أطلق مصمم الأزياء اللبناني ساهر ضياء مؤخراً مجموعته الجديدة من أزياء الهوت كوتور لصيف 2007، والتي اعتمد فيها على نعومة الموسلين والحرير وشفافية الشيفون وفخامة الدانتيل واستخدم الأقمشة بألوان الأحمر والموف والأخضر الفوسفوري والزهري والذهبي مع لون الأسكين، كما أنه اتجه إلى البساطة في الشك والتطريز بألوان قوية ولامعة مثل الذهبي والفضي، واستخدم الكريستال بكافة أحجامه وتدرجاته.

وأستوحى المجموعة من الأجواء العالمية المشحونة بالتوتر والحروب، وهذا أنعكس بالطبع على الطريقة التي أتبعت لتصوير العارضات،حيث التقطت الكاميرا لهن أوضاعا موحية وكأنهن أسيرات في دائرة الغموض التي يحددها كادر أسود تحاول العارضات الانطلاق منه رغبة في التحرر من تلك البيئة المؤلمة، ولم يطلق ساهر ضياء اسما على مجموعته الجديدة وذلك لأنه يرفض المسميات وغالبا تبدو المرأة في أزيائه رومانسية حالمة. ويؤكد ساهر ضياء أن مصمم الأزياء يتعاطى مع مقاييس جسد المرأة كالطبيب المعالج، فهو أيضا يعالج العيوب التي تؤذي جمال المرأة مثل الامتلاء الواضح في منطقه الوركين أو المؤخرة، وعدم وجود خصر، والمصمم الناجح هو الذي يستطيع أن يجعل المرأة سعيدة بارتداء ملابسه التي تجعلها تختال زهوا، ويؤكد ساهر ضياء أن إخفاء عيوب الجسد قد يعتمد على اللون ونوعيه القماش، والقصة، وما يصلح للمرأة النحيفة لا يصلح بالطبع للمرأة الممتلئة.

من الحرية إلى المحافظة: وأنطلق ساهر ضياء من أبوظبي مسقط رأسه والتي عاد للإقامة فيها منذ ثماني سنوات كامله، وهو يشعر بحنين دائم لها حيث ولد فيها منذ أكثر من 27 سنة تقريبا عندما قدمت والدته من لبنان لزيارة أختها في أبوظبي. واجه خلال تلك السنوات صعوبات كثيرة وانتقادات عديدة من محيط العمل ومصممي الأزياء، وهي الفروقات التي نشأت من قدومه من لبنان البلد المتحرر إلى الإمارات البلد المحافظ، مما جعله يأخذ وقتا لا بأس به ليتعلم كيفيه التعامل مع الواقع وفهم معطياته، ويرى ساهر ضياء أنه من أكثر المصممين الذين تعرضوا لإشاعات وحروب ونحو ذلك، وعلى حد قوله أنه مصمم موهوب، وكل فنان متميز يواجه مثل تلك الحروب دائما من أعداء حزب النجاح.

إلا أن ذلك لا يثنيه عن عزيمته التي تؤكد عليه دائما مواصلة مشواره الذي بدأه ووجد نفسه منطلقا فيه إلى آفاق عالم الموضة. ويقول ساهر ضياء إن المرأة الخليجية عامة والإماراتية بصفة خاصة امرأة صعبة ليس من السهل إرضاؤها، ومصمم الأزياء الذي ينجح في الخليج هو مصمم ذات ملكات خاصة، استطاع أن ينطلق نحو النجومية في عالم الأزياء، فالمرأة الخليجية مثقفة ومطلعة على الموضات العالمية وترغب في التميز دائماً بأزياء فخمة وبسيطة في نفس الوقت وتجاري الموضة العالمية مع الاحتفاظ بشرقيتها المحافظة، وتلك هي المعادلة الصعبة التي يسعي إلى حلها من اختار الخليج مقرا له.

البياض سيد الزفاف

ويؤكد ساهر ضياء أن البساطة اللا متناهية هو أسلوب مصممي الأزياء العالميين، وأن له خطاً يميزه في عالم الموضة حيث أنه يعتمد في أزيائه على أسلوب يجمع مابين الكلاسيكية والعصرية في نفس الوقت وهو يحرص دائما على أرضاء ذوق المرأة الراقية. وللعروس يخصص فساتين رائعة يسعى من خلالها إلى ترجمة حلم كل عروس على طريقته الخاصة لتكون أميرة في الليلة المميزة التي تشكل بالنسبة لكل فتاة مشروعا مهما بحد ذاته.

