سحر حسب الله سيدة أعمال، بدأت حياتها في عالم «البزنس»، بمشروع صغير دبرت رأسماله من عائد سيارتها، واتخذت من شقتها مقراً له. وقتها رفض الأهل مساعدتها مادياً، كي تتنازل عن الفكرة خوفاً عليها من الفشل، فقد أشفق عليها الجميع من إقدامها على تلك المغامرة المسماة بحضانة للأطفال، إلا أن إصرارها وقوة إرادتها دفعاها لتحقيق ما نوت عليه رغم معارضة جميع من حولها.
وكان نجاح المشروع حافزاً دفعها إلى اقتحام عالم المال والأعمال بشكل أكبر، فانطلقت في طريقها ، والتجارة عندها بالوراثة، فهي تنتمي لعائلة تعمل في مجال العقارات، وقد نمت بعد حصولها على ماجستير إدارة الأعمال من الولايات المتحدة الأميركية، ثم صاحبت زوجها إلى الإمارات، حيث له شركته الخاصة في المقاولات، وقررت سحر أن تخوض مجال البزنس ثانية في أبوظبي بعد أن عملت فترة محدودة في التدريس الجامعي. وبدأت بمشروعها المتميز والذي يعد من أهم وأشهر مراكز التجميل في أبوظبي، ثم اقتحمت بعده بعامين شركة لتجارة الملابس الجاهزة في تجهيز عدة محال وفروع في أضخم مولات أبوظبي لترويج بضائعها. وحكاية سحر في عالم البزنس يكمن وراءها قصة امرأة نالت الشهادات العلمية وتمتلك عقلاً مدرباً ومنفذاً لخططها الاستراتيجية، وشخصية جذابة تمتلك طاقة لا محدودة من الإصرار والإرادة وتعشق المغامرة، ولها زوج يدعمها معنوياً ومادياً ويثق في قدراتها كسيدة أعمال تسعى دائماً للاستثمار، وما زال في جعبة سحر الكثير من الأحلام تتمنى تنفيذها في عالم البزنس.
البداية في الروضة: تقول سحر حسب الله: أنتمي لعائلة جميعهم من المهندسين، وعندما التحقت بدراسة إدارة الأعمال، كانوا يعتبرونني بنت العائلة التي فشلت في الانتساب لكلية الهندسة، وبدأت دراستي في الجامعة الأميركية في القاهرة، إلا أنني تزوجت من ابن عمي الذي ذهب لإكمال دراسته العليا في الولايات المتحدة، فانتقلت للعيش معه هناك وتابعت إكمال دراستي في جامعة الينوي في شيكاغو وحصلت على بكالوريوس إدارة الأعمال، وواصلت حتى نلت الماجستير في نفس التخصص، ووجدتني بالفعل أحب تلك الدراسة وشعرت بنفسي داخل الأوراق والتخطيط والحسابات والأموال، وعندما عدنا إلى مصر في عام 1994م، شعرت بالضيق لترك أطفال وذهابي إلى العمل. فقررت أن أفتح مشروعاً خاصاً يهتم بهم وبأطفال الأمهات العاملات مثلي، في مكان آمن وعلى مستوى كبير من النظافة، ويحتوي على ألعاب تناسب سنهم، فأخبرت زوجي وأهلي بالمشروع الذي نويت عليه وهو حضانة راقية للأطفال، فاعتبروا ما أقوله ضرباً من الخيال، وحاولوا إقناعي بالتراجع عن الموضوع، ورفضوا مساعدتي بالأموال لخوفهم علي من الفضل، إلا أنني لم أكترث بكلامهم وقررت بإصرار أن أنفذ ما نويت عليه.
وتساءلت في البداية عن كيفية إيجاد مقر للمشروع، ووجدت أن شقتي وهي في منزل والدي تمثل المكان المناسب، وهي شقة كبيرة تبلغ مساحتها 400م وانتقلت للعيش في الشقة الخاصة بزوجي وهي أيضا في نفس حي المقطم الذي نعيش فيه، ثم فكرت بالأدوات والألعاب والأجهزة التي تحتاجها الحضانة ولم يكن لدي المال الكافي، ولم أنتظر مساعدة أهلي فبعت سيارتي دون تردد، وحصلت على 75 الف جنيه مصري وقمت بتجهيز الحضانة بطريقة مميزة وخاصة جدا، حيث تبدو لكل من يراها مختلفة عن الحضانات المعروفة في ذلك الوقت ومازلت أتذكر أنني كنت اتنقل في المقطم وانا أقود (عجلة) بعد بيع سيارتي. ويوم الافتتاح نظمت حفلا دعوت اليه معظم العائلات المعروفة في المقطم، شرحت فكرتي من المشروع وبدأ الناس يقتنعون بالفكرة خاصة وأنهم رأوا بأنفسهم ان حضانتي مختلفة تماما عن كافة الحضانات فهي ذات نوافذ كبيرة تدخلها الشمس وتنير كل مكان فيها، بها مطعم صغير لاحتياجات الاطفال تتوفر بها جميع وسائل راحاتهم ورفاهيتهم.
