منذ أحد عشر عاما تقدمت أنيدا مانوفيتش البوسنية الأصل إلى منصة الأزياء في بلجيكا، ثم انطلقت بعدها إلى عروض الأزياء العالمية ليصفق لها جمهور الموضة في فرنسا، أسبانيا، ألمانيا، هولندا، وحاليا في مدينتنا الساحرة دبي، ورغم انضمامها لعالم «الفاشون» وهي لا تزال على مقاعد الدراسة قبل الجامعية.
ورغم النجاح الذي حققته في هذا المجال الذي شدها إلى الشهرة والأضواء، إلا أنها لم تنس أبدا هدفها الأساسي في الحياة وهو إنهاء دراستها الجامعية والحصول على الشهادة العليا، لذلك واصلت باهتمام دراستها، فلم تقصر أبدا حتى نالت الماجستير في الإدارة الهندسية من بلجيكا، وأصبحت مشهورة في عالم الأزياء بفضل جمالها الطبيعي، وابتسامتها الرائعة واطلالتها المميزة ذات الدلال الأسطوري. وأنيدا مانوفيتش عارضة أزياء تمتلك جميع المواصفات المفضلة في الموديل فهي ممشوقة القوام فارعة الطول، ويبلغ طولها 180سم، وزنها 59 كيلوغراماً، تقول مثل كل البنات المراهقات كنت أشعر بالإعجاب الشديد ناحية عارضات الأزياء، ولم أكن أحلم بأن أصبح واحدة منهن وذلك لأنني أعاني من الخجل الشديد وعدم الثقة في النفس، بل انني كنت عبارة عن أنثى طويلة بوزن 50 كيلوغراماً تقريبا وكلها عظم، أو بمعنى أصح فتاة ذات هيكل عظمي.
وعملت كموديل صدفة فعندما كنت أسير في الشارع بصحبة صديقة لي وتقدم نحونا واحد يعرض علي العمل كموديل، وكان هذا الشخص موظفا في احدى الشركات التي تهتم بالموديلات. وكانت المقاييس التي أتمتع بها سببا في انني لفت انتباه وكالات الأزياء الذين أصبحوا يطاردونني كلما شاهدني أحد موظفيهم في الشوارع أو الأماكن العامة، ويطلبون العمل معهم، ووافقت أنيدا وذهبت مع صديقتها للعمل كعارضتين للأزياء. - العمل بجانب الدراسة: وتؤكد أنيدا ان طولها الزائد ونحافتها الشديدة، هي مواصفات مهمة جدا ومناسبة لصناعة الفاشون، وهي أيضا من أهم أسباب تواجدها على منصات عروض الأزياء التي وجدتها فرصة مناسبة للانطلاق نحو هذا العالم الذي يعجبها، واثار اهتمامها إلا أنها لم تسع يوما للدخول فيه. وبدأت أنيدا العمل كعارضة أزياء بجانب انتظامها كطالبة في المدرسة، ولم يؤثر ذلك عليها واستطاعت التوفيق بين العمل والدراسة، حيث كانت تعود من مدرستها في الخامسة مساء، بينما تعمل في عروض الأزياء كموديل في عطلة نهاية الأسبوع، وأثناء دراستها في جامعة بروكسل انطلقت انيدا للعمل في عروض الازياء العالمية، الا انها كانت تتوقف تماما عن المشاركة في تلك العروض اثناء الامتحانات، ثم تعود إليها ثانية اثناء الإجازة لشغل أوقات فراغها بالكامل.
وبعد ان أنهت دراستها من سلوفاي مدرسة الاقتصاد والمحاسبة في جامعة بروكسل، لم تكتف بهذا الحد بل واصلت حتى حصلت على الماجستير في الإدارة الهندسية. وأنيدا ليست نموذجا للجمال المصنع الذي اعتدنا ان نراه بعد غزو جراحات التجميل ومشارط الجراحين لجسد المرأة ووجهها، بل تعد هي نموذجا طبيعيا للجمال الرومانسي الحالم، وتمتلك شخصية اخاذه وحضورا مميزا، فهي ليست موديل عادية بل هي عارضة ازياء محترفة قدمت العديد من عروض الازياء العالمية، وهي تقول في ذلك لقد كنت محظوظة حقا لانني خضعت لجلسات تصوير مع مصورين استطاعوا ابراز مهاراتي كموديل، وفي رأيي الموديل الناجحة لابد وان تبني نفسها ككتاب قوي له فصوله التي تتناول كل اجزاء شخصيتها ومهارتها وعملها.
وفي بلجيكا واوروبا عملت انيدا كموديل للازياء والمكياج وموديل للمجلات المتخصصة في الملابس وهي تقول انها خضعت لعمل جلسات تصوير كثيرة في عملها هذا وفي اوروبا يقومون بالتنسيق مع موديل واحدة لعمل صورة واحدة ضمن مجموعة كبيرة جدا من الموديلات.
