على سجيته يتحدث تاركاً لابتسامته الدائمة مهمة تنظيم المتاح والمباح في سيرته، فتأتي الذكريات على لسانه مغلفة بقهقهاته العالية وكأننا أعدناه إلى حيث البراءة وشقاوة الطفولة، قليلون هم من يجرؤون على البوح الصادق مع شخصياتهم الواثقة، وإبراهيم ياقوت من هذه القلة وهو لاعب كرة قدم تألق على المستطيل الأخضر، فاز ببطولات مع ناديه ومثل منتخب الإمارات لكنه ابتعد عن الملاعب منحازاً إلى مستقبله الدراسي، وهو يشغل حاليا منصب المدير التنفيذي لقطاع الموارد البشرية والحلول التدريبية في دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي.

كما أنه عضو لجنة الكرة بنادي الشباب. من فرط حبه للعمل ذهب إلى البحرين حيث عمل أسبوعين في مطبخ أحد الفنادق هناك حاملاً للحقائب في سبيل التعرف عن قرب لما يتعرض له العمال البسطاء. إبراهيم ياقوت من مواليد منطقة الحمرية بدبي، من أسرة ميسورة الحال نسبيا تفتحت عيناه في نهاية ستينيات القرن الماضي، يقول من بين الصبيان أنا أكبر أخوتي، فقد سبقتني شقيقتي في الترتيب، والدي من المتعلمين الحاصلين على شهادة الإعدادية التي كان لها شأن كبير على أيامه وكان يعمل في مستشفى الكويت ويتقاضى راتبا يؤمن لنا احتياجاتنا. ولأنني الابن الأكبر فقد حظيت بقدر كبير من الدلال وهذا الأمر ساهم كثيرا في خلق شخصيتي المشاكسة التي لايرد لها طلبا، لكن في المقابل كنت أنال العقاب المناسب من والدي حين يشكو أحد الجيران في حق أولاده ففي ذلك الوقت مهما بلغت درجة حب الأبناء وتدليلهم فهي لا تعني التعدي على حق الجيرة، وكان أهل المنطقة مترابطين تجمعهم علاقة متفردة يصعب وجودها حاليا.

وكانت مشاكساتي الشخصية في مجملها وليدة المشاحنات الكروية في الساحات الرملية، فمنذ صغري وأنا ألعب كرة القدم مع أبناء الفريج وهي اللعبة التي كانت تستحوذ على اهتمامنا أكثر من أي ألعاب أخرى، وكان والدي الداعم لنا بشرائه الكرات والملابس لفريق النهضة الذي نلعب باسمه وعلى هذا كنت أساوم الآخرين بامتلاكي الكرة علاوة على أنني كنت حريفا، تتسابق الفرق على ضمي في التقسيمات. - صراع بين الدراسة والرياضة: في بداية السبعينيات كانت المدارس النظامية أخذت شكلا نموذجيا في مسيرة التعليم ومع ذلك فقد حفظت القرآن وتدارسته على يد مطوع كنا نناديه بالملا محمد، وكان رجلا تقيا اثر في شخصيتي وساهم في ان أكون انسانا ملتزما طوال حياتي فقد كان صاحب شخصية قوية لا يقبل المزاح أو التكاسل مما جعلني في وقت لاحق لا أخشى المدرسين في مدرسة صلاح الدين الابتدائية.

كنت واثقا من نفسي في اللغة العربية والتربية الإسلامية بحكم الفترة التي تتلمذت فيها على يد الملا محمد وكنت واحدا من فريق الإذاعة المدرسية في وقت مبكر من دراستي الابتدائية لكن في الوقت نفسه كنت كارها للحساب ولمدرسه أيضا، واذكر ان مدرس الرياضيات كان يعمل في الإحصاء الذي تجريه بلدية دبي وطلب مني ان أساعده في معرفة البيوت في منطقة الحمرية ورفضت، وأظن ان هذا شكل ركناً أساسيا في توتر العلاقة بيني وبين المدرس ثم بيني وبين مادة الرياضيات وعلى الجانب الآخر فقد كنت مشاركا بقوة في نشاطات المدرسة، فعلاوة على مشاركتي في الإذاعة المدرسية كنت في مقدمة المنتسبين الى الفريق الرياضي ومارست العاب القوى وكرة القدم بصورة منتظمة.

