منى المنصوري سيدة أعمال إماراتية تعشق التحدي وتهوى سبل الانفراد والتميز، فأقصر الطرق التي يسلكها الناس والأهداف السهلة التي يفضلون تحقيقها لا تروق أبدا لها، لذلك يقول عنها من يعرفها أنها تسير دائما في الاتجاه المعاكس.

ولا تشعر مطلقا بلذة الحياة الا إذا حققت النجاح على العراقيل والمصاعب، ولم لا وهي تمتلك عزيمة المرأة الحديدية في مواصلة دربها الذي عزمت عليه دون تردد، ففي البداية اختارت دراسة هندسة البترول وهو تخصص لا يروق للفتيات حينذاك، ومع ذلك أثبتت جدارتها كامرأة عندما نالت درجة البكالوريوس عملت به لمدة خمس سنوات كاملة. وبعد هذا النجاح وجدت نفسها تبحث عن تحد آخر جديد لتثبت لنفسها أن لديها الكثير وأنها قادرة على اقتحام مجال مختلف لم تقتحمه المرأة الإماراتية بعد، وكانت تهوي الرسم وتعشق تصميم الأزياء على الورق، فقررت أن تحول رسوماتها إلى واقع ملموس، وكان لها ما أرادت وأصبحت أول مواطنة في أبوظبي تقتحم عالم الموضة رغم معارضة الأهل لها، والذين اعتبروا هذا العمل لا يليق بها، وبإصرار تحسد عليه استطاعت في غضون سنوات قليلة أن تصبح من أشهر مصممات الأزياء في الإمارات خاصة والدول الخليجية عامة.

ولم يكف ذلك فبدأت البحث عن طريق اخر تصل به الى التميز في تلك المهنة التي عشقتها ووجدت نفسها فيها، واقتنعت انه من الانسب لها ان تحمل اسم بلدها في سماء العالمية فشاركت بعروضها للأزياء في المحافل الدولية وقدمت تصاميمها مع دولتشي ليفارو وبيار كترا فحملت لقب مصممة الأزياء العالمية، وهي سيدة أعمال مثقفة تعي جيدا انه لابد ألا يقتصر دورها على الاهتمام بأناقة وأنوثة المرأة فقط بل لابد ان يكون لأزيائها رسالة عالمية تعبر فيها عن الأحداث التي تشغل العالم العربي والغربي فقدمت مرثية للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وخاطبت العالم من اجل الحفاظ على البيئة وناشدته من اجل السلام والحوار بين الحضارات والأديان. وبجانب الموضة تسعى المنصوري الى اهم اهدافها في اسعاد الآخرين حيث تتوجه بنشاط مستمر للأعمال الخيرية فقد انشأت اربعة مساجد في تشاد واندونيسيا والسودان ومصر وتسعى حاليا لاقامة وتشييد مجمع سكني ودراسي لأطفال الشوارع في مصر.

الظهور مع أساطين الموضة: تقول مني المنصوري ذهبت الى مدينة ايركولونا في ايطاليا وكنت أول مصممة ازياء اماراتية تشارك في اسبوع الموضة الايطالية الذي اقيم ما بين 11 ـ 15 من مارس الماضي وكان هدفي الاول اثبات وجودي وأقدم ملابس الهوتكوتور مع مصممين اجانب عالميين لهم شهرة فائقة في هذا المجال وثبت للجميع ان المرأة الاماراتية ليست امرأة قادمة من الصحراء وترتدي البرقع والعباءة بل أردت ان أقول لهم اننا وصلنا الى اعلى درجات في العلم والعمل والابتكار واننا شغلنا كافة الوظائف ووصلنا الى منصب وزيرة وعضوة في البرلمان واننا نتابع جيدا الموضة العالمية. الا اننا نمتلك ما يميزنا وهو موروث ثقافي ضخم يجعلنا دائما صاحبات هوية خاصة ننفرد بها عن مثيلاتنا في العالم وبالفعل عرضت بجانب كبار المصممين امثال دلوتشي ليفارو من ايطاليا وعميد المصممين اللبنانيين بيارا كترا وكان ممثلا لمصممي أزياء الشرق الاوسط وقدمت خلال العرض رسالة عن البيئة بعنوان «أوقفواتدمير البيئة» واخترت للفستان من الجهة الأمامية اللون الأحمر الناري للتعبير عن الاخطار التي تحيط بالأرض وبالبيئة بسبب الحروب والنفايات السامة والحرائق.

واخترت اللون الاخضر لخلفية الفستان ليمثل رغبتنا في وجود بيئة صحية عذراء وصممته على شكل الكرة الأرضية واستوحيت فكرة الفستان من موضوع الاحتباس الحراري الذي يشغل العالم.

النهل من التراث والبيئة

قدمت ايضا عدة فساتين للهوت كوتور مستوحاة من عناصر البيئة الإماراتية من رمال وصحراء وبحار ونخيل وصممت ان اقدم البرقع مع الفساتين حتى اوصل للعالم رسالة ان خلف هذا البرقع نساء متعلمات ومثقفات يتمسكن بالعادات والتقاليد والاحتشام. كذلك ايضا في عرض الازياء الذي اقيم العام الماضي في بيروت قدمت فستانا أسميته «السلام» ارتدته الفنانة السورية رغدة وتناقلت صورة وكالات الانباء العربية والأجنبية وفيه دعوة الى حوار الحضارات والاديان وجميع ثقافات العالم .

