت حلب، وهي من أقدم مدن العالم وهناك زرت مقام سيدنا زكريا، وهي مدينة مرتفعة فوق الجبل، عامرة بالقصور والفيلات الفخمة، كما زرت القلعة والسجن القديم، وزرت قرية معلولة التي ما زالوا يتحدثون فيما بينهم باللغة السيريالية وهي لغة السيد المسيح.

الحارة المصرية

كذلك أعجبتني مصر كثيراً، فنحن في تونس نحب المصريين من فنونهم، المطربين، الأفلام المصرية، فهم ومنذ القدم غزونا ثقافياً، حتى عندما يأتي الفنانون المصريون إلى تونس تجد الناس في استقبالهم في المطار بترحاب شديد جداً، ولدينا شوارع على أسماء الفنانين والمطربين المصريين، وعندما ذهبت إلى هناك كنت متشوقة إلى رؤية الحارة المصرية والأحياء الشعبية وأولاد البلد

كما عرفتهم من قصص نجيب محفوظ، وكنت أرغب في مطابقة الأفلام بالواقع، وهذا تم بالفعل، فهناك الناس طيبون وجدعان، وكنت دائماً أسأل عن الأماكن التي شاهدتها في الأفلام والمسلسلات، وقلت لهم أريد أن أرى هوانم جاردن سيتي،

وذهبت للمقاهي الشهيرة مثل الفيشاوي وغيرها، وأكلت من المطاعم الشعبية أكلات مصرية صميمة، والحقيقة أنني زرت القاهرة فقط وهناك شاهدت الآثار الفرعونية في المتحف المصري، وانبهرت بتلك الحضارة القديمة، كما زرت الأهرامات وسوق خان الخليلي وزرت السيدة زينب.

وتمتاز القاهرة بالفنادق الفخمة والبواخر النيلية الراقية التي تعد خيالاً في حد ذاته، فتنقلك في أجواء ليلة ساحرة عبر عشاء فاخر في النيل يصاحبه حفلات رقص وغناء، وتلك البواخر لابد من الحجز فيها مسبقاً لأنها مزدحمة بشكل غير عادي من المصريين والسياح العرب والأجانب، كما زرت برج القاهرة ومن خلاله تستطيع أن ترى المدينة بأكملها.

كما زرت تركيا، وفي اسطنبول تسوقت في شارع عثمان بيه، ومنطقة تقسيم، والبوسفور، وذهبت إلى جزيرة العرائس عن طريق البطاح وهو مثل البارجة التي تحمل السيارات، وزرت متحف توب كابي، وكنيسة وجامع آيا صوفيا، والجامع الأزرق.

والحقيقة أنني في كل مكان أذهب إليه أبحث دائماً عن المجهول بالنسبة لي، وعن الأماكن التي لا تتواجد مثلها في بلدي، وأبحث عن طبيعة الشعوب وعاداتهم وتقاليدهم وأقارن بينها وبين عادات وتقاليد بلدي، كذلك فإنني قد أتعلم لغات أو بعض المفردات الجديدة التي تساعدني على التعامل مع الناس.

إيمان قنديل