ويقول مصمم الأزياء ساهر ضياء إنه لا يمكن لأي فتاة أن تتزوج من دون فستان للعرس، وتختار العروس فستانها حسب قدرتها المادية، فهناك من تشتري ثوبها من المحلات، وهناك من تذهب لأحد مصممي الأزياء المشهورين ليصمم لها ثوباً خاصاً لم تلبسه عروس قبلها، وهناك من تذهب إلى محلات تأجير فساتين الأعراس وهو أرخص وأوفر مادياً بالطبع.

ويؤكد ضياء أنه من المعروف أن اللون الأبيض هو أجمل الألوان لفستان الزفاف، لأنه يمثل النقاء والطهارة ويميز العروس في يوم فرحها عن باقي المدعوات ورغم تطعيم اللون الأبيض بألوان أخر في هذا العصر إلا أن الأبيض مازال متربعا على عرش فساتين الزفاف ويشير ساهر ضياء إلى أن الموضة هي القديم المتجدد، بمعنى أن فستان الزفاف هو تصميم قديم أدخل عليه المصممون بعض الابتكارات لتطويره.

ويضيف أنه قدم فستانا للزفاف باللونين الأبيض والأسود كمشروع لتخرجه أيام الدراسة، إلا أن هذا الفستان لم يحظ بقبول الآخرين، بل شعر بنفورهم منه، لذلك يؤكد انه لا يوجد لون يضاهي اللون الأبيض في فستان الزفاف. ومن خلال موقعه على الانترنت يقدم ساهر ضياء تصميماته الجميلة حتى تتمكن النساء في أنحاء المعمورة لمتابعة كل ما هو جديد في مجموعاته من أزياء الهوت كوتور التي يقول عنها إنها نوعية منتقاة ينفرد بها، وعروض الأزياء التي شارك فيها ونبذة عنه. ويؤكد ساهر ضياء أنه من المعروف أن أزياء الهوت كوتور مرتفعة الثمن نظرا لفخامة الأقمشة المستخدمة، كما أنها تعتمد كلية على الشغل اليدوي.

إكسسوارات خاصة جداً

ويشير ضياء إلى أنه يصمم الإكسسوارات أيضا ولكن في حدود ضيقة، خاصة وأن المرأة الإماراتية تستخدم الإكسسوارات في أضيق الحدود، وتفضل عليها المجوهرات. وغالبا يقوم بتصميم المجموعة ويسوقها في لبنان، ورغم ذلك فهو يؤكد أنه مع ارتداء المرأة للمجوهرات في الأعراس، وأنه لا يحبذ تصميم الإكسسوارات ويتجه بها للمرأة الإماراتية إلا في حدود ضيقة، ويمثل تاج العروس أهم الإكسسوارات بالنسبة له.

ومن المعروف أن ساهر ضياء نشأ في عائلة تعشق كافة أنواع الفنون، الوالد صاحب صوت طربي جميل، والأم شاعرة مرهفة الأحاسيس، ورغم تلك السيمفونية الرائعة التي ألفها الوالدان، إلا أنة لم يعش طفولة سعيدة وهادئة كأقرانه في معظم بلدان العالم، حيث كانت أجواء الحرب الأهلية التي خيمت على لبنان سنوات طويلة، سببا في اكتئابه وأحزانه، فبدلا من أن يطرب لسماع غناء والده، كان يفزع من أصوات الرصاص وطلقات المدافع، وبدلاً من أن يحلق في سماء الشعر الذي تلقيه والدته، كان يرتعب خوفاً من مشاهد القتل والدمار.

ولأنه كان محبوسا في المنزل طوال الوقت اتجه ساهر ضياء لصنع أجواء خاصة به تشع بهجة وفرح، ودون أن يدري بدا يرسم على الورق عرائس بفساتين بألوان مبهجة، وفراشات وزهور، ولم يهتم كثيرا بأن يعرض رسوماته على أحد، إلا أن والدته استطاعت أن تكتشف أن لأبنها ميول فنية تحتوي على إبداع مميز ينبئ عن مولد فنان ربما يكون رساما أو مصمما للأزياء فيما بعد. ودفعته والدته إلى دراسة الأزياء بشكل أكاديمي وبدأ ساهر ضياء انطلاقته الأولى من لبنان، ومنها طار حاملا فنه إلى الإمارات والتي فضل أن تكون أهم محطاته المهنية في عالم الموضة والأزياء.

إيمان قنديل