جاء العمل في شركة الطيران البلغاري بمثابة فتح لتحقيق حلم قديم طالما ظل يراود نيفين عزت. فبالإضافة إلى طبيعة العمل بالنسبة لطالبة لا تزال في المرحلة الثانوية فإنه يفتح أمامها بوابة السفر إلى بلدان العالم.

وبما أن عملها يناسب مزاجها وأحلامها فتنقلت نيفين عزت من الطيران البلغاري إلى شركات طيران عدة في غضون عشر سنوات زارت أثناءها إيطاليا، كندا، أميركا، استراليا، النمسا، انجلترا، اليونان والكويت ضمن بلدان عديدة ولا تزال تعشق السفر حتى بعد أن حطت عصا الترحال مديرة للعلاقات العامة في فندق ميلينيوم أبوظبي. لإيطاليا مكانة خاصة في قلب نيفين عزت ذلك البلد الذي تتمنى أن تعيش فيه ما تبقى لها من سني العمر. كانت أول رحلة سفر خارج مصر إلى بلغاريا، وكنت أيامها طالبة في المدرسة الثانوية. وهي بلد تعد مصيفاً رائعاً حيث تقع في جنوب شرقي أوروبا تطل على البحر الأسود ولها حدود مشتركة مع تركيا ورومانيا واليونان وصربيا وهي تمتاز بجمال شواطئها ورمالها، ولها 3 بلاجات، يأتي إليها السياح من مختلف بلدان العالم، ولدى البلغار رقصات غريبة في قلب النار، وهم يضعون في أرجلهم أشياء معينة لمقاومة النار.

وبعد ذلك سافرت نيفين كل عام تقريباً إلى كندا وأميركا وأستراليا لزيارة أقاربها تقول: كنت لا أحب الذهاب إلى كندا كثيراً، بسبب برودة الطقس، لأنني بمجرد أن أنزل من الطائرة أمرض وأصاب بنزلات البرد وأظل في السرير أعاني من ارتفاع درجة الحرارة، كما يعاني من حولي وحتى عندما ذهبت لرؤية شلالات نياجارا كنت لا أشاهد شيئاً، وبالفعل لم أكن أشعر بأي استمتاع هناك، حتى أن عمي أحضر لي عريساً من كندا، وكان مناسباً لي إلا أنني عندما فكرت قليلاً كيف سأعيش في هذا الطقس البارد الذي يجعلني طريحة الفراش رفضته، فلم يكن باستطاعتي أن أعيش حياتي في بلد يكسوه الثلج والبرودة ويصيبني بالمرض المستمر.

أميركا بلد الفقراء والنشالين: وسافرت إلى عمتي التي تعيش في نيويورك، وكانت دائماً تطالبني بالعودة الساعة السادسة خوفاً من أن يخطفني أحد، وكنت أتضايق كثيراً من تضييق حريتي، فلا معنى لسفر دون اكتشاف المكان الذي أذهب إليه، ودون القيام بمغامرات شيقة، وطبعاً من المعروف أن نيويورك هي من أكبر المدن الأميركية وبها واحد من أكبر مراكز التجارة والمال في العالم، وتعد العاصمة الاقتصادية للولايات المتحدة الأميركية لكثرة مقار الشركات التجارية والبنوك ويوجد بها مقر هيئة الأمم المتحدة، وسوق الأوراق المالية ومن أشهر أحيائها مانهاتن، سنترال بارك، برونكس، بروكلين. كما تعدد زياراتي إلى لوس أنجلوس وهي أكبر مدينة في ولاية كاليفورنيا، وثاني أكبر مدن الولايات المتحدة اكتظاظاً بالسكان بعد مدينة نيويورك وتعد من أهم المراكز الثقافية والاقتصادية والعلمية في الولايات المتحدة، ومن المعروف أنك تستمع إلى أنواع الموسيقى في كل مكان، وإذا لم تكن تعرف الشوارع جيداً فيمكن أن تضل طريقك، ويظهر لك أناس بلطجية أو من مروجي المخدرات، وفي الأتوبيس إذا لم تكن منتبهاً فالنشالون في انتظارك دائماً ومررت بتجربتين شخصيتين إحداهما في الأتوبيس.

كذلك زرت هيوستن والتي تعد أكبر مدن ولاية تكساس ورابع أكبر المدن الأميركية وهي معروفة بإنتاج النفط والطاقة، ورغم أن أميركا بلد غني إلا أن هناك فقراء في الشوارع بشكل غير طبيعي، فما نراه في الأفلام لا يجسد الوضع الحقيقي للبشر هناك، فهناك من يعيش في الفقر والأحياء القذرة، فمثلا من المعتاد أن تجد السود ينقبون في الزبالة ليجمعوا الزجاجات الفارغة ليبيعوها ويستفيدوا من ثمنها وهكذا.

