رغم اعترافها بأن التسوق يهدر وقتاً طويلاً من الأيام المخصصة للاستمتاع بالبلد الذي تسافر إليه، إلا أنها تؤكد أنها لا تستطيع التنازل عن مطلبها الأساسي في شراء ما يروق لها من الأسواق من متاجر، فهي تخطط وتضع قائمة بما تريد شراءه قبل الرحلة.
وميادة أورفلي مديرة أريج في مركز الوحدة التجاري في أبوظبي، زارت العديد من بلدان العالم، تجد راحة كبيرة في قضاء إجازة تأخذها بعيداً عن الروتين اليومي ومتاعب العمل، حيث تجد نفسها عندما تتعرف على شعوب جديدة وجهاً لوجه، وتأخذ منهم ما يروق لها من طباع جميلة، كما أنها تتعرف عن قرب على عاداتهم وتقاليدهم، وهي تسعى في سفراتها إلى رؤية الحضارات التي كانت تقرأ أو تسمع عنها، فزيارة الأماكن الأثرية والتعرف على تاريخ الشعوب هدف أساسي في السفر، ثم تأتي أماكن الاسترخاء والطبيعة الجميلة التي تزيح عنها أعباء العمل ومسؤولياتها. وتتحدث ميادة أورفلي عن أولى سفرياتها قائلة: سافرت إلى أثينا في اليونان وهي حقاً من أجمل المدن التاريخية القديمة، وهناك شاهدت الأكروبولس الذي يعد من عجائب الدنيا السبع، بجانب متحف الآثار الوطني، كما أن اليونان تمتاز بشواطئ ساحرة.
كما زرت رومانيا، وتمتاز بشواطئها الجميلة ومنتجعاتها الصحية، كما زرت يوغسلافيا قبل تقسيمها إلى البوسنة والهرسك وصربيا، وهي بلد تمتاز بجمال الطبيعة واعتدال الطقس في فصل الصيف وكثرة الأمطار طوال العام، وبلغراد عاصمة صربيا حالياً مدينة جميلة تمتلك نهري الدانوب والسافا، وزرت المتحف الذي يضم لوحات تشكيلية لفترات من الفن الأوروبي منذ عام 1830 إلى 1930، ويشهد هذا المتحف إقبالاً كبيراً من السياح الأجانب. وزرت جزيرة صقلية وهي تمتلك تراثاً غنياً من الفن والحضارة، ورغم حبي الشديد لتلك البلد إلا أنني مررت بتجربة سيئة هناك حيث سرقت نقودي من حقيبة يدي، كذلك تم السطو على السيارة التي كنا ننتقل بها واستولى اللصوص على كافة أغراضنا الموجودة في السيارة.
أسبانيا بلد تجمع بين الحضارة وجمال الطبيعة والشواطئ، وهي مليئة بالمعالم الأثرية الإسلامية والتي تعد أهم معالم فيها، وتعتمد أسبانيا على الزوار الذين يأتون إليها من أجل الاستمتاع بالبحر والشمس حيث تمتاز بجمال الشواطئ والرمال، وقد زرت برشلونة ومدريد. - الطبيعة ساحرة في الشرق الأقصى: كذلك سافرت إلى بعض دول الشرق الأقصى مثل ماليزيا وتايلاند وبانكوك فزرت كوالالمبور وببينانغ وجنتغ ولانكاوي في ماليزيا وهي تتمتع بطبيعة تأخذ الألباب.. ودرجة الحرارة فيها ما بين 29 إلى 30 درجة طوال العام ورغم ارتفاع الرطوبة إلا أن المطر الذي ينهمر طول العام يلطف من حرارة الجو والغيوم الدائمة تخفف من أشعة الشمس، وهناك وجدت متعة في التسوق حيث كثرة الأسواق التي تعرض بضائع عديدة ورخيصة في الوقت نفسه.
وزيارة تايلاند متعة حقيقية فهي تمتلك شواطئ جميلة وملاهي أجمل، وهناك زرت مدينة بوكيت وهي تشتهر بالقيام برحلات على ظهور الأفيال وفي بانكوك متعة فريدة للتسوق، والحقيقة أن لديهم، كماً هائلاً من المعابد ذات المعمار الفريد وقمت هناك بتجربة ممتعة حيث رأيت المدينة بأكملها وأنا في البارشوت، وهناك أيضاً حديقة حيوانات تضم التماسيح، والحقيقة أن بلاد الشرق الأقصى تتمتع بطبيعة تختلف تماماً عن البلاد الأوروبية. وزرت اسطنبول في تركيا، وهي مدينة جميلة ذات سحر خاص فيها مساجد كثيرة ومتاحف جميلة.