وبمناسبة كرة القدم فقد أحببتها لأن خالي وعمي وابناء عمومتي كانوا يمارسونها وهم أكبر مني، وكنت أشاهدهم في الملاعب وتأثرت بهم كثيرا، وهم الذين حولوني لأنخرط فيها لقربي منهم وذهابي معهم للسباحة في منطقة الحمرية، ومنذ صغري كنت أعرف جيداً أنني لاعب ممتاز ناهيك عن آراء من يشاهدونني خارج الملعب، أما الوالد فلم يكن له اعتراض على لعب الكرة، ولكن بشرط أن لا يؤثر على تحصيلي الدراسي، والحمد لله فقد استوعبت هذه النصيحة من والدي وعملت بها في أحرج لحظات حياتي، وأذكر أن مدرس الرياضة كان يطلبني للعب والمشاركة في المباريات، سواء في المنافسات في دوري المدارس أو حتى خارج نطاق المدرسة، وهنا كان يقف والدي بالمرصاد.

ومع ذلك فقد كانت كل هدايا الوالد عبارة عن كرة قدم يشتريها لي إذا أراد مكافأتي على شيء، لا أذكر أنه اشترى لي دراجة أو لعبة أخرى، لكنه في مرحلة الثانوية اشترى لي سيارة مرة واحدة، كانت سيارة رياضية. من الأصدقاء الذين زاملوني في الدراسة الابتدائية والإعدادية والثانوية أيضاً طارق هلال لوتاه عضو المجلس الوطني حالياً، وعمر بن حيدر وعلي خليفة الرميثي، وطوال المراحل الثلاث كنت متفوقاً في دراستي باستثناء مادة الرياضيات، ولكنني تأثرت في مرحلة الثانوية وهبط مستواي الدراسي، ففي تلك الفترة كنت قد انضممت لنادي الشباب ولعبت تحت 17 سنة مع عيسى صنقور ويوسف عزيد وأحمد صلبوخ، وكنت حصلت مع النادي على بطولة تحت 16 سنة وبطولة تحت 18 سنة.

ولأنني كنت لاعباً جيداً فقد ضمني المدرب البرازيلي «تشيرا» للفريق الأول مع مجموعة اللاعبين الكبار وعلى رأسهم حارس المرمى المتألق حينها عبدالقادر حسن، واستطعت في أول مباراة ألعبها مع الفريق الأول أن أسجل هدفاً في مرمى نادي الشعب، على الرغم من أنني ألعب في مركز الوسط المتقدم، وليس مهاجماً صريحاً، وهو نفس المركز الذي كنت أشغله مع منتخب الإمارات للناشئين.

هذا الانشغال بكرة القدم قلت إنه أثر على هبوط المستوى الدراسي، خصوصاً وأنني كنت مشاركاً في دوري المدارس الثانوية، وكنت ألعب مع فريق ثانوية دبي واستطعنا الحصول على المركز الأول بعد أن تفوقنا على مدرسة السعيدية التي كان يدرس فيها ويلعب في فريقها معظم لاعبي نادي الوصل أمثال ناصر خميس وكانت المباريات مع فريق نادي الشباب ومنتخب الشباب والمعسكرات المتتالية سبباً في حصولي على معدل أقل مما كنت أتوقع في الثانوية العامة.

حيث حصلت على 75% فقط، واعتقد أنه لو كنت بعيداً عن كرة القدم لحققت نسبة أعلى بكثير، لأنني ومع انشغالي بالكرة كنت واحداً ممن مثلوا المدرسة في مسابقات المدارس في أسئلة المواد الدراسية، خصوصاً العربي والتاريخ والجغرافيا واللغة الانجليزية، أضيف إلى ذلك أن إدارات المدارس وقتها كانت حريصة على تحصيلنا الدراسي، وأذكر أن ناظر المدرسة في المرحلة الإعدادية، وكان اسمه عبدالوهاب من البحرين، كان له أسلوبه في الشدة معنا وعقابه لنا بطريقته القاسية الخاصة.

وأسجل أن من تخرجوا من تحت يدي هذا الرجل أصبحوا رجالاً بمعنى الكلمة ويتحملون مسؤوليات في مناصب رفيعة، والآن فقط عرفت مدى حرصه على مستقبلنا ودراستنا، ومصلحتنا، هذا جانب لا يمكن إغفاله من مسألة ثباتي في الدراسة مع توجيهات الوالد بالطبع، واستطعت أن أجتاز تلك المرحلة بأقل الخسائر، وأصبحت المفاضلة بين إكمال المسيرة الرياضية أو الدراسية محل صراع بعد ذلك.