النمسا بلد مختلف

اعتبر النمسا البلد التي تستطيع أن تتعامل مع السائح بشكل أكثر من ممتاز، فتترك لديه أثراً جميلاً، فيظل يذكرها دائما. في أول مرة سافرت إليها، كنت أمر بحالة نفسية سيئة وقررت تغيير المزاج السيئ الذي أمر به، وفي اليوم الأول لتواجدي نزلت للتسوق، ولشدة نظافة فاترينات العرض، اصطدمت بزجاج أحد المحلات، فالحقيقة أنني لم أتبين الواجهة، فانكسرت نظارتي، ولم يكن معي غيرها وكان من الضروري أن أقوم بتصليحها، فأخذت أبحث عن محل للنظارات.

إلى أن وجدت واحداً يبدو عليه أنه من أفخم محلات النظارات هناك، وسألت البائع الذي كان يرتدي بدلة أنيقة ويتحدث بغاية التهذيب، عما إذا كان بالإمكان تصليح النظارة، فأخذها وقام بإغلاق باب المحل وغاب نصف ساعة تقريباً ثم قدم لي النظارة بعد إصلاحها، وكانت المفاجأة الحقيقية رفضه أن يأخذ مني مالاً مقابل تصليح النظارة قائلاً لا نأخذ منك مالا فأنت ضيفة في بلدنا، فقلت له لقد عطلت نفسك وعطلت المحل من أجل إصلاح النظارة، ولا يمكن أن أكون السبب في خسارة لكم، إلا أنه أعاد الجملة السابقة نفسها.

ثم بعد مغادرتي المحل وعلى بعد أمتار عدة أصبت بالتواء في قدمي ووقعت على الأرض، وعدت إلى الفندق إلا أنني كنت أصرخ من شدة الألم، فأرشدوني إلى مستشفى للكشف على قدمي، وفي المستشفي لم يكن أحد منهم يتكلم الإنجليزية أو الفرنسية، حيث أنهم يتكلمون الألمانية، مما عقّد الموضوع، والحقيقة أنهم بحثوا حتى وجدوا طبيبا يتحدث الإنجليزية ليتعرف على شكواي، وبعد الكشف أعطاني عدداً من المراهم وطالبني بعدم التحرك طوال اليوم، وعندما بدأت في السؤال عن ثمن الكشف والعلاج، فوجدت الطبيب يقول لي لا ثمن مقابل خدمة سائحة في بلدنا. والحقيقة أنني لم أصدق نفسي، هل يعقل هذا؟ إلا أنني وجدت النمسا من أرقى البلاد التي زرتها، ويمتاز شعبها بالرقي والأصالة، وإكرام الضيف وحسن التعامل معه بطريقة تجعله لا ينسى أبداً ذلك البلد ويظل عالقا بذاكرته جمال البلد وحسن الضيافة.

معايشة الابورجينيز

نيفين عزت تزور استراليا مرة كل سنتين تقريبا، وفي كل مرة كانت تشاهد تطورا كبيرا وملحوظا في كافة مناحي الحياة، في البداية لم يكن الشعب الأسترالي على معرفة بما يحدث حوله في العالم، لكن مع الوقت تطور اهتمامهم بالآخرين، وفي أستراليا شاهدت سكان أستراليا الأصليين الأبورجينيز، وجذور هؤلاء في أماكن عدة مثل اندونيسيا في الشمال وجزيرة تسمانيا في الشرق والقطب المتجمد، وقد استوطنوا استراليا منذ أكثر من خمسين ألف سنة، ولهم حضارة خاصة تميزهم، وأهمها الرسم الرمزي الذي يصور أجدادهم وطريقة حياتهم، وقصة معتقداتهم حول الكون.

والحقيقة أنني عندما زرتهم وجدتها فرصة كي أعيش معهم فتره، تساعدني في تحضير رسالة الماجستير في مادة الاجتماع، وقد أجمع علماء التاريخ أن رسوماتهم الموجودة في الكهوف جنوب أستراليا هي أقدم من تلك الموجودة في الكهوف الأوروبية بحوالي 16 ألف سنة ولا توجد حضارة في العالم مثل حضارتهم لأنهم عاشوا بدون تمازج مع الحضارات الأخرى، كما تمتاز أستراليا بجمال شواطئها.

روما متحف مفتوح

ومن أجمل بلاد العالم التي أعشقها حقاً إيطاليا فهي البلد التي أتمنى أن أمضي فيها باقي عمري، فهي حقاً بلد الحضارة والتاريخ، لكل مدينة هناك طابع خاص يميزها، فمثلا روما العاصمة، هي مدينة كبيرة وجميلة وتقع على ضفاف نهر التيفيري.