ومن أهم آثار المدينة قلعة روملي وجامع السلطان أحمد الأول والمسمى أيضاً بالجامع الأزرق، وهو آية من آيات الفن المعماري بمآذنه الست المناطحة للسحاب والمزينة بالقرميد الأزرق. وأسواق اسطنبول زاخرة بالمنتجات المتنوعة، فالصناعة التركية استطاعت التقدم في كل المجالات وخاصة المنسوجات والملبوسات الجاهزة بالإضافة إلى المشغولات اليدوية التي تبيعها السيدات للسائحين، وهناك صناعة متميزة للمجوهرات المختلفة وخاصة اللؤلؤ والذهب والخزف والمنسوجات الحريرية بجمال ألوانها وتصميماتها الشرقية التي تشاركها فيها صناعة السجاد والأكلمة وهو نوع من السجاد المصنوع يدوياً.
واسطنبول فرصة جيدة للتسوق حيث انها زاخرة بعدد كبير من الأسواق ومن أجمل ما زرته هناك متحف «توبكابيش وكان قصراً أو مقراً لإقامة السلاطين العثمانيين وهو يتألف من ثلاثة أقسام أو ثلاث ساحات وتضم مكتبته أندر الكتب والمخطوطات الإسلامية التي تم جمعها من شتى بقاع العالم الإسلامي أيام الإمبراطورية العثمانية وضم إليها جناحاً يحتوي على الملابس المزركشة من الحرير الصيني التي كان يرتديها السلاطين والأمراء والأميرات.
كما يعتبر متحف ( أيا صوفيا) أحد أروع المباني ويتميز المتحف بالصفاء والفخامة والفسيفساء البيزنطية الرائعة. وزرت موسكو إلا أنني لم أحبها كثيراً رغم آثار الإمبراطورية الروسية والمتاحف، إلا أنني لم أشعر بأنني يمكنني أن أكرر الزيارة مرة ثانية، كذلك لندن في حين كل الناس يرغبون في زيارتها فهي آخر مدينة تأتي في بالي للسفر إليها.
وتضيف ميادة ومن البلاد العربية زرت مصر وهناك زرت الأهرامات احد عجائب الدنيا السبع، ثم المتحف المصري وتعجبت من كمية الآثار الهائلة التي يضمها رغم ما سرق من مصر من آثار عبر عصور الاحتلال كما زرت برج القاهرة وشاهدت خلاله بانوراما رائعة للقاهرة بأكملها، وذهبت إلى قلعة صلاح الدين والمتحف الحربي، وقد شيد البرج على هيئة زهرة اللوتس المصرية الفرعونية، وتسوقت في خان الخليلي وهو سوق قديم يوجد به بازارات ومحلات ومطاعم شعبية. وذهبت إلى بلاج العجمي في الإسكندرية وسوق زنقة الستات، والحقيقة أن القاهرة تتمتع بليل جميل يمكن أن تسهر فيه حتى الصباح من خلال الحفلات الفنية في الفنادق والبواخر النيلية.
كما زرت باريس حيث برج إيفل الذي يعد تحفة معمارية وقد بناه المهندس الكسندر غوستاف فيل الذي سمي البرج على اسمه، ويقال إن البرج نال سخط المعارضين الذين اعتبروه تشويهاً للمدينة، رغم أنه حالياً من أهم الأماكن التي يرتادها ملايين السياح ويبلغ ارتفاعه 300 متر، وفي الطابق الأول متحف بصري وسمعي يقص على الزوار قصة تشييد البرج بجانب الصور والوثائق، وفي الطابق الثاني مطاعم وعدد من محلات بيع التحف التذكارية، أما الطابق الثالث والأخير فهو متحف خاص بالمهندس فيل الذي بنى البرج، وفيه مكتبه، ومن هذا الطابق يمكن إلقاء نظرة بانورامية على باريس كلها.
كما زرت قوس النصر، والذي أراد به نابليون تخليد ذكرى انتصاراته الحربية ويبلغ ارتفاعه حوالي خمسين متراً مربعاً، ويحمل عدداً من المنحوتات في واجهته أشهرها المرسيليه وهي من أعمال النحات رود ويحيط أعلاها نحوتات لمئات الجنود، وفي داخله متحف صغير، ومن أعلاه يمكن للزائرين مشاهدة الميادين حوله، كذلك زرت شارع الشانزليزيه، وهناك عدد ضخم من المقاهي والمطاعم، ودور السينما والمسارح، ومحلات لبيع الملابس والعطور والحياة لا تهدأ ليل نهار في تلك الأماكن، كما تضم تلك المنطقة جميع فعاليات المهرجانات والاحتفاليات الشعبية.
