كانت الحرب في لبنان سبباً في هروب جويس بوصادر وهي طفلة صغيرة مع العائلة من الوطن للعيش في قبرص، وكان عملها في تلفزيون أبوظبي في برنامجي (سينمانيا) و(موتور إكس) سبباً في سفرها إلى العديد من بلدان العالم في رحلات عمل، وأصبح السفر لديها متعة لا تضاهيها متعة أخرى، فهو المغامرة واكتشاف المجهول والتعرف على ثقافات الشعوب.

والتعرف على الحضارات التي درستها في كتب التاريخ وشغفت بها وتمنت أن تراها في الحقيقة، وفي ترحالها تأكدت أن الخبرات التي اكتسبتها خلال السفر لا يمكن بأية حال أن تكتسبها وهي ما زالت قابعة في مكان واحد، ولم يتسن لها رؤية العالم بعيونها، هي سافرت إلى كان، باريس، ألمانيا، الولايات المتحدة الأميركية، بريطانيا، إيطاليا، ماليزيا، سنغافورة، اسبانيا، جنيف، مصر، سلطنة عمان، الكويت، سيرلانكا، جزر المالديف، وغيرها من البلدان.

تقول جويس بوصادر، من كثرة هروبنا من ويلات الحروب في لبنان، أصبحت قبرص بالنسبة لي وكأنها جزء آخر من لبنان، حيث كانت معظم العائلات اللبنانية يفرون إليها ثم يعودون ثانية بعد انتهاء الحرب، وتضحك جويس وهي تقول: ذهبنا إلى قبرص وعدنا منها بكافة المواصلات التي يمكن أن يتخيلها بشر، مرة بباخرة شحن، وأخرى بباخرة عادية، ثم باخرة سريعة، ومرة بطائرة هليكوبتر تابعة للجيش اللبناني، ومرة بالطائرة التجارية.

قبرص تجعل السائح يستمتع بالإقامة على شواطئها والنظر إلى جمالها وزيارة آثارها والتجول في أسواقها القديمة التي يفوح منها عبق التاريخ وسحر الماضي، كما أنها تمتاز بجمال فريد وطقس معتدل وصحي، ولا عجب أن اختارتها آلهة الميتولوجيا اليونانية أفروديت مسرحاً وتحيط بالجزيرة الجبال الباردة المنعشة التي تكسوها غابات الصنوبر والأرز، وتمتلك شواطئ ذهبية تمتاز بأنها مشمسة ودافئة، وفيها قرى تمتاز بالسكينة والهدوء، تقابلها المدن المتحضرة التي تعج بالنشاط والحركة.

تجربة لا تنسى

مؤخراً عادت بوصادر من بريطانيا مع فريق عمل برنامج «موتور إكس» الذي تبثه فضائية أبوظبي، حيث كان التلفزيون مدعواً من شركة رولز رويس في مدينة وست ساسكس حيث المقر الرئيسي للشركة، صورت كيفية صناعة سيارة الرولز رويس، كما صورت أحدث موديل. وتعد فضائية أبوظبي أول تلفزيون في الشرق الأوسط يزور المصنع ويصور بداخله حلقة كاملة عن كل ما يخص تصنيع تلك السيارة.

كذلك تعد جويس أول مذيعة من خارج المملكة المتحدة تجرب أحدث سيارة رولز رويس وهي «دروب هايد كوبيه» سيارة مكشوفة ببابين، وتقول بوصادر، بعد أن شاهدت بنفسي تصنيع السيارة وجدت أنها بالفعل تستحق أن تكون غالية الثمن، فكل شيء يصنع يدوياً وبدقة فائقة لا يمكن لأحد أن يتخيلها إلا أننا نقلناها للمشاهدين فهم يهتمون بأدق التفاصيل. والمدينة التي تبعد عن لندن حوالي الساعتين مدينة هادئة جميلة تمتاز بجمال الطبيعة والخضرة تحيط بك من كل جانب.

