توزّع قلبها بين حب الأبناء والزوج والرغبات الطموحة في وضع بصمتها في العمل وإرساء نجاحها بذلك، إضافة لهواجسها في تحقيق الاستقرار لعائلتها وبناء علاقات اجتماعية رصينة في مجتمع أحبته وعشقته، فأصبحت الصديقة الودود والأم والأب لأبناء أعطتهم وتفانت في ذلك.

وأعطت وتفانت أيضاً لعملها على رغم من محبتها للتدريس الذي تقوم به وبقي الحلم الدفين تذكّرها به بحساسية أيام الصبا في الجامعة، تلك الأيام التي اتسمت بأوجه حياتية جميلة عبر ما تتسم به من حيوية وملامح من المعاناة أصبحت ذكريات جميلة تعيدها إلى لقاءاتها الأولى مع زوجها وتلك اللحظات الفريدة.ابتسام الخالدي رئيسة قسم البحوث التربوية في وزارة التربية ذات النشاط الكبير في العمل، استرسلت في الحديث عن المعاصر والماضي من حياتها فتحدثت بداية عن تحصيلها العلمي وحيثيات عملها في وزارة التربية كمسؤولة عن قسم البحوث التربوية فتقول. تخرجت من جامعة بغداد في العام 1980 ومعي بكالوريوس في التربية وكنت من الثلاثة الأوائل على مستوى الكلية لذا تم قبولي في الماجستير وأنهيت رسالة الماجستير عام 1984 وتمحور بحثي حول التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وانتقلت في العام 1985 إلى القاهرة من بغداد مع زوجي الذي شغل منصب المستشار والملحق الثقافي في سفارة دولة الإمارات.

وواصلت دراستي العليا في جامعة عين شمس واخترت موضوع العلاقة بين المملكة العربية السعودية بدول الخليج وفي الأصل تخصصي الجامعي هو التاريخ الحديث والمعاصر وحصلت في عين شمس على مرتبة الشرف وكنت أول طالبة عربية تحصل على هذه المرتبة وتم تكريمي وتمت التوجيه بطبع رسالتي تلك وكان ذلك في العام 1992. حيث استقر بي المطاف في الإمارات وكان لا يزال عمل زوجي في القاهرة وكنت قبل تقديم رسالتي تلك في القاهرة قد عينت بوزارة التربية في قسم البحوث التربوية وفي حينها طلبوني للعمل في المناهج لكني اخترت قسم البحوث، ولم أكن قد عملت قبل ذلك رغم أن التدريس كان يشكل هاجساً بالنسبة لي ولم يكن لدي أدنى فكرة عن المهام في الوظائف وعينت في الوزارة وكنت في البدء أعمل باحثة إلى أن أصبحت في عام 2003 رئيسة لقسم البحوث التربوية ولا أزال حتى اليوم.

سابقاً كان يدور عملي حول إعداد البحوث التربوية وكنت أقدم بحثا أو بحثين، وكنت أقوم بزيارات ميدانية وأقوم على تجميع المادة العلمية كاملة، ولم يكن عمل القسم واسعاً، كان العمل محدوداً إلى حد معين ومن ضمن مهام القسم كانت هناك دورات وورش عمل تربوية لكنها كانت متوقفة تقريباً، فكنا نعمل على البحوث ونقوم على تسهيل عمل الباحثين في الميدان ونقوم بدراسات الاستبيان ودراسة البحوث. وفي عام 2003 أوكلت لي مهام القسم فقمت على تفعيل كل المهام التي كانت في القسم بالإضافة إلى الورش التدريبية وقمنا بإعداد مسابقة بحثية وندوات تربوية وكلها نفذتها بالطبع بفضل الجهود الجماعية لزملائي ولي شخصيا في الإدارة والقسم.

محاضرات وندوات وورشات عمل : ونقوم سنويا بطرح مسابقة بحثية في الميدان تشمل المعلمين والاداريين والموجهين والطلبة وتحديداً هنا طلبة الثانوية العامة وتنتهي المسابقة بتكريم المتفوقين فنقوم باستلام البحوث وتحكيمها من قبل لجنة يتم تشكيلها لتعلن النتائج. هناك أيضا من ضمن نشاطاتنا الندوات المعتمدة التي نقوم بإعدادها وهذه الندوات التربوية موسعة على مستوى الوزارة والمناطق التعليمية فنختار موضوعا حيويا كل سنة من الموضوعات التي تهم التربية وتهم المجتمع من القضايا التي تشكل حديث الساعة، على سبيل المثال المواطنة ودورها في خدمة العملية التعليمية بالإضافة إلى ندوات أخرى لها أهميتها.

