ليس بخاف على أحد أن نظام سالك الذي طبقته هيئة الطرق والمواصلات بدبي منذ الأول من يوليو كان الهدف منه تخفيف حدة الازدحام على طرق محددة عن طريق تحويل خط سير السيارات إلى شوارع بديلة وإعادة توزيع انتشار السيارات في الطرق وتوجيهها إلى أخرى قليلة الازدحام نسبيا، وتوفير معبر واحد بين بر ديرة وبر دبي يضمن انسيابية لمستخدميه، في الوقت الذي وفرت فيه الهيئة ثلاثة معابر مجانية بديلة.

وفي ظل استياء الكثير من مستخدمي الطريق لنظام سالك والتحامل عليه في وسائل الإعلام منذ اليوم الأول لتشغيله والذي ضرب الشوارع المجانية بشلل تام والشوارع في المناطق السكنية بفوضى في ساعات الذروة من الصباح الأول، تمنينا لو أن مستخدمي الطريق أعطوا النظام فرصة أسبوع على الأقل حتى تنتظم حركة المرور في الشوارع وإيجاد طرق بديلة غير الطرق المعتادة، وتمنينا لو أنهم تكاتفوا مع الهيئة للوصول إلى الأهداف المرجوة لينعم الجميع بقيادة سهلة سلسة.

لا ننكر بأن ازدحام اليوم الأول كان شديدا، ولا ننكر بأنه نال الكثير من أعصاب مستخدمي الطريق، إلا أننا نعتقد بأن تلك مرحلة كان لا بد من المرور خلالها عاجلا أم آجلا في رحلة الوصول للهدف، وتمنينا لو أن مستخدمي الطريق تفهموا الوضع وصبروا عليه لإيجاد المخرج بدلا من صب جام غضبهم عليه. كما نعتقد أنه بمرور قليل من الوقت ستأخذ حركة المرور وضعها الطبيعي وسيتمنى الجميع لو أن نظام سالك كان قد توفر منذ وقت طويل.

إلا أننا وفي الوقت ذاته نعتب على الهيئة التي لم تقم أولا بتوعية السائقين بالفوضى التي قد يواجهونها بعد تشغيل النظام مباشرة ليكونوا على بينة من أمرهم، والتي لم تنصح باستخدام أفضل الطرق البديلة حال تشغيل النظام في وسائل الإعلام، واكتفت بإعلام الجمهور عن كيفية لصق البطاقة واستخدامها، والذي كان من شأنه تخفيف الكثير من حدة الاختناقات التي تسبب فيها النظام في اليوم الأول.

أما عتبنا الثاني فهو عدم قيامها بتوفير أعداد كافية من البطاقات في منافذ البيع والذي كان بالإمكان تلافيه من خلال رصد استبياني الكتروني بسيط لعدد الراغبين بالاشتراك بالخدمة، توفيرا لأعداد كافية من البطاقات قبل تشغيل الخدمة. كما أن التنسيق كان ضعيفا في إعلام الجمهور بمنافذ البيع. فقد كانت محطات وقود بعينها دون أخرى توفر البطاقات ولم يتم الكشف عن ذلك بشكل واضح، كما لم يتم توجيه الراغبين بشراء البطاقات إلى منافذ أخرى لا يزال بها وفرة منها حال قدومهم إلى منافذ نفدت منها البطاقات.

إننا دائما ما نطالب الجهات الحكومية بنشر التوعية بين أفراد المجتمع ضمانا للحصول على أفضل النتائج، وبخاصة إذا كانت الخدمة مقدمة للجمهور نفسه والذي عليه أن يتفاعل معها. فإذا كان تفكير الجمهور سالكا لوجدنا الطرق أيضاً سالكة. ونحن بهذا لا نقلل من جهود هيئة الطرق والمواصلات، فنحن على ثقة بأنها بذلت جهودا كبيرة في سبيل إنجاح النظام بالرغم من استياء الجمهور، ونحن على ثقة أيضاً بأن الأفضل من ذات الخدمة في طريقه إلينا.

laila_badri@yahoo.com