تشتهر مدينة روما بجماليات نوافيرها المنتشرة في ميادينها وساحاتها العامة والتي تبلغ حوالي 350 نافورة تقريباً، ومن أجمل هذه النوافير على الإطلاق نافورة «تريفي» التي تشغل حيزاً كبيراً من الساحة بتماثيلها ونوافيرها والتي ينساب الماء منها على شكل شلالات صغيرة، تصب داخل البركة، وفي قراءة للتاريخ نجد أن هذه المياه كانت تنقل عبر قنوات معلقة وتنتهي في هذا المكان الذي يعرف بنافورة «تريفي» وهذه القنوات بنيت في سنة 19 قبل الميلاد، وفي القرن الخامس بعد الميلاد، أمر البابا «نيكولو الخامس» ترميم القناة الناقلة للمياه.

وكلف «ليون باتيسيا البرتي» أن يبني حوضاً لتجميع المياه، نفس مكان النافورة التي نشاهدها حالياً، والصخور والتماثيل المرمرية تم نحتها في القرن الثامن عشر، بواسطة الفنان «نيكولو سالفي» الذي نسق بإبداعه الفني بين التمثال الكبير الذي يتوسط العمل الفني للتماثيل المنحوتة داخل النافورة، ونرى على جانبي النافورة تمتد الصخرة ليتجمع عليها نحوتات لعروس البحر.

من الأساطير التي تروى عن هذه النافورة: أن كل من يلقي بداخلها قطعة نقود، لابد وأن يعود إلى روما مرة ثانية، أو تتحقق أحلامه، والحقيقة أنني ألقيت فيها نقوداً كثيرة، ولم يتحقق شيء للأسف. وهناك ما يسمى بالسلالم الإسبانية وهي بناية مقامة على الطراز الفيكتوري، مزين جدرانها بألواح خشب وستائرها مزخرفة بنبات اللبلاب العتيق بجانب مدفأتها العتيقة وفي أعلاها كنيسة عتيقة، يجلس الناس على السلالم ويأكلون ساندويتشات وهكذا. ومن أهم معالم إيطاليا برج بيزا المائل الذي يعد من عجائب الدنيا السبع والحقيقة ان روما متحف مفتوح في كل مرة تزورها تشعر بأنها تشدك الى عبق التاريخ.

تكسير الأطباق في اليونان

أما اليونان فلها مذاق مختلف كما تقول نيفين وتضيف فقد زرتها اكثر من خمس مرات حيث يعيش عمي هناك ومن المعروف ان اسم اثينا اكبر ويعود الى إله الحكمة اليونانية، ومن اهم معالمها معبد الاكربوليس وهو من عجائب الدنيا السبع وهو معبد بني على ما يسمى بالصخرة المقدسة، كذلك توجد مدينة جميلة بالقرب من اثينا اسمها لوتراكي تقع على شاطئ البحر وهي مدينة مريحة جدا للاعصاب تمتاز بالشوارع النظيفة والمنظمة كذلك زرت في اليونان جزر بوروس وايجينا وهيدرا واكلت لأول مرة في حياتي لحم الاخطبوط الذي كان غريبا علي.

وفي اثينا سوق يدعى البلاكة وهو سوق قديم يتشابه مع سوق خان الخليلي في القاهرة وهناك عادة جميلة في المطاعم اليونانية وهي تكسير الاطباق التي تقومين بدفع ثمنها مع وجبة العشاء، وبعد القيام بتكسيرها يأتي عمال النظافة بالمقشة التقليدية لتنظيفها. وزرت قبرص وهي بلد ذو شواطئ رائعة ولديهم احتفال يسمى بعيد الماء حيث انهم يتقدمون بالشكر الى الله على المياه التي تمنح الارض الحياة.

كما زرت لندن ثلاث مرات ويمتاز شارع اكسفورد استريت بانه شارع العرب الذين تجدهم وتسمع كلامهم في كل مكان وتجد المحلات هناك وقد كتب عليها نحن نتكلم العربية ويوجد هنا لحم حلال واكثر ما اعجبني هنا متحف الشمع وحضرت مسرحيات موسيقية وذهبت الى باريس الا انني لم احبها كثيرا رغم انني اجيد الفرنسية اما سويسرا فالنظام الصارم وكأنني في الجيش لم يشعرني بالراحة لذلك لم اكرر زياراتي الى جنيف وزرت الهند حيث واجهتني مشكلة البهار الحار في الطعام حتى المياه الغازية لا تنجو من البهار ذهبت الى بومباي وزرت تاج محل وتمنيت ان اتزوج من رجل يخلد ذكراي في مكان كهذا.

ومن البلاد العربية التي زرتها لبنان ذهبت الى بيروت وبعلبك والحقيقة ان اجمل الاماكن هناك مطعم برج الحمام وكنت اذهب اليه يوميا وكذلك عشت 18 يوما في تونس كانت من اجمل ايام عمري ذهبت الى الحمامات وهي منطقة تتشابه مع الاسكندرية تقع على البحر مباشرة تزينها التماثيل في الشوارع وتمتاز بالاسواق واكثر ما يميز الكويت الابراج والمطعم الدائري والاسواق وذات مرة كنت هناك في ايام «الطوز» وكانت تجربة صعبة جدا حيث الرياح العاصفة المحملة بالرمال.

إيمان قنديل