ووفقنا في اختيار المواضيع التي كانت محاور ندواتنا وكان لها نجاحات ملحوظة وكانت نسبة الحضور فيها كبيرة قمنا أيضا بتفعيل ورش تدريبية لنشر ثقافة البحث في الميدان التربوي على اعتبار ان البحث هو الظهير المساعد لكل عملية في كافة المجالات والمؤسسات ليس فقط على المستوى التربوي فمصروفات البحث العلمي في الخارج توازي مصاريف أعلى الوزارات كالدفاع على سبيل المثال.

جاهدنا كثيراً من أجل إرساء وعي بحثي في الميدان التربوي ونشر ثقافة الفكر وأخذنا على عاتقنا مهمة تدريب الموجهين مما يعني خلق نواة بحثية في الميدان وبالتالي الموجه بدوره يقوم بتدريب المعلم والمعلم يدرب الطالب، وحتى عندما يدخل الطالب في الجامعة يكون لديه المام كبير في كيفية إعداد البحث التربوي، إضافة إلى أن البحث الإجرائي مفيد في حياتنا اليومية، فكل أب أو أم أو زوجة أو معلم إذا صادفته أي مشكلة يحلها عن طريق البحث الإجرائي فيبحث في أسبابها ليحقق النتيجة التي يريد التوصل لها.

والآن نقوم عبر خطتنا الموضوعة منذ فترة بتدريب الموجهين، فبدأنا أنا وزميلي بتجهيز وتحضير المادة العلمية وبدأنا نعطي دورات للموجهين فوفرنا على الوزارة التكاليف التي لم تكن قليلة. والحمد لله نحن مستمرون في هذا ولاحظنا أنه لاقى استحساناً كبيراً عبر الاستبيان الذي أجريناه على الموجهين لاستطلاع آرائهم والاستئناس بها، وكانت المؤشرات عالية في اكتساب المادة العلمية.

ففي هذه السنة دربنا من 60 إلى 70 موجهاً في الميدان من منطقة العين وأبوظبي وما زلنا مستمرين، ونحضر في المرحلة المقبلة لتدريب 50 معلمة في إحدى المدارس بمنطقة دبي التعليمية ونستطيع القول بأننا بدأنا في تطوير العمل بشكل مناسب للغاية فيما يخص البحوث عبر المشاركة بين الجهة الأكاديمية ووزارة التربية وأقمنا اتفاقيات بحثية مع جامعة زايد وجامعة الإمارات في إعداد البحوث وبهذه العملية نمثل نحن الجهة الإشرافية وأما الأكاديمية فتتمثل فيما يقدمه الباحثون من جامعة زايد، وأقمنا اتفاقيات بحثية بين الوزارة (التربية) والجامعات، ونقوم يومياً بتسهيل مهمة ما يقارب خمسة أو ستة باحثين.

فنقوم بعملية تسهيل سير أي استبانة سواء كانت تربوية أو غير ذلك من أجل تيسير عمل الباحث في الميدان، سواء كان من جامعات عربية أو أجنبية حتى، فنقوم بالاطلاع على استباناتهم ونقدم كل التسهيلات، وما يهمنا أيضا ألا تتعارض مع قيمنا الاجتماعية والتربوية، وقد مر علينا الكثير من الأبحاث لإعلاميين وأطباء ومحامين وقد سهلنا مهامهم في المناطق التعليمية سواء كانت زيارات ميدانية أو مقابلات، ونحن بشكل يومي نقوم بدراسة استبياناتهم وتحكيمها.

وفي ما يخص مهامها الخططية الأخرى يبدو بأن الخالدي لها نشاطات متعددة واهتمامات كثيرة تجعلها تقوم بأدوار ذات فاعلية في وزارة التربية، تقول: هناك بروتوكول تعاون وعمل بين وزارة التربية والصحة وأنا أحد أعضاء الفريق، فنقوم باجتماعات دورية ونقوم بإجراء دراسات متعددة فيما يخص ظواهر اجتماعية مختلفة نقوم بتسليط الضوء عليها من وجهة نظر تربوية وعلاجية، فقد أجرينا مسحا عالميا لمكافحة ظاهرة التدخين، وكذلك السمنة كحالة تظهر وتنتشر ولها آثارها السلبية، إضافة لمرض السكري والعادات الغذائية.

زواج أيام الدراسة

فيما يخص الجانب الاجتماعي والشخصي من حياة الخالدي فالملاحظ من حديثها اهتماماتها الاجتماعية في بناء علاقات حميمية داخل بيتها وخارجه تقول: أنا متزوجة وعندي 6 أبناء وزوجي محمد أحمد السويدي دبلوماسي سابق شغل مناصب متعددة بين أعوام 1979 و 1995، في كل من بغداد والكويت والأردن والقاهرة، كملحق ومستشار ثقافي في السفارات التي تمثل دولة الإمارات في تلك الدول.