كذلك زرنا مدينة أيتنور كاسيل وهي منطقة مسماة على اسم قلعة أثرية، وكنا نصور لشركة لاندروفر، وكانت تجربة ممتعة وأكثر من رائعة بالنسبة لي، حيث قمت بتجربة «أوف رود درايفر» وهي قيادة السيارة وتجربتها في كافة الأماكن الوعرة والمياه والوحل والأماكن المرتفعة، والطرقات الصعبة وهم يدعون الصحافيين والزبائن لتجربة السيارة وكانت بالنسبة لي تجربة لا تنسى وأخذت بعدها شهادة أنني قمت بتلك القيادة واستطعت انجازها.

أزور لندن كل عام تقريباً حيث يوجد لي هناك عدد من الأصدقاء والصديقات ومن المعروف أن لندن مدينة ذات تاريخ عريق وفيها عدد من المسارح والأماكن الموسيقية ومن أشهر معالمها ساعة بيغ بن، وجسر لندن والذي يعتبر أول جسر بني على نهر التايمز، وكاتدرائية القديس بولس، ودير ويست منيستر، ومبنى البرلمان البريطاني والقصور الملكية والمتحف البريطاني، وهناك أحب التجوال والتنقل بالباصات والأندرجراوندر والمترو.

كما أنني وبسبب تغطية مهرجانات السينما أزور برلين كل عام، وهناك ننزل في فندق في وسط البلد قريب من مكان المهرجان، وغالباً يكون الجو شديد البرودة، حيث يقام المهرجان في الشتاء، إلا أنني أتمنى زيارتها في فصل الصيف، وشاهدت طبيعة خرافية، ربما تكون أجمل في الصيف وبعد انقشاع الغيوم وذوبان الثلوج، وهناك شاهدت جميع فناني العالم وأجريت حوارات معهم.

كما شاهدت زحاماً غير عادي من الجماهير التي تأتي في جو بارد تكون درجة الحرارة تحت الصفر من أجل مشاهدة الفنانين، ولكي يحظوا بتوقيعاتهم على الأوتوجرافات الخاصة وتمتاز برلين بالطبيعة الساحرة والأسواق القديمة، والبيوت الأثرية ذات المعمار التاريخي الرائع، ومن أجمل المشاهد التي أحبها مشاهدتي للثلوج من نافذة غرفتي في الفندق التي يكون فيها الجو دافئا بسبب التكييفات والمدفأة.

وأجمل ما في برلين أنني أقوم بعمل رياضة المشي دون أن أدري فكل مكان أذهب إليه سيراً على الأقدام وهناك بالطبع زرت سور برلين الذي شيد لتقسيم المدينة قديماً إلى شرقية وغربية، ثم سقط بعد توحيد شطريها ثانية عام 1989م.

كنت أذهب لتغطية مهرجان السينما في «كان» سنوياً وهو مهرجان ضخم له تاريخ طويل، ومن خلاله تعرفت على مشاهير نجوم الفن في العالم وأجريت معهم حوارات، ومدينة كان معروفة بأنها مركز ثقافي أوروبي، وهي مزدحمة جداً أيام المهرجان وفي الصيف بشكل عام لأنها تعد مصيفاً يقع على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، وفي الصيف من المستحيل أن تجد غرفة في فندق دون حجز مسبق ربما بشهور طويلة، فهي مدينة سياحية تجتذب العديد من السياح من كافة أنحاء العالم، وتغلق المطاعم والأماكن السياحية أبوابها في الشتاء ثم تعاود عملها ثانية في الصيف.

ولباريس نكهة خاصة جداً في قلب جويس بوصادر، حيث إنها تجيد الفرنسية، وتشعر بأن هناك تآلفا بينها وبين تلك المدينة التي تعشقها فهي بحق مدينة الحضارة والفنون، وتقول جويس أفضل السير في شوارعها وزيارة معالمها. ومن المعالم المعروفة فيها برج إيفيل الذي بناه المهندس الكسندر غوستاف إيفيل وفي داخل البرج عدة متاحف تضم قصص تشييده، ومقتنيات المهندس الذي بناه، وعددا من المطاعم ومحال لبيع المقتنيات التذكارية، ويمكن رؤية باريس بأكملها من خلال أعلى البرج.

كذلك قوس النصر وقد بني تخليداً لانتصارات نابليون بونابرت، كذلك منطقة الشانزليزيه، والتي تضم المطاعم والمقاهي ودور عرض السينما والمسارح، ومحلات الأزياء والعطور، ومركز جورج بومبيدو للثقافة والفنون ومتحف اللوفر وهو يضم الآثار الفرنسية وآثاراً فرعونية، ومقتنيات إسلامية، ولوحات فنية، وتحفاً فنية، ومنحوتات فرنسية، وآثاراً قبطية، كما زرت اسبانيا وذهبت إلى برشلونة التي تعد من أجمل المدن المشهورة بشواطئها وفيتوريا وجزر الجاكوار، حيث الهدوء والطرقات الجميلة، والمناظر الطبيعية الساحرة.

الطبيعة الآسيوية

في ماليزيا تشعر وكأنك تعيش حلماً جميلاً، وفي سنغافورة ركبت الدكستور وهو باص يسير على الطريق ثم ينزل بك إلى البحر ويتحول إلى باخرة، وركبت كابل كار وهذا مثل التلفريك، ينقل الناس من مكان إلى آخر، ولكن من على ارتفاع شاهق مما أشعرني بالخوف، حيث شاهدت البحر والناس والسيارات والبنايات بحجم صغير جداً، وأعجبتني كذلك الطبيعة في سيرلانكا وجزر المالديف.

روما مدينة جميلة وكما يقال عنها متحف مفتوح، إلا أنني أعجبت جداً بجزيرة بونزا وهي جزيرة لا يرتادها السياح كثيراً إلا أن بعض الإيطاليين أرشدوني إليها، وهي محافظة على طابعها الإيطالي القديم، وقد استأجرت قارباً صغيراً وأبحرت فيه في المياه وقمت بعمل رحلة جميلة. وزرت جنيف في رحلة عمل وأعجبني هدوؤها وجوها الجميل.

كما زرت مصر ولم تكن رحلتي الأولى لها موفقة بسبب عدم معرفتي بالقاهرة، إلا أنني في المرة الثانية وكانت رحلة عمل لتغطية مهرجان السينما استمعت كثيراً بالقاهرة حيث رافقنا فريق العمل الخاص بالتلفزيون في مكتبنا بالقاهرة وسهل لنا المهمة كثيراً، والقاهرة مدينة غير عادية، وزرت الأهرامات، وحديقة الأزهر وهي مقامة على تلة مرتفعة يمكن من خلالها مشاهدة القاهرة التاريخية، وقد شعرت بانبهار عندما علمت أنها كانت موقعا كبيرا للقمامة.

وأثناء تهيئة الموقع لإعادة الحديقة القديمة لعهدها تمت العديد من الاكتشافات تضمنت اكتشاف سور المدينة الأيوبي، الذي يعود للقرن الثاني بالإضافة إلى العديد من الأحجار الثمينة بكتابات هيروغليفية، وزرت دار الأوبرا المصرية وسوق خان الخليلي، ومقهى الفيشاوي، وقمت بعمل رحلات في البواخر النيلية. ومن أجمل الأشياء التي قمت بها في مصر هي ركوب «الحنطور» و«التوكتوك» الذي صورت فيه مقدمة البرنامج.

زرت عدة ولايات أميركية بالسيارة، مثل فيلادلفيا الحقيقة أنها لم تعجبني ولا يوجد بها شيء يمكن الاستمتاع به، بل ان الشرطي في أمن المطار سألني أكثر من عشر مرات لماذا حضرت لزيارة فيلادلفيا؟ لأنهم غير معتادين على زيارة أحد لهم، وزرت أتلانتك وهي مدينة البحر والكازينوهات، أما نيويورك فهي مدينة غير عادية فيها كل ما يمكن أن يخطر ببالك، وبوسطن معروفة بالرقي وهي غالية جداً.

إيمان قنديل