ما الذي يقف وراء فتنة المشهد الذي ترسمه دبي على خارطة السحر هذه؟.. وهل تتسع العين لهذا التزاوج الفريد بين عمارة التاريخ وهندسة ما بعد الحداثة؟
وإذا كانت العين بوابة الرّوح، فها هي تفتح مصراعيها لالتهام أفق العمارة البديعة، لتفصح عن الرؤية التي شكلتها والمخيلة التي صاغتها، في إطار يتسع كل يوم لصورة جديدة. وكل يوم تعكس صفحة المياه في أخوار دبي ومراياها، شكلاً آخر للرخام، ونافذة أخرى للبراجيل.. تهتز مع التموّج الناعم وتعود لتفتح حيّزاً آخر لصورة أخرى. هي ذي دبي.. صورة لا تكفّ عن التوالد، ومساحة من الإنجاز لا يحدّها حد. تنفي كمالها لتكشف على الدوام صيغة أخرى تضيفها إلى معالمها ومواقعها وأماكنها الجاذبة، نعم.. كيمياء جاذبة تستقطب معادلات السحر على الدوام، التعويذة التي تحوّل التراب إلى ذهب والمعادلة التي تحوّل المستحيل إلى واقع. فها أنت تطلّ بعينيك على بانوراما من المشاهد التي يوحّدها الجمال ويجمعها التناغم الرقيق لخطوطها المتآلفة.
لكل موقع خصوصيته وهويته وفي كل تجاور ثمة إيقاع هارموني تنتظم في سياقه هذه الصروح.. بين المدن المكسوة بزخرفة الشرق والنوافذ المطلة على الأغوار البعيدة للتاريخ، وبين عمارة شامخة ومتسامقة، كأنما تحاكي حلم دبي بالصعود أعلى وأعلى. وإن كانت دبي تريد لزينتها أن تحوز الأحجار الكريمة كلها من لؤلؤ البحر إلى ذهب الأرض وتبر الشواطئ الشاسعة، وإن كانت تريد لزينتها أن تبهر كل عين وتشدّ كل عابر الى هذه الحاضرة التي تختزن في رمالها القدرة على تجاوز حدودها الجغرافية، حتى تقرأ الأرض هذا الاسم خارج الحدود كلها.. فهل ثمة نصّ يقارب ما تحققه على أرضها، وهل ثمة قصيدة يمكن لها أن تنتظم على هذا الإيقاع المتعالي.. قصيدة تختزن عباراتها الأنفاس والتنهدات والأحلام التي تقف وراء صورة الواقع.. تلك التي نراها أينما توجهت أبصارنا واتسعت بصيرتنا.
إسماعيل الرفاعي