لدينا علاقات اجتماعية متشعبة مع أشخاص من جنسيات مختلف تربطنا لقاءات تتسم بالحميمة والاحترام والود وأسعى دائما بكل جهدي لأن أكون حاضرة وفعالة في كل المناسبات وأقوم بدوري الاجتماعي على أكمل وجه. فقد تعرفت على زوجي في الجامعة عندما كنت أزور صديقتي وهي من نفس اختصاصه وتعرفت عليه في السنة الأولى وتزوجنا في السنة الرابعة إلا أنني عانيت ما عانيت حتى اتم ارتباطي به بسبب بيئتي الاجتماعية.

وفيما يخص أبنائي فقد تزوجت وأنا صغيرة وأعتبر نفسي صديقة لابنائي فلست بعيدة عنهم ولا تفصلني عنهم أجيال، فأنا قريبة منهم دائما وأتفهمهم إلى درجة كبيرة، فلم أكن يوما ديكتاتورية في التعامل معهم فقد عودتهم وأبوهم على الصراحة منذ البدايات، فعلاقتي معهم تتسم بالشفافية والوضوح وبالطبع تحصل مواقف كثيرة بيني وبينهم إلا أنني أكون صريحة معهم ومتفهمة ورحيمة إلى حد كبير فهم حساسون جدا.

يعرفون مزاجي من ملامح وجهي ويريدون مني على الدوام أن أكون مبتسمة في وجههم وأن أوجه لهم عبارات الحنان وألا أغضب عليهم وهذا يسبب لي مشكلة ونوعا من التعب، فعلي طول الوقت أخفاء متاعبي وأن أكون مجاملة، فلا يستطيعون رؤيتي في حالة من الضيق منهم ولا يسمحون لأحد أن يزعجني أو يحرضني عليهم، وهم ثروتي وصلاحهم يجعل ذكرنا طيبا أنا ووالدهم.

هوايات متعددة

يدعوها أصدقاؤها أم الخير، لكن ماذا وراء هذا التوصيف وهذا اللقب؟! تقول الخالدي: من هوايات الاهتمام الكبير بالديكور الذي يظهر على بيتي بشكل واضح، وربما ورثت هذا الاهتمام من والدي الذي كان يهتم بالانتيكا والتحف والاشياء القديمة حيث كنت أبحث لها عن مكان مناسب في البيت، وهكذا بدأت أغير من حين لآخر في بيتنا أوضاع الفرش وموجودات البيت بحيث تكون لها مسحة جمالية تضفي على المنزل أجواء مختلفة بين حين وآخر. وعندما أزور بلدانا معينة أكثر ما تستهويني تلك القطع الآثرية والانتيكات فأبحث عنها وأقتنيها فلدي أشياء كثيرة من اليونان وايطاليا والبلدان العربية، لدي ما يميز تلك البلدان.

ومن هواياتي أيضا صيد السمك، حيث إنني أمارس «صيد السمك» بشكل كبير مع أسرتي وأصدقائي، فلدينا طراد حيث نذهب به في رحلات بحرية جميلة ونصيد هناك، وأشعر بمتعة كبيرة وأنا أمارس هذه الهواية وعندما أرى حصاد ما أقوم به من خيرات البحر، عندما أرى في يدي هذا الخير أشعر بمتعة كبيرة، وأذكر أن أول مرة قمت فيها بالصيد كانت في الغردقة في مصر فاستهوتني في حينها عملية الصيد وقد تمكنت في حينها من سحب سمكة كبيرة ومن كبرها قطعت الخيط وفرت ومن وقتها وأنا أصيد السمك من أجل المتعة وأصيد أنواعا جيدة وبدأ الأهل والأصدقاء يطلقون علي أم الخير.

على الرغم حبها للتعليم كمهنة إلا أنها لم تقم بالتدريس إلا في أيام الدراسة الجامعية وذلك كمادة عملية، وكانت سعيدة في ذلك أثناء كورسات الجامعة تقول: أحب التدريس جداً وأتفاعل مع الآخر بشكل كبير إلا أنني لم أشتغل في هذه المهنة، لكني لمستها أثناء الدراسة في الجامعة ففي السنة الرابعة كنا ندرس نصف كورس فكنت أتفاعل مع الطالبات.

وكانت علاقاتي جيدة مع الكل، وبعد تخرجي كان من المفترض أن أذهب إلى الجامعة، وأتصل بي رئيس قسم التاريخ في جامعة الإمارات بعد أن رأى رسالتي في الماجستير لأشتغل في الجامعة، ولكن ظروفي الأسرية لم تسمح لي بالعمل في جامعة الإمارات، فزوجي كان مازال في القاهرة وأولادي صغاراً، وأحبوا دبي بعد سنوات الغربة والتنقل، وأحسوا في دبي بالاستقرار وكنا لا نزال نكوّن أصدقاءنا هنا فلم نستطع الذهاب إلى منطقة أخرى. وفضلت التضحية والبقاء في دبي على التدريس في الجامعة على الرغم من حاجتهم لتخصصي وعملت هنا في وزارة التربية.

قصي بدر