التجربة الأميركية

مرحلة الطفولة والدراسة حتى الثانوية شهدت الكثير من المفارقات والمشاركات كونها مفعمة بالحيوية والنشاط، لكنني والحق لم أنجرف كثيراً إلى المزالق الشبابية اللهم إلا أشياء بسيطة كنا نفعلها مع المدرسين، وأذكر أننا وضعنا المفرقعات النارية في غرفة اجتماع المدرسين وأصبناهم بحالة من الفزع، لكن لا عقاب ما دام الفاعل مجهولاً، أما على المستوى الشخصي فقد كنت جريئاً زيادة عن اللزوم مع أساتذتي وأناقشهم إلى النهاية مهما زجروني، كنت أجادل فيما أراه حقاً، وقد أفادتني هذه الجرأة في كثير من المواقف، وقبل كل شيء أنا أرجع هذه الجرأة في شخصيتي إلى والدي، فقد عودني على المناقشة ولكن في حدود الأدب، ساعدني في ذلك قراءاتي الكثيرة في وقت مبكر، وكان عمي يساعدني ويشجعني على القراءة ويمدني بالكتب التي تزخر بها مكتبته، فأصبحت لي وجهة نظري الشخصية التي أدافع عنها إلى النهاية.

وقد عبرت عنها في كتابات بسيطة أيام مرحلة الإعدادية حيث كتبت القصة القصيرة والخاطرة، لكنني لم أستمر في هذا المجال كونه يحتاج إلى تركيز ومتابعة، ولأنني كنت مشغولاً بهواية أكبر هي كرة القدم. انتهت مرحلة الثانوية ووجدت نفسي أمام مفترق طرق، فالتحاقي بجامعة الإمارات سوف يشكل على نفسي عبئاً كبيراً في الذهاب إلى العين صباحاً والعودة مساء حتى ألحق بالتدريب في النادي، ورأيت في تجربة أحمد صلبوخ ويوسف عزيز اللذين سبقاني بعام مأساة، فهم يراوحون بين دبي والعين يومياً، وبالنسبة لي كانت الدراسة والمستقبل أمراً مهماً، وكرة القدم أيضاً كانت وما زالت هوايتي المفضلة، وكان علي أن أحسم الأمر.

فتحدثت مع الأستاذ يوسف السركال وكان وقتها رئيس مجلس إدارة النادي، وأشار علي أن التحق بدورة عسكرية في القوات المسلحة وأعمل فيها، لكنني رفضت الاقتراح لأنني كنت أحلم بما هو أفضل، والأفضل جاءني عن طريق إجادتي للغة الإنجليزية وعملي في شركة نفط دبي في الإجازات الصيفية، وكانت إدارة الشركة تقدر في شخصيتي الجرأة وحب العمل، فاقترحت أن أعمل معهم مدة سنة لإتقان اللغة الإنجليزية تماماً ثم الذهاب للدراسة في أميركا، ووافقت على الفور، وبعد عام من العمل واكتساب الخبرة ذهبت مع مجموعة من الأصدقاء والزملاء الذين كانوا يعملون معي في الشركة، راشد المهيري وراشد الحماد ويوسف شرف الدين وعبدالفتاح شرف الدين وفاضل الهاملي، ذهبنا جميعاً في بعثة إلى أميركا، وهناك درست وحصلت على بكالوريوس إدارة أعمال، ثم حصلت على دبلوم في التنقيب عن النفط.

كانت الشهور الأولى من الدراسة صعبة بعض الشيء، حيث أقمنا في سكن الجامعة لمدة عام، نأكل الوجبات الجاهزة وخصوصاً «البرجر» إلى أن تعرفنا إلى رجل إماراتي بعد الصلاة في المسجد ذهب معنا إلى ركن الجامعة وطلبنا وجبة الساندويشات حيث كانت المفاجأة، أن قال إن هذه الوجبات تحتوي على لحم الخنزير وقمنا وتأكدنا من ذلك، ستة شهور ونحون نأكل مالا نعرفه، فعقدنا العزم على إكمال السنة ثم الخروج إلى سكن استأجرناه، وأصبح يوسف شرف الدين وراشد المهيري المسؤولين عن عملية طهي الطعام، بينما يقوم البقية بعملية التنظيف، والحق إنني لم أكن أجيد الطهي ومازلت حتى الآن لا أجيد سوى شواء اللحم وإعداد البيض، وفي أميركا كان لدى كل واحد منا سيارته الخاصة،