وابتكرت له فكرة الجمع بين برج ايفيل في فرنسا، وتمثال الحرية الأميركي وصروح تاريخية في العالم وحمل الفستان أيضاً الهلال والصليب، كذلك قدمت فستان (مرثية) صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في وفاة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قدمته الفنانة أريام. وتسعى منى المنصوري دائما إلى تقديم تراث وتاريخ الإمارات خلال الموضة، حيث ان الملابس هي جزء من تاريخ الشعوب، وتدلل على ذلك قائلة: ألاحظ دائما حرص الشعوب المختلفة في جميع بلدان العالم على توثيق حقبات تاريخهم بالملابس ونوعيتها وتطورها، حتى ملابس الجنود نجدها معروضة في المتاحف وبالتسلسل الزمني.

ومن أراد التعرف على تاريخ الأمم والحضارات يجدها موثقة في المتاحف، كيف كانت؟ كيف تطورت؟ ومدى تأثرها بما يمر به المجتمع من فتوحات أو حروب أو تطور أو انتكاسات، أو بالاختلاط مع الآخرين.

أسعى إلى إظهار مفردات البيئة الإماراتية في عروضي للأزياء فأحرص على وجود الثوب والكندورة والبرقع، وأستمد عناصر البيئة بألوانها كالرمال والصحراء والبحر، وأركز على اللون الأصفر والبرتقالي والأخضر، ثم أقوم بتقديم أزيائي للهوت كوتور.

وترفض المنصوري عرض الأجساد لإظهار أنوثة المرأة، لكنها تسعى دائما لإبراز أناقة المرأة وأنوثتها من خلال تصاميم مبتكرة وعصرية تناسب العادات والتقاليد الخليجية، وهي تنشد دائما أن تكون أزياؤها فخمة وفي نفس الوقت بسيطة لا تعتمد كثيرا على القصات المعقدة والتطريز المبالغ فيه، وحيث أن للإمارات طبيعة مناخية خاصة فهي تستمد ألوانها من المناخ الربيعي والصيفي الذي يسود البلاد، فنجدها تعتمد بكثرة على الألوان الزاهية المبهجة.

وتشعر المنصوري بالتفاؤل حيال صناعة الملابس في الإمارات قائلة لقد حققنا تطورا ملحوظا في هذا المجال، والمباحثات التي تجري حول قطاع صناعة الملابس الجاهزة مع المسؤولين في منظمة التجارة العالمية خير دليل على ذلك، وهناك إقبال كبير على طلب الثوب العربي والإماراتي، ولدينا في دبي محلات متخصصة لتصدير منتوجنا من الملابس، وقد أعجبتني بعض الملابس أثناء زيارتي إلى الولايات المتحدة الأميركية ولم أنتبه لشعار صنع في الإمارات إلا بعد عودتي، والحقيقة أنني شعرت بالفخر والاعتزاز لتطورنا في صناعة الملابس التي نصدرها لأكبر دول العالم.

من الهواية إلى الاحتراف

منذ صغر سني وأنا أحب الرسم وكنت أقوم بقص الموديلات من المجلات وأضعها في البوم خاص. وجدت أنني أهوى تنسيق الألوان وابتكار بعض اللمسات على الفساتين وغيرها من الملابس، فقررت أن أترك مهنتي كمهندسة بترول ورأيت أنه من الأفضل أن أمارس هوايتي التي باتت تشغلني في كيفية إظهارها بشكل عملي، وبدأت كهاوية واستأجرت هذا الإتيليه الذي أعمل فيه منذ عام 1991م.

وسبق ذلك معارضة شديدة من زوجي وأهلي حيث اعتبروا أنه لا يليق بي أن اعمل (خياطة) على حد تعبيرهم، إلا أنني حاولت إقناعهم بشتى السبل، فوافقوا ولكن بشرط أن أستأجر مكاناً مناسباً يبتعد عن التواجد مباشرة على الشارع، وبالفعل وجدت هذا (الميزان) الذي تناسب مع وجهة نظر أهلي، وانطلقت منذ 15 عاماً مصممة أزياء للملابس البسيطة والبدلات الرسمية.

وبعد ست سنوات تقريباً وجدت أنه من الضروري أن أنتقل إلى محطة أخرى، فبدأت في تصميم أزياء الهوت كوتور وشاركت في أول عرض للأزياء في فندق الإنتركونتيننتال عام 1996م، ثم توالت العروض في الإمارات ومن خلال جمعية نهضة المرأة الظبيانية والاتحاد النسائي، ثم انطلقت إلى العالمية وما زال في جعبتي الكثير، إلا أنني أفضل التأني في تحقيق النجاحات المقبلة.

ومنى المنصوري سيدة أعمال لها فلسفتها الخاصة في أهمية إسعاد الآخرين وعمل الخير، وتقول بفضل الله سبحانه وتعالي أنشأت مدرسة خصصت 50 % منها للأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة كما بنيت أربعة مساجد في تشاد وإندونيسيا ومصر والسودان، وأشارك حاليا في بناء مجمع سكني ومدرسي لأطفال الشوارع في مصر.

إيمان قنديل