من أعلى منطقة مرتفعة في جنوب الهند، وتحديداً ولاية بنغلور التي اشتهرت بجمال النساء وحب أهلها للتعليم العالي إذ تضم أحدث الجامعات التي تدرس تكنولوجيا المعلومات والهندسة والطب، جاءت تانية أشرف إلى دبي بصحبة زوجها رجل الأعمال، ورغم دراستها لعلم النفس والفن التشكيلي إلا أنها لم تكن تضع العمل في حسبانها، ولم يكن هدفاً يجعلها تنبش في مكان عن وظائف خالية، إلا أنها وجدت نفسها بالصدفة البحتة تنخرط في المودلينغ في عالم الموضة والجمال بعد أن دفعها زوجها وصديقه وكانا من رعاة إحدى المسابقات لاختيار عارضات الأزياء في دبي.
وكانت المفاجأة أن اختيرت ضمن الفائزات، وبدأت العمل فعلياً، وانتشرت صورها على أغلفة مجلات الموضة والجمال، ثم توقفت فترة بعد إنجابها ثلاث بنات، تفرغت تماماً لرعايتهن خاصة وأن الاثنتين الأخيرتين كانتا توأما، مما تطلب منها مجهوداً مضاعفاً في الاهتمام، وبعد أن كبرت البنتان عاودها الحنين لمنصة عروض الأزياء انهالت عليها العروض ليس في الإمارات فقط بل تعدت الحدود إلى لندن وباريس. وبعد أن لاقت نجاحاً كبيراً في هذا المجال قررت أن تخوض عالم البزنس وأن تدير بنفسها محلا خاصا يتعلق بالموضة واختارت عجمان مقرا لعملها تقدم فيه أحدث ما انتجته بيوت الأزياء الهندية التي تروق كثيرا للمرأة الإماراتية وتانية اشرف التي تجمع بين جمال المرأة الهندية وجمال العربية واشتهرت في عالم الموضة والجمال بالموديل الثرية التي تعشق مهنتها وتحرص على التواجد فيها رغم انها زوجة لرجل أعمال ناجح وتأتي إلى مكان عروض الأزياء بسيارتها المرسيدس التي يقودها لها سائق ينتظرها حتى تنتهي من عملها وتعود إلى بيتها.
وتتحدث تانية اشرف بفخر ممزوج بالاعتزاز والفخر عن بنغلور قائلة هي مدينة صغيرة جداً تقع في جنوب الهند وتشتهر بالنساء الجميلات والتعليم المرتفع لابناء الولاية الذين يدرسون الطب والهندسة وتكنولوجيا المعلومات فمن النادر ان تجد واحدا من الولاية لم ينل شهادة جامعية او لم يعلم اولاده تعليما جيدا وتمتاز أيضاً بالطقس البارد وتعد من افضل الاماكن السياحية ويأتي اليها السياح من كل مكان في العالم كما انها تمتاز بالهواء النقي بجانب نظافة الشوارع والطبيعة فيها ساحرة تأخذ الألباب وحياة السكان فيها بسيطة للغاية تبتعد تماما عن التعقيد وغالبية سكانها من المسلمين لذلك فهم يعرفون التحدث باللغة العربية كما أنها مدينة تشعر مع أهلها بالألفة لأنهم مسالمون جدا.
وقالت تانية عندما أتيت بصحبة زوجي رجل الأعمال إلى دبي حيث يعمل ولم اكن افكر مطلقا في العمل الا انه واثناء حضوري حفل العشاء المقام لاختيار الموديلز كان زوجي احد رعاة الحفل تقدم نحوي صديق له وكان وهو الآخر من رعاة الحفل وسألني لماذا لا تدخلين المسابقة، فأنت تمتلكين كل المقاييس التي ترشحك للعمل كموديل، ووسط دهشتي وترددي سألت زوجي، فوافق على الفور قائلا إذا كنت ترغبين في عمل ذلك فلا بأس، وبالفعل تقدمت للمسابقة وخضعت لعملية التصوير والتقاط الصور، وكانت المفاجأة اختياري ضمن الفائزات.
وبعد الفوز تدربت شهراً كاملاً على طريقة مشي «الكات ووك»، والوقوف أمام الكاميرات، وكيفية التعامل مع وسائل الإعلام وأصبحت محترفة إلى حد كبير. وتوقفت قليلا عندما أنجبت أبنتي التوأم، وبعد أن أصبح لدي ثلاث بنات في حاجة إلى الرعاية المكثفة، ثم عدت ثانية لأتابع عملي. وبعد اشتراكي في عدة عروض بدأت أنتشر في مجال الموضة، وألقيت الأضواء علي في الصحف والمجلات، وظهرت على الأغلفة، ومنذ ذلك الوقت أصبحت العروض تنهال علي من كل مكان، حتى طلبت مني إحدى الشركات المتخصصة في هذا المجال تقديم عروض خارج الإمارات وتحديدا في لندن وباريس.
