وصلتنا رسالة من إحدى الموظفات اللواتي يعملن في أحد البنوك العاملة في الدولة، عبرت فيها عن مشكلتها ومشكلة غيرها من الموظفات الإناث اللواتