جمعهما العمل في محطة وتلفزيون العرب في بيروت، حيث عمل طريف السيد حسن مخرجاً للبرامج التي أعدتها وقدمتها الإعلامية رولا نجم، وتمت بينهما صداقة عادية سرعان ما تحولت إلى قصة حب تلاقت فيها أفكارهما وطموحاتهما سوياً، وتأكدا بأنهما يكملان بعضهما البعض، وأنه لا غنى لأحدهما عن الآخر، فقررا دخول عش الزوجية، وأتى الزوج للعمل في تلفزيون أبوظبي، ومن ثم لحقته الزوجة لتكون بجانبه، وعملت هي الأخرى في الصحافة المقروءة والمرئية.

ورغم تميزهما في عملهما إلا أن طموحهما كان أكبر كثيراً من الوظائف العادية، فقد حلما ثانية بتأسيس شركة خاصة للإنتاج التلفزيوني ينتجان من خلالها الأفلام الوثائقية، وجاء قرارهما الثاني بشراكة عمل إلى جانب شراكة الزوجية، فجاءت فكرة الإطار الذي يضمهما معاً داخل الصورة، فأسميا شركتهما the frame. وبدأ الزوجان عملهما برأسمال صغير يكفي بالكاد لشراء كاميرا وطقم للمونتاج، إلا أن خبرتهما كانت الداعم الأكبر لهما، ورغم حداثة عمر مشروعهما إلا أنهما نالا الإعجاب واستطاعا أن ينتجا أفلاماً وثائقية لقناة سما دبي التي قدمت لهما الفرصة لتحقيق أحلامهما.

يقول المخرج طريف السيد حسن: لاحظت أثناء عملي بمحطات تلفزيونية مختلفة أن معظمها لا يعترف بقيمة الفيلم الوثائقي، بل تضطر لبثها لمجرد تغطية ساعات على الهواء حتى يحين موعد البرامج الأخرى، رغم أن تلك المدة لها أهمية كبيرة في المحطات الأجنبية، إذ تعتبرها مادة أساسية وضرورية، فهي تتمتع بنسبة مشاهدة مرتفعة جداً عند الجمهور لأنها تنقل صورة واقعية للأحداث أو الأشخاص، فعلى سبيل المثال لا الحصر، تبث نشرات الأخبار خبرا ما عن وقوع زلازل، أو سقوط طائرة.

وقد تذكر مثلاً عدد من لقوا مصرعهم وبعض المعلومات البسيطة كالأسماء والخسائر إلا أن الفيلم الوثائقي ينقل تلك الأحداث بصورة أقرب ما تكون إلى الواقع ويستعرض تفاصيل عن هؤلاء الأفراد الذين لقوا حتفهم، من خلال إلقاء الضوء على حياتهم وظروفهم الاجتماعية، وكيف حدث لهم ذلك؟ وهكذا، فالفيلم الوثائقي هو مكمل لما يبث من أخبار، وقد انتبهت لذلك مؤخراً قناتا الجزيرة والعربية.

دبي مدينة النجاح

وكنا نحلم أنا وزوجتي بتأسيس شركة خاصة للإنتاج التلفزيوني ننتج من خلالها أفلاماً وثائقية يتم تسويقها للمحطات التلفزيونية، ثم قررنا أن يتحول حلمنا إلى واقع، وبدأت في إجراءات إشهار الشركة، وبدأنا العمل دون أن يكون لنا مكتب كمقر للشركة، وكانت غرفة النوم هي مكتبنا الذي وضعنا فيه الكاميرا والكمبيوتر وجهاز المونتاج، ولم يكن حلمنا هذا نوعاً من «البزنس» ولم نفكر في المكسب والخسارة، بل فكرنا في كيفية تحقيق طموحنا وهدفنا الذي ننشده؟، فنحن نعلم أننا إذا أنتجنا نوعية جيدة من الأفلام ستأتي إلينا المادة فيما بعد.

وبدأنا بإنتاج برنامج اسمه (حياتهم) وفيه ألقينا الضوء على الأشخاص الذين يديرون المشاريع بنجاح إلا أن لا أحد يعرفهم لأنهم يعملون خلف الكواليس، فغالبية الناس ترى مدينة دبي مدينة جميلة متطورة في البناء والعمران وأردنا أن نوضح للمشاهدين أن دبي مدينة عامرة بناسها الذين يعملون بجد واجتهاد، وبالفعل أنتجنا 26 حلقة، وهنا يجب أن أذكر أن وراء نجاحنا شخصا وثق فينا واقتنع بقدراتنا وبالأفكار التي عرضناها عليه، ووافق عليها دون تردد وهو عبداللطيف القرقاوي مدير قناة سما دبي، وكلمة حق يجب أن أقولها إن دبي هي مدينة النجاح بالنسبة للمواطنين والوافدين، فهي تتيح فرصاً كثيرة لمن أراد أن يعمل وأن يطور من عمله، فنحن على سبيل المثال أتيحت لنا تلك الفرصة، والتي لم نكن نستطيع أن ننفذها في بلدنا.

كذلك أنتجنا عدة أفلام وثائقية خاصة بالشركات والبنوك إلى جانب بعض الإعلانات، وتعاونا مع بعض المحطات التلفزيونية العربية والأجنبية، إلا أننا قررنا في كل الأحوال عدم إنتاج برامج خاصة بالمنوعات، لأنها ليست من اختصاصنا وهناك شركات كثيرة تعمل في هذا المجال، بينما الشركات التي تنتج الأفلام الوثائقية تعد على الأصابع، وما يفرق بينها هو جودة المادة التي تقدمها.

توجد شركات كثيرة للإنتاج التلفزيوني، وفي ظل المنافسة المحمومة بينها سيكون البقاء للأصلح، ووجود تلك الشركات لا يتعارض مع وجود المحطات التلفزيونية، ففي السنوات الأخيرة لجأت التلفزيونات لتلك الشركات لعدة أسباب أولها أن هامش الحرية كبير، ولا توجد بها تعقيدات روتينية تعطل الإنتاج، كذلك كل نوعية البرامج كما أن شركات الإنتاج شركات متخصصة، ومعظمها ليس لديه موظفون ثابتون لكنها تستعين بمتعاونين.

وهذا أفضل للتخصص، فعندما تنتج مثلاً فيلماً عن الحيوانات، لابد أن يعمل فيه من تخصص في هذا الجانب لأن البرنامج المنتج سيستفيد من خبرته، وذلك ينطبق أيضاً على نوعيات البرامج الأخرى، حيث يختلف المعد والمخرج والمصور من نوعية برنامج لآخر، ويعد هذا من مصلحة التلفزيونات التي ستجد نوعية جيدة من البرامج المتعددة التي ترغب فيها، وهناك دراسات أجريت في هذا المجال لمحطة cnn وجدت أن إنتاج البرامج خلال المحطة التلفزيونية يأخذ 34% زيادة في التكلفة، و40% أقل إذا اعتمدت شراء تلك البرامج من شركات الإنتاج التلفزيوني.

الحلم على أرض الواقع

رولا نجم تقول بدورها عملت في الصحافة المقروءة والمرئية منذ أيام دراستي الجامعية، وحلمت مع زوجي بشركة لإنتاج الأفلام الوثائقية، وبدأ هو في تنفيذ الحلم على أرض الواقع، وانضممت إليه بعد أن تركت عملي كمعدة برامج في تلفزيون دبي، وفي خطتنا إنتاج أفلام وثائقية تلقي الضوء على أعضاء «مؤسسة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لدعم مشاريع الشباب»، وسنركز على تلك المشاريع، من خلال لقاء الشباب الذين بدأوا مشاريعهم الخاصة، ونحاول التركيز على أهمية تلك المشروعات على المستوى الشخصي والوطني، وكيف بدأت لديهم أفكار المشاريع وكيف تطورت؟ والعقبات التي اعترضت طريقهم، وكيفية التغلب عليها، والبرنامج من إعدادي وتصوير وإخراج ومونتاج طريف.

نحن لا نهدف الربح الهائل والسريع، لكننا رغبنا في تحقيق حلم تمنيناه، فمن الأجمل أن يعرف الإنسان كيف يثبت وجوده كما أننا لا نرغب في الوصول إلى الهدف بسرعة الصاروخ، بينما نريد أن نقدم نوعية جيدة من الأفلام الوثائقية تترك أثراً طيباً عند التلفزيونات والجمهور المتلقي، لأن ما نزرعه اليوم سنحصده غداً، وسيخدمنا بالطبع في المستقبل، وما يهمنا هو تقديم مادة جيدة من ناحية المعالجة والجهد المبذول، فالسمعة الجيدة ستفتح لنا جميع الأبواب فيما بعد.

عليك أن تكون جديراً بدبي

وتؤكد نجم أن هناك نوعاً من التحدي تفرضه عليك دبي، فعليك أن تكون على مستوى المدينة المتميز حتى تكون جديراً بالعمل فيها، وقد تخطينا مرحلة الخطر وكنا بدأنا برأسمال صغير جداً، إلا أننا وخلال الفترة المقبلة سننتقل إلى مكتبنا في مدينة دبي للاستوديوهات وهذا سيسهل لنا العمل بشكل كبير.

وجود هائل من شركات الإنتاج التلفزيوني ليس بالأمر السيئ لأن تلك الشركات تخدم المحطات التلفزيونية الكبيرة التي تسعى إلى التخطيط لبرامجها المستقبلية التي تتطلب الكثير من التكاليف المادية، وتسعى تلك المحطات إلى اختيار ما يناسبها من برامج من شركات الإنتاج التي تقدمك لها برامج لن تكلفها الكثير وتوفر لها الأموال وهذا التوفير في النفقات يجعل تلك المحطات تتفرغ لأهداف أكبر تسعى لتحقيقها من خلال إنتاج برامج ضخمة تخصها، كما أن لشركات الإنتاج الكثير من الأفكار المتنوعة التي تستطيع المحطات التلفزيونية اختيار أفضلها دون التقيد بنوعية معينة من البرامج ذات الخط الواحد.

أحلام العالمية

وتتحدث رولا نجم عن وجودها مع زوجها في العمل نفسه قائلة إن ذلك لا يؤثر مطلقاً على حياتنا الزوجية سوياً، فنحن ومنذ البداية وحتى قبل الزواج نعمل سوياً في الأماكن نفسها، كذلك نحن متفاهمان إلى حد كبير حيث أن لكل منا مهامه الخاصة في العمل، وهناك اتفاق مسبق على الخطوط العامة التي لا يجب تجاوزها، وعندما نعود إلى البيت نفصل تماماً بين العمل والبيت.

يخطط الزوجان لعمل أفلام وثائقية عن صورة الإسلام والمسلمين التي تشوهت أمام العالم، وستتطرق تلك الأفلام بشكل علمي ومنطقي إلى التحدث عن جمال وسماحة الإسلام، واهتمام الإسلام بالفن والخط العربي والموسيقى، حتى النظم الاقتصادية الإسلامية، وفن العمارة الإسلامي، وأدب الطعام، وقراءة القرآن وعلاقتها بالهدوء النفسي الذي يشعر به الإنسان. ويحلم الزوجان أن ينفذا أفكارهما بشكل مرض وأن يشتركا بأفلامهما الوثائقية في المهرجانات العالمية، حيث أنها جزء من خطة الترويج ويأملان أن تضم منطقة الشرق الأوسط والعالم.

إيمان قنديل