الحفاظ على الرشاقة واللياقة
ويخطئ من يعتقد ان عمل الموديل سهلا فهو يتطلب المحافظة على الرشاقة واللياقة وممارسة الرياضة والاهتمام ببشرتها وشعرها، كذلك السفر من مكان الى آخر ومتابعة اخبار الموضة في كل مكان في العالم سواء ما يتعلق بالأزياء والمكياج والشعر، كذلك لابد الا تعتمد العارضة على جمالها فقط ولكن لابد ان يتوفر فيها الذكاء والثقافة وقوة الشخصية.
وتقول انه لابد للعارضة قبل العمل ان تكون في افضل حالاتها اللياقية فلابد ان تمارس الرياضة وتتدرب على السير وتأخذ قسطا وافرا من الراحة والنوم الجيد، فلا يصح ان تذهب العارضة الى جلسة التصوير وهي تتثاءب ووزنها زائد لأن ذلك سيؤثر على سمعتها كعارضة، ومن المهم فعلا ان تأكل العارضة طعاما متوازنا وان تهتم بجمال بشرتها، وحتى لو شعرت بأنها اكلت بشكل زائد فعليها ان تحاول العمل كثيرا او ممارسة الرياضة حتى تستطيع حرق السعرات الحرارية الناتجة عن الطعام الذي أكلته. وتشير انيدا الى أطرف مواقف تعرضت لها اثناء عملها كموديل قائلة سافرت الى فرنسا فقط لتصوير رجلي لاستخدامها في اعلان معين ومرة اخرى صوروا كتفي ولم يظهر في هذين الاعلانين سوى ساقي وكتفي ولم اظهر بشكل كامل وكنت سعيدة بذلك فهذا يعني انني امتلك ساقا وكتفا جميلين حقا.
وتضيف انيدا انها بعد الانتهاء من حصولها على الماجستير قررت ان تسافر لتعمل خارج بلجيكا، فنظمت لها والدتها فرصاً عديدة للعمل، وذلك من خلال الوكالة التي تمتلكها الام وتعددت الخيارات امامها اما العمل في اميركا او استراليا او البرازيل او الامارات وتحديدا لدبي فأختارت انيدا الامارات لانها لم تزر في حياتها بلد عربي من قبل، كذلك كانت فرصة لها في اكتشاف الشرق الأوسط، والآن تعيش انيدا في دبي مع زوجها.
غياب المعايير
وعندما أتت الى دبي اشتاقت ثانية الى العمل كموديل وبدأت تشارك في عروض الازياء والعمل كموديل لمجلات والحملات الاعلانية، وتقول عن عملها كموديل في دبي انه يختلف كليا، حيث انه أسهل كثيراً من اوروبا، فالعارضة هناك تحتاج الى الانتقال من بلد الى آخر لتعرض نفسها على الوكالات الخاصة بالموديلز كي تعمل، وتضطر العارضة ان تقف مع اكثر من 200 عارضة اخرى لتختار الوكالة من ترغب منهن.
وقد تكون العارضة فائقة الجمال وذات مقاييس مناسبة الا انها ليست الوحيدة التي تمتلك تلك المواصفات، لذلك فالمنافسة شديدة جدا والفرص في غاية الصعوبة، ولكن يوجد هنا في دبي عيب واحد بالنسبة لتلك المهنة، نعم المنافسة اقل، لكن لايوجد تقدير مناسب للموديل، فالموضوع يسير بشكل عشوائي، فلا توجد مقاييس لاختيار الموديل، لذلك نراهم على منصة العروض بجميع الاحجام والاشكال والاطوال، كذلك التقدير المادي يساوي بين عارضة الازياء المحترفة والعارضة التي لاتمتلك أية مواصفات للموديل ولا يوجد لديها خبرة، ففي اوروبا هناك فارق كبير بين أجر العارضة المبتدئة وبين العارضة التي احترفت واصبح لديها تاريخ وسمعة جيدة في تلك المهنة وكلما زادت شهرتها زاد الاجر الذي تتقاضاه.
وتفضل انيدا سيندي كروفر من عارضات الازياء العالميات وذلك لانها تمتاز بالاخلاق الطيبة ولم تتورط يوما في فضائح او مشاكل مثل التي نسمع عنها ونراها على صفحات المجلات والجرائد لعارضات الازياء.
كذلك تعجبها جيسيلي بانشن وقد قابلتها شخصيا في باريس بصحبة الممثل ليوناردوا كابري فوجدتها غاية في البساطة والتواضع اما عن مستقبلها كعارضة أزياء فتقول انه من الصعب التكهن بالوقت الذي سأعتزل فيه لأنني احب مهنتي كثيرا وعاشقة لكل التفاصيل الخاصة بتلك المهنة الا انني عملت حسابا ليوم اعتزالي فلم اقصر في دراستي فأنا أحمل شهاداتي الاكاديمية وسوف أستغلها في العمل الذي يتناسب معها.
وحاليا تدير أنيدا مشروعها الخاص في بلجيكا وهي شركة تبحث عن مصممي الأزياء وتحدد مطالب أسواق معينة وتصمم لهم وتتعاون مع تجار الجملة وتنظم اصدار كاتلوجات لتصوير الموديلز.
إيمان قنديل