وزرت مركز جورج بومبيدو للثقافة والفنون وهو يجسد فن العمارة الفرنسية التقليدية ويضم المركز متحفاً يشغل الطوابق الثلاثة العليا تهتم بعرض أهم الأعمال الفنية البارزة لبعض مدارس وفناني القرن العشرين (بيكاسو ـ ماتيس ـ كاندنسكي ـ كليه... ومدارس التكعيبية ـ الوحوش ...) بالإضافة إلى تخصيص مواسم كاملة للتركيز على أعمال فنان معين أو التركيز على فنون وثقافة بلد ما، ويضم المركز مكتبة فيها أكثر من مليون كتاب ووثيقة وميكروفيلم..
ومعامل لتعليم معظم اللغات (مجاناً)، ومكتبة وثائق سمعية بصرية ويمكنك العثور في المكتبة على عدد لا بأس به من الكتب والصحف العربية، ويوجد في المركز (معهد بحوث التوافق الصوتي الموسيقي) بالإضافة إلى (مركز الإبداع الصناعي)، وأمام المركز الواقع في منطقة سياحية من الدرجة الأولى، توجد ساحة ضخمة، يلتقي فيها الفنانون والموسيقيون والمهرجون... ويحيط بالمركز عدد كبير من المحلات التجارية والمطاعم والمقاهي، وتلاصق المركز نافورة مائية كبيرة مزينة بالمنحوتات المعدنية الحديثة ذات الألوان الباهرة التي تستحق الزيارة. والتي تشغل معظم مساحة الميدان الواقعة فيه).
ميدان الكونكورد
وهو في قلب العاصمة الفرنسية وفيه مبنى مجلس النواب وكنيسة لامادلين ومسلة فرعونية، وهذا الميدان شهد أحداثاً تاريخية مهمة مثل تشييد المقصلة وسقوط رؤوس أكثر من 1300 فرنسي وإعدام الملك لويس السادس عشر والملكة ماري أنطوانيت، وفي باريس حديقة جميلة للنباتات وتعد معملاً تجريبياً للنباتات الطبية، وتضم حديقة حيوانات رخيصة لعدد من الزواحف والثديات والحشرات.
كذلك زرت متحف اللوفر الذي كان في الأساس قلعة وتحول إلى قصر ثم متحف فيما بعد، وكانت تلك القلعة قد شيدت لحماية المدينة من الهجمات المفاجئة وأثناء غياب الملك فيليب أوغسط في حملاته الصليبية، ثم تحولت تلك القلعة إلى مقر إقامة الملك شارل الخامس، ثم تحول إلى متحف يضم لوحات لفنانين تشكيليين عالميين، وفي المتحف أقسام عديدة تضم التحف النادرة، والتحف الإسلامية، والفرعونية، وأقسام ـ للحضارة الرومانية واليونانية، وللأسف إنني تعرضت للسرقة في باريس.
إيطاليا لوحة مبهرة
وتؤكد ميادة أورفلي أن إيطاليا من أجمل بلاد الدنيا، من حيث الحضارة والآثار والطبيعة، والشعب، وتقول إيطاليا أشبه بلوحة فنية تبهرك بجمالها، وأول معلم زرته فيها هو برج بيزا في مدينة توسكانا وهو مبنى على طراز معماري روماني ومن الرخام الأبيض على هيئة 8 طوابق، وهو لا يقف عمودياً بل تراه مائلاً قليلاً بسبب هبوط التربة، ورغم توقعات البعض بأنه سيقع، إلا أنه مازال صامداً، كذلك توجد في ميلانو كاتدرائية غاية من الروعة في معمارها، كما زرت مدينة ميلانو وهي مركز الموضة والأناقة في إيطاليا. وهناك أكثرت من التسوق حيث الفرص المتاحة لشراء الملابس والأحذية وغيرها، وهناك تنتشر النصب التذكارية في الشوارع وتمتلك المدينة إرثاً فنياً هائلاً موجوداً في الشوارع، كما أخرجت هذه المدينة شخصيات بارزة في عالم الفن والقانون والأدب.
وتتمتع مدينة فينيسيا بالجو الرومانسي، فهي مدينة مبنية في الماء ولا بد أن تنتقل فيها عن طريق القوارب والسير على الأقدام، وتقام فيها العديد من الكرنفالات التنكرية يرتدون فيها الملابس التقليدية والأقنعة الشهيرة بهم، ومن معالمها جزيرة القديس ماركو، وهناك عشرات الجسور التي تصل المدينة ببعضها، والعديد من القصور الفخمة التي يجب زيارتها، كذلك جزيرة مورانو التي تشتهر بصناعة الزجاج الفني الفاخر والمسمى باسمها، وهنا تسوّقت كثيراً، خاصة للمنزل. كما تضم المدينة عدداً كبيراً من الكنائس والأديرة ذات الطابع المعماري الفريد.
إيمان قنديل



