تجدد أشكال الحياة في دبي لا يقترن مع إشراقة كل صباح. فحتى عندما تغيب الشمس يضج النشاط في عروق المدينة وتنداح دوائر البهجة وفعاليات التحلل من ضغوط العمل. يشعر بذلك المقيمون كما الزوار وللمدينة طاقة مهولة على تشكيل الفعاليات على مدار السنة للمرح والفرح.. للصغار والكبار.
بعيداً عن حرارة الصيف ورطوبته تتحول ردهات المراكز التجارية في دبي حلبات للموسيقى والتنافس والتواصل بين شبكات الإذاعة المرئية والمسموعة مع أهل المدينة وضيوفها إبان مهرجان دبي للتسوق. فالعائلات القادمة من بلدان مختلفة تقضي ساعات ممتعة مع أطفالها في حضرة الدهشة والترقب، وبين هؤلاء من جاء متأهباً للمشاركة في المنافسات والفوز، وهناك من يكتفي بالإطلالة أمام كاميرات التلفزيون والمتنافسون يتدافعون على مسرح الحدث، بغية أن يتم اختياره للمشاركة ومن ثم يحالفه الحظ للفوز بجائزة. أسماء مروان تؤكد إصرارها على المشاركة فهي تهيئ نفسها يومياً لأن تكون إحدى المحظوظات بالاختيار وهي واثقة من قدرتها على الإجابة والفوز، لكن هذا الحرص لا يقلل من شعورها بقضاء وقت ممتع. وعلى نفس النهج تقول فاطمة الظفيري بأنها محظوظة بالمشاركة بعد أيام من المحاولة، كثيرون ينتظرون الفرصة، تراهم متحفزين أثناء عمليات السحب العشوائية على أسمائهم الموضوعة في صندوق الحظ، وتلمع عيونهم وتخفق قلوبهم وهم بانتظار الفرصة.
نعم الفوز وارد، حتى ولو بمصافحة مدهش الذي يجوب المكان مداعباً الصغار، هذا الجمهور الذي يتكرر حضوره يومياً يطرح سؤالاً ملحاً عما إذا كانت الجوائز وحدها هي هدف الحاضرين؟ لا نظن ذلك، خصوصاً وأن الجوائز بسيطة ولا تغري أن يتكبد الجمهور عناء الحضور من مناطق مختلفة، إنما هي المشاركة، والبحث عن أجواء المرح التي تتقن دبي صناعتها. هي لحظة الفرح التلقائي والجماعي في أضواء الكاميرات. هي لحظة الفوز بجائزة بسيطة ومعلومة قيمة.
عزالدين الأسواني