واذكر أن سيارة راشد المهيري قد تعرضت للسرقة من قبل مجموعة من الشباب الأميركي، رأيناهم وهم يقومون باقتحام السيارة والذهاب بها بعيداً، فطاردناهم في الشوارع بسيارة أخرى وكأننا في مشهد من فيلم أميركي، لكنهم تمكنوا من مراوغتنا والهروب فقمنا بإبلاغ الشرطة التي تجاوبت معنا بعد ساعتين فقط، وطلبت منا الحضور للتعرف على الأشخاص بعد أن تمكنت من العثور على السيارة، ورفضنا الذهاب خوفا من أن يكون للصوص أتباع ينتقمون منا، خصوصا وأن سيارة راشد لم يتبق منها سوى الهيكل فقط، بعد أن قام اللصوص بفك محتوياتها وبيعها، هذه الأمور كانت تحدث كثيراً، وقد تعرضنا مرة للسرقة تحت تهديد المسدسات.

السيرة المهنية

بعد انتهاء الدراسة في أميركا عدت إلى الإمارات، أربع سنوات قضيتها هناك وكانت كأنها دهر، صحيح أننا كنا نمارس كرة القدم مع فريق الجامعة، لكنها كانت غربة بمعنى الكلمة، رغم أنني تزوجت في السنة الثانية من الدراسة، وكانت زوجتي تأتي للزيارة فقط وتمكث معي شهراً أو اثنين، لكن بقيت الفترة تمر ثقيلة على نفسي، وفور عودتي إلى الإمارات توجهت مباشرة إلى نادي الشباب، كنت مشتاقا للعودة إلى صفوف الفريق، ولعبت عاماً واحداً حصلنا فيه على بطولة الدوري ومن بعدها اعتزلت، فقد كانت وجوه الفريق تغيرت، وأصبح هناك شباب صاعدون منهم بخيت وخميس سعد ووليد عبيد، وأصبحت على دكة الاحتياط ومشاركا في فترات متقطعة في المباريات فأثرت الاعتزال.

كنت بالطبع قد التزمت بعملي في شركة نفط دبي بوظيفة محلل حسابات في إدارة الموارد البشرية والاستراتيجية، وهنا يجدر الإشارة إلى مفارقة كبيرة، فقد كنت أكره الحسابات ومادة الرياضيات، واخترت إدارة الأعمال كتحد للذات، ولقناعتي بأن الأرقام تشكل ركنا هاماً لأي إداري، تفوقت في ذلك، وباعتزالي الكرة ركزت أكثر في العمل، واستفدت كثيراً من عملي مع الأوروبيين الذين يقدسون العمل وأصبحت افعل مثلهم بدافع شخصي مني، أقوم بتنظيف الأنابيب وأفعل ما يفعله العامل حتى أعرف أدق التفاصيل.

وهذه التجربة دفعتني لأن أذهب إلى البحرين وأعمل في فندق لمدة أسبوعين، وعملت في مطبخ الفندق، وعملت نادلاً أيضا، كل هذا حتى أتعرف عن قرب عما يفعله العاملون فأنا أؤمن بأن العمل ليس مجرد مكتب نجلس عليه، وإنما هو مجموعة خبرات نكتسبها من آلية عمل من نترأسهم. أمضيت سنتين في شركة نفط دبي، ثم انتقلت إلى دبي للمواصلات، وكانت شركة قيد الإنشاء، وتكهنت بأن فرصتي ستكون أكبر لتقديم ما هو جديد وأن أطبق ما تعلمته ودرسته في شركة جديدة، وبدأت بوظيفة رئيس شعبة التوظيف ثم أصبحت مدير إدارة الموارد البشرية والشؤون الإدارية بالشركة.

وعلى مدار خمس سنوات قضيتها في دبي للمواصلات تعلمت الكثير، واستفدت من عملي مع الأستاذ سليمان حامد المزروعي رئيس مجلس الإدارة وقتها، فقد منحني حرية للإبداع في وظيفتي وتطبيق الأفكار، كما استفدت من منهجيته في مجال التسويق، وانتقلت بعد ذلك للعمل في مجلس الإعمار مديراً لإدارة الموارد البشرية، ولكن بعد عام ونصف انتقلت إلى دائرة السياحة والتسويق كمدير تنفيذي لقطاع الموارد البشرية والحلول التدريبية.

