كتبت السيدة كاتلين يشتاوي المحررة الاقتصادية في صحيفة «الفاينانشال تايمز» اللندنية تحقيقاً عن المدينة الصناعية التي تقوم دبي بإنشائها في منطقة جبل علي، ونظراً لأهمية هذا التحقيق فان «اخبار دبي يسعدها ان تترجمه وتعيد نشره.
منطقة منعزلة وسط الصحراء، تبعد حوالي ثلاثين كيلو متراً عن قلب دبي، لا يكاد يسكنها أحد تبدأ المصانع في الظهور فيها واحداً بعد الآخر، ويظن البعض انها مجرد مصانع متفرقة أقيمت في هذا المكان لكثرة مساحات الارض الخالية ليس إلا، ولكن بعد فترة يتضح ان هذه المصانع تقام وفق خطة محسوبة بدقة، وهي نواة لأكبر مدينة صناعية حرة في الشرق الأوسط، انه أحد جوانب الحكمة وبعد النظر اللذين يتحصن بهما صاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم نائب رئيس الدولة وحاكم دبي. يذكر.. ويختار.. ويضع المستقبل دائماً نصب عينيه، ثم يأمر بالتنفيذ وحين يبدأ التنفيذ فعلاً يعرف الناس ما هو المشروع الذي يجري إنشاؤه، وما هي فوائدة، فهذا هو رأيه، العمل في صمت وهدوء، تاركا من يحققه يتحدث عن نفسه، ولهذا لم يكن غريباً ان يتوقع خبراء المال والاقتصاد في العالم ان تصبح منطقة جبل علي إحدى المناطق الشهيرة التي تغري رجال الأعمال في مختلف انحاء العالم، مثلها في ذلك مثل جدة أو الدمام في المملكة العربية السعودية.
وخلال الشهور القليلة الماضية وحدها بلغت مجموعة قيمة العقود التي تم ترتيبها لإقامة مشروعات في هذه المنطقة أكثر من 425 مليون درهم، فازت منها بريطانيا بنصيب الأسد، ولكن ما هي تلك المشروعات التي وقعت عقودها بالفعل وجعلت الخبراء يطلقون على منطقة جبل علي اسم «القلب الصناعي النابض لدولة الإمارات». لعل أكثر هذه المشروعات أهمية وضخامة هو مشروع مصهر الألمنيوم، وهناك مصنع الاسمنت ومصنع لإنتاج الغاز السائل من البترول، وإذا انتقلنا إلى قطاع آخر من الصناعة فسوف نجد أن شركة «كوستين» للهندسة المدنية قد تعاقدت على بناء مصنع للاسمنت تبلغ قيمته 27 مليون جنيه استرليني لحساب شركة اسمنت دبي الوطنية، أما شركة «ويمي» المتضامنة مع الفطيم وقد وقعت اتفاقاً لإنشاء ميناء سياحي في جبل علي، وهناك مشروعات أخرى تم اعداد تصميماتها وبانتظار البدء في تنفيذها.
أخبار دبي 22/7/1976