والحقيقة أن مهنة الموديلز في الإمارات لا توجد بها صعوبات كثيرة كما هي في الغرب، والمنافسة محدودة، ولا يوجد تلاعب من الموردين للموديلز كما يحدث ونسمع عنه في أوروبا. وتؤكد تانية أشرف أنها تذهب بالفعل إلى أماكن عروض الأزياء بسيارتها المرسيدس التي يقودها لها السائق الخاص قائلة لأنها تفضل المحافظة على مواعيدها، لا ترغب أن تكون متوترة قبل العرض. وكثيرا يمتد العرض إلى ساعة متأخرة من الليل لذلك أجد أنه من المناسب أن يصطحبني السائق، وأنا لا أفعل ذلك حتى يعتقد الناس أنني موديل ثرية بالعكس، فوجود السائق أمر ضروري لراحتي.
علم النفس والرسم
وتضيف تانية أشرف قائلة أمتلك مقاييس الموديل من حيث الوزن والطول، كذلك أسعى دائما للحفاظ على وزني، وآكل كلما أرغبه ولكن بكميات محدودة، وأمارس الرياضة، وأهتم كثيرا بتنظيم وقتي. أما عن دراستها فتقول تانية درست علم النفس ويختص بالدراسات العلمية للسلوك والعقل والشخصية وذلك بهدف فهم السلوك وتفسيره والتنبؤ به والتحكم فيه وهي دراسة جميلة جدا لأنها تكشف عن أغوار النفس البشرية الغامضة التركيب.
كما درست في المنزل من خلال مدرس خاص الفن التشكيلي تسع سنوات متواصلة، لذلك أعشق الرسم ولي لوحات عديدة وأقمت عددا من المعارض الفنية، وهناك علاقة كبيرة بين علم النفس والرسم فكلاهما يحلل السلوك، ودراسة علم النفس مع الرسم والعمل كموديل هي من وجهة نظري سلسلة متكاملة، لتحديد الأهداف والسعي والعمل على انجازها، وتحليل الدوافع والسلوك لخطة الحياة بأكملها، فأنا دائما أسأل نفسي ماذا أريد؟ وماذا أفعل؟ وكيف أحقق ما أريده؟ وما هي الطرق المثلى التي تجعلني أصل إلى هدفي.
أما عن الأزياء المفضلة لديها تقول أعشق الجلابية الإماراتية ، فهي ثرية بألوانها المبهجة وتطريزاتها الناعمة وتطريزاتها الفخمة، كما أن هناك تشابها بين الثوب الإماراتي وبين الأزياء الهندية. وتفضل أن ترتدي لكل وقت ما يناسبه، ففي الأوقات العادية تفضل ملابس «الكجوال»، أما في السهرات فهي ترتدي «الهوت كوتور»، وتفضل الألوان الفاتحة وتركز كثيراً على ألوان «الأوف وايت» والتركواز والوردي، ويأتي اختيارها للألوان حسب المزاج الشخصي الغالب عيها في ذلك الوقت، وغالباً ما تترك المكياج جانباً ولا تصر عليه إلا في حالات العمل أو السهرات. وتعتبر جيزيل بنجن عارضة الأزياء الإيطالية مثلها الأعلى لأنها موديل اجتمعت فيها جميع صفات الموديل الناجحة ذات السمعة الطيبة.
وتمنح تانية أشرف بيتها الكثير من الوقت حيث إن بناتها مازلن يحتجن إلى رعايتها فالأولى تبلغ من العمر سبع سنوات والتوأم كلاهما خمس سنوات، وفي يوم الجمعة ينقلب بيتها إلى مسرح «كاريوكي»، حيث تمارس هي وزوجها وبناتها الغناء بالتناوب، ويعني غناء الكاريوكي ترديد كلمات أغنية معروفة على نفس موسيقاها ولكن بأصوات أشخاص ليسوا من محترفي الغناء، وتؤكد تانية أن بناتها يعشقن غناء الكاريوكي، خاصة أنهن يمارسن هذا الغناء كنوع من التنافس معها ومع زوجها، فيشعرن بمتعة كبيرة إلى التلاقي سوياً يوم الجمعة.
إيمان قنديل