وبالفعل في يوم الافتتاح تعاقدت معي بعض العائلات لإلحاق أطفالهم في الحضانة ومع الأيام ذاع صيتها وزاد عدد المنتسبين اليها وبدأت بأربعة اطفال وجليسة لرعايتهم ولعبت بنفسي كافة الادوار ثم تطور مشروعي حتى واصبح من اكبر وأهم الحضانات في المقطم ولا يقتصر دور الحضانة على اللعب واللهو ورعاية الطفل اثناء عمل والدته في العمل ولكن أصبح لنا دور تعليمي يؤهل الطفل الى دخوله المدرسة الابتدائية واصبحت للحضانة مديرة وست مدرسات بجانب مدرسين للأنشطة الرياضية والفنية ومحاسب ودكتور زائر وعاملات.
التجميل والملابس
وبعد عامين من وجود زوجي في الإمارات لحقت به عام 1997 وعملت في مجال التدريس في كليات التقنية وفي مجال الاستشارات ثم اشتقت ثانية للعمل الحر وافتتحت منذ عامين تقريبا مشروعي الاول وهو مركز للتجميل وقررت ان يكون مركزا مختلفا وليس بصالون تجميل عادي، وان يكون مختلفا من حيث المعدات والخدمات التي يقدمها والمستوى العالي جدا للنظافة والتعقيم لذلك لاقى اقبالا كبيرا من السيدات اللاتي شهدن بأنفسهن المستوى ومنذ عام تقريبا افتتحت شركة لتجارة الملابس الجاهزة وتختص باحتكار ماركة إيطالية ولي اكثر من فرع في أهم المراكز التجارية في أبوظبي.
اسعى دائما من خلال مشروعاتي الى خدمة المجتمع حيث انني حاليا أعود الى عمل عرض أزياء للترويج الى الملابس التي تختص فيها شركتي وسيخصص ريع هذا العرض الى الاطفال في منطقة الحروب، خاصة العراق ولبنان وسأتبرع بالعائد الى الهلال الأحمر في الإمارات وقد قمت بإشراك طلبة وطالبات المدارس بواسطة ابنتي وابني في التحضير لهذا العمل وقصدت من ذلك اشراكهم في عمل خيري انني أنتمي لعائلة تعمل في الاستثمار العقاري، إلا أن هذا النوع من الاستثمار يعد قليل المخاطرة فلا خسارة فيه حيث ان رأس المال موجود فالعمارات السكنية أو الشقق باقية حتى إذا لم يسكنها أحد، بل انها تزداد في قيمتها مع مرور السنوات، فلا خسارة فيها كبيرة.
لكنني كسرت القاعدة وخرجت عن تجارة عائلتي والحقيقة أن دعم زوجي وثقته جعلتني أواصل أعمالي بإصرار ودون تردد، وقبل أن أقوم بعمل مشروع ما أفكر أولاً في ماذا سيقدم هذا العمل من خدمة للمجتمع؟ ولابد من دراسة جدوى للمشروع وعن مدى احتياج الناس له؟ وأفضل دائماً أن أخطط لكل شيء بعناية، ولكل مرحلة من المشروع خطة جديدة أتفادى فيها الأخطاء السابقة والمكسب والخسارة، ثم أحدد أهدافي الحالية والمستقبلية وكيفية تحقيقها وهكذا؟
وتؤمن سحر حسب الله أن المال لا يصنع البزنس، لكن يتطلب الأمر أيضاً امتلاك المهارة، وخارطة الطريق، وكيفية اختيار فكرة المشروع، ومدى احتياج السوق، وكيفية تنفيذه وأيضاً كيف سأخدم المجتمع به؟ والابتعاد قدر الإمكان عن القروض. إن الصعوبات التي تواجه سيدة الأعمال هي عدم ثقة الناس فيها لمجرد أنها امرأة، وعليها إثبات وجودها بنجاح أولا ثم يبدؤون في الاعتراف بها في عالم البزنس.
إيمان قنديل