إبراهيم ياقوت، مازال ممارساً ومحباً لكرة القدم وعضواً في لجنة الكرة بنادي الشباب، له من الأولاد يوسف 13 عاماً، ثم أمل وراشد ومحمد وآخر العنقود لطيفة، اولاده الذكور يمارسون كرة القدم ولا يمانع في ذلك بشرط أن لا تؤثر الكرة على مستقبلهم الدراسي، يعاملهم كأصدقاء، ويعرف تحركاتهم وأصدقاءهم، ويتعلم معهم ما لا لم يعرفه من ألعاب في طفولته، يعترف بأنه قليل التواصل مع أصدقائه وهذا عيب فيه، لكنه يحرص على مكالمتهم في المناسبات، يحب ان يكون متفرداً في اختياراته، وهو ليس من هواة السفر الكثير ويكره الرحلات البرية.

إنسان ملتزم

يقول راشد المهيري في عام 1988 تعرفت على الصديق إبراهيم ياقوت من خلال عملنا سويا في شركة نفط دبي، واقتربت منه كثيراً أثناء رحلتنا الدراسية إلى أميركا، ووجدته أنسانا ملتزماً إلى ابعد درجة، محباً لدراسته أكثر من أي شيء آخر، متفوقاً ذكياً، يطمح إلى معرفة كل ما هو جديد، ومن فرط ولعه بالمعرفة والدراسة والعمل انه ضحى بأجمل هواية عنده وهي كرة القدم في وقت كان متألقاً في الملاعب، غير أن الكرة لم تبتعد عنه اثناء دراسته الجامعية، فقد كنا نمارسها في أميركا وكانت بمثابة الترفيه الوحيد في حياتنا هناك، وفي سكن الجامعة قضيت عاما مع إبراهيم.

انتقلنا بعد ذلك إلى سكن خاص، وكنت أقوم باعداد والطعام بينما الآخرون يقومون بعملية النظافة، وكان إبراهيم الوحيد من بين المجموعة الذي يلتزم بدوره في هذا الشأن، فهو منظم في حياته، ومجتهد في عمله، ولديه طموحات، لاحد لها، واذكر أنه مر بتجربة خاصة بعمله في أحد فنادق البحرين وعاد إلينا بالصور كمفاجآت لنا، لكنها كانت مفاجأة جميلة تعكس حب إبراهيم للعمل وللعاملين معه، فهو يعاملهم كأصدقاء وليس كمرؤسين، وأنا شخصياً أتمنى أن يكمل دراسته وأن يحضر الماجستير في مجال تخصصه.

ويقول خليفة حارب: عرفت إبراهيم ياقوت منذ كان لاعباً صغيراً في المراحل السنية المختلفة وكنت وقتها مديراً للفريق الأول، وكانت العيون متجهة ومسلطة عليه هو وأحمد صلبوخ وعادل النبوي كونهم لاعبين ممتازين، وقد استعنا بإبراهيم ليلعب في فريق 16 سنة أيام كان يلعب في فريق 14، وبعدها استعان به المدرب فكاتي ليلعب في الفريق الأول، وبالفعل اثبت إبراهيم وجوده بكل اقتدار، والحق انه لاعب مطيع لم يأخذه الغرور بهذا الاختيار وهو في سن صغير.

واستطاع أن يستثمر الفرصة ويحقق طموحاته الشخصية كلاعب موهوب وهو لاعب خجول ولربما شهادتي ستكون مجروحة لاشك، لأنه من خيرة الشباب الذين عرفتهم وتعاملت معهم، ولأنني أحبه منذ ساعدته على اتخاذ القرار بان يكمل دراسته حتى يضمن مستقبله، رغم حرصي أيضاً على مصلحة الناي واحتياجنا للاعب في إمكانياته، ونحن تربطنا علاقة صداقة وأخوة فترة طويلة، ومازلنا إلى الآن نلتقي في جلساتنا الخاصة أو في النادي باعتبار إبراهيم عضواً في لجنة الكرة، وعموما أنا أتمنى له دوام التوفيق في مشواره المهني، الذي أعرف انه متألق فيه.

عزالدين الأسواني