لا تخفى على أي منا مشاعر الكثير من المواطنين الذين يشعرون بالمرارة والضيق لاسيما أولئك المنتمين إلى الطبقتين المتوسطة والفقيرة والذين قاموا بالتعبير عن مشاعرهم عبر القنوات التي توفر لهم فسحة ضيقة من فرصة التعبير عن شعورهم بالمرارة والضيق لا يحظون بالامتيازات التي يحظى بها الأغنياء وبخاصة الأجانب منهم، كالفرصة في الحصول أولاً على أبسط الأساسيات من احتياجاته كالوظيفة اللائقة والمسكن اللائق والحصول ثانياً على كل الامتيازات التي يحظى بها أولئك المستفيدون تاركين فئة المواطنين متوسطي الحال والفقراء خارج المعادلة لا يصلهم من تلك الفرص غير أخبارها التي لا تزيدهم إلا حسرة.

نريد الأولوية للمواطنين في دولتهم في كل شيء، ونريد لهم أن يتمتعوا بخيرات هذا البلد قبل غيرهم، ونريد لهم امتيازات خاصة لا تعطى لغيرهم، فهم أبناء البلد الذي فتح ذراعيه لمختلف الجنسيات وهم أبناء البلد الذي أعطى المحتاج وهم أبناء البلد الذي أغدق بالمساعدات على الأشقاء، فحري بابن هذا البلد أن ينعم قبل غيره بخيراته، ولا نريد من أية جهة التدخل بذريعة مساواة المواطن بغيره، فلكل شيء أصول، والأصول تقتضي حصول صاحب البيت بالأولوية في كل شيء إذا حل غيره ضيفاً في بيته. وذلك ليس انتقاصاً من الضيف في أي شيء، بل ان من شيم العرب إكرام الضيف، وحسن الضيافة، وذلك ليس بخافٍ على أحد، وذلك ما قدمته دولتنا للضيف حصول مضاعفة.

إن الضغوط النفسية والضغوط المادية التي أفرزها تهميش تلك الفئة من المواطنين واستمتاع غيرهم بالأفضلية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ينتج العبقرية التي تنتظرها الدولة من أبنائها. فكيف بمواطن يعيش إحساساً جارفاً بالمرارة تجاه ما آل إليه حاله ويصرف ما تبقى من تفكيره في أمور سلبية لا تعود عليه إلا بالمزيد من الاعتلالات الجسدية والنفسية، كيف بذلك المواطن الذي يطحن وبشكل يومي جسدياً ونفسياً أن ينتج العبقرية التي تحتاجها منه الدولة أمس احتياج؟

نريد للمواطن أن يعيش في بلده مرفهاً، ينعم ببطن شبعانة عندما يأوي إلى فراشه في الليل. نحلم بإنتاج مواطن لا يفكر بأسى على مستقبل أبنائه، ولا يتوقف عن الإنجاب لمجرد خوفه من المستقبل وعدم مقدرته على توفير المتطلبات التي تضمن مستقبل الطفل الجديد. نحلم بأن يأتي اليوم الذي يصرف فيه المواطن جل تفكيره إلى الأمور الإيجابية التي تعود عليه وعلى دولته بالمزيد من الخير.

إن اتساع دائرة المواطنين الذين يشعرون بالمرارة تجاه الآخر مقلق، فقد أصبح المواطن يشعر بأنه مهمش في كل شيء، وأصبح يشعر بأنه مستهدف في عقر داره، وبأن غيره استعمر حقوقه وسلبها وهو يقف موقف المتفرج، لا يملك من أمره شيئاً. لا نريد أن تدفع هذه المشاعر بالمواطنين إلى ارتكاب أعمال لا تحمد عقباها، ولا بد من وقفة جادة مع الأمر ودراسته دراسة مستفيضة والإسراع بتطبيق الحلول قبل خروج الأمر عن السيطرة.

laila_badri@yahoo.com