أكثر ما يلفت انتباهك وأنت تتجول في جمهورية شمال قبرص التركية الابتسامة والطيبة التي تغطي وجوه معظم من تقابلهم من سكان الجزيرة حتى لتظن انك قد تكون قابلت تلك السيدة في مكان ما أو أن ذلك الرجل الذي يسير بجوارك قد تعرفت عليه من قبل ولكن في الواقع أن هذه هي صفات معظم سكان الجزيرة من القبارصة الأتراك الذين يدين 99% منهم بالإسلام .

مدن الجمهورية وأحياؤها القديمة تمتزج فيها رائحة القهوة التركية المشهورة بعصور ذهبية ازدهرت فيها الحضارات منها الرومانية والبيزنطية والإسلامية والتي لا تزال قصصها شاهدة في القلاع والحصون. ومعظم الأسواق غارق في التاريخ إذ يعود بناؤها إلى العصر الإسلامي وتتميز بأنها بنيت في أزقة وتعج بمشغولات يدوية من مختلف أنواع الأقمشة والألبسة والعطور لتشعر انك في إحدى أسواق دمشق القديمة ناهيك عن رائحة الطعام الشهي ومنها (الشيش طاووق والكباب والفطائرالمتنوعة). ميناء كيرينا الذي يقع على البحر الأبيض المتوسط يعتبر من أشهر الموانئ حيث ترتفع فوقه قلعة كيرينا والتي لا تزال حتى يومنا هذا تحتفظ بمعالمها البيزنطية وكانت تستخدم لمراقبة الشواطئ منعا لاي هجوم خارجي ومن أسفل القلعة يمكنك مشاهدة الميناء الذي يتميز بمطاعمه ومقاهيه التي تقدم الارجيلة إضافة إلى المحلات التجارية التي تبيع الحلي والمجوهرات التقليدية والتي يغلب عليها الطابع الشرقي.

في تلك البقعة من الأرض قد يأتيك إحساس بالألفة إلى مكان لا يبعد كثيرا عن تلك الجزيرة إلا وهو بيروت وأسواقها وشواطئها لكن ما يلفت انتباهك وأنت تتجول في الجزيرة ذلك الهدوء والسكينة اللذين يلفان المكان لتتمكن من سماع صوت الأذان ينطلق من المساجد القديمة فمن ينشد الراحة والهدوء والابتعاد عن ضجة المدن والسيارات يجد ضالته هناك. وناهيك عن جمال الجزيرة التي يعيش فيها قرابة الـ 270 نسمة وتمتد سواحلها الزرقاء الصافية على مساحات شاسعة من البحر الأبيض المتوسط. وتعتبر جزيرة قبرص مهدا للحضارة منذ القرون الأولى وتقع شرق البحر الأبيض المتوسط على ملتقى ثلاث قارات هي أوروبا واسيا وأفريقيا وتبعد عن سواحل تركيا أربعين ميلا فقط وعن سوريا 60 ميلا وعن مصر 400 ميل وعن اليونان 765 ميلا.

وتاريخ قبرص يمتد إلى أكثر من 7000 سنة قبل الميلاد وبسبب موقعها الجغرافي تعرضت لغزوات من مختلف الأمم منذ العهود القديمة منهم الرومان والبيزنطيين والبنادقة إلى أن دخل الإسلام الجزيرة في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه - حيث جهز أمير الشام معاوية بن أبي سفيان بأمر الخليفة أسطولا كبيرا واتجه نحو قبرص ففتحها في سنة 647 ميلادية وهكذا بدأ انتشار الإسلام في أرجاء قبرص الشمالية. ويطلق على قبرص «الجزيرة الخضراء» لكثرة وديانها الخضراء وغاباتها وزهورها وأشجار الفاكهة المختلفة حيث تتعانق الطبيعة والحضارة والإنسان ويستطيع السائح أن يجد ما يعنيه على التنزه والترفيه والاستجمام فطقس الجزيرة معتدل وطبيعتها خلابة.

ووفقا لمكتب تمثيل شمال قبرص السياحي في أبوظبي والذي يعتبر المكتب الوحيد في منطقة الخليج العربي وتم افتتاحه في عام 1992 السياحة فإن عدد السياح الذين زاروا شمال الجزيرة العام الماضي حوالي إلى 6000 شخص معظمهم من الجنسيات البريطانية والألمانية فيما يمثل السياح الأتراك نصف العدد تقريبا.

ويقدر الدخل السنوي من السياحة في الوقت الحاضر 300 مليون دولار أميركي ويتوقع أن يزيد هذا الرقم خلال السنوات الخمس المقبلة حيث تنوي الحكومة بناء العديد من الفنادق وزيادة القدرة الاستيعابية لها حيث تستوعب الفنادق الموجودة حاليا والمنتشرة بشكل خاص على السواحل ما يزيد عن 20 ألف سائح سنويا.

أهم المدن إضافة إلى العاصمة نيقوسيا مدينة كيرينا ومدينة فامغوستا وغوزل يورت وتضم الجمهورية 6 جامعات من أهمها جامعة المتوسط والتي يدرس فيها مئات العشرات من الطلاب العرب وتعتبر مركزا للتعليم في الشرق الأوسط .

وأمام كل تلك الطبيعة الساحرة التي تحتضنها الجزيرة ورائحة القهوة التركية التي تستقبلك في كل مكان سواء في الفنادق او المنازل فان جبل الخمسة أصابع يعتبر من أهم المعالم السياحية في مدينة كيرينا الساحلية حيث يعتبر أعلى قمة في المنطقة.

ماجدة ملاوي