«مرحبا بكم في كلباء» لافتة كبيرة تزين مدخل المدينة الهادئة، تل المدينة الرابضة على ساحل الخليج في المنطقة الشرقية، تستقبلك بنخيلها الباسق المتراص على امتداد شارع الكورنيش، كنا هناك بعد يومين على مرور الإعصار «جونو» كان كل شيء هادئا وكأن شيئا لم يكن، قلعة كلباء تقف بشموخ في مواجهة الشاطئ.

صحيح أن آثار ما حدث كانت بادية على أرصفة الطرق، ومخلفات تلال الرمال المستخدمة كحواجز أمام المياه مازالت شاهدة على ثورة الطبيعة، غير أن الأهالي كانوا يمارسون طقوسهم اليومية على الشاطئ، والأطفال يلعبون الكرة غير بعيد من الخليج، تجولنا نلتقط الصور لنسجل ما تقع عليه عيوننا، هذه بقايا ماء كان بالأمس طافيا على الأرصفة وملامسا لجدران المنازل، وهذه بقايا حواجز اقامتها بلدية كلياء لتنظيم حركة السير أمام المواطنين، وهناك مراكب صغيرة انكفأت على وجهها وتنتظر من يعيدها إلى سابق عهدها، وهنا مراجيح الصغار تنتظر عودتهم من جديد لتعلو ضحكاتهم وصيحاتهم الصبانية. تلك مشاهدات فرضتها الأحداث الآنية، وتبقى كلباء مدينة تكتشفها عدسات الكاميرات بعد، جبالها الشامخة تحيطها من كل صوب، ومزارعها المتخمة بالخضرة تفوح منها الروائح العطرة.

لكن تبقى بحيرة كلباء تاجا يزين شاطئ المدينة، وكأنها ياقوتة في عقد من الماس، وهناك محمية القرم بأشجارها المائية، هناك لا لوم على من ينسى نفسه متأملا فيما حوله، زرقة الماء تناديك للسباحة وإن كنت لا تجيد فن السباحة، واشجار القرم تدعوك لالتقاط الصور من زوايا مختلفة، وهدوء المكان يعطيك مساحة لإعادة ترتيب افكارك، وربما لتسعد بأوقات استجمام انت بحاجة إليها، هذه دعوة من كلباء الجميلة أن تزورها الآن.

عزالدين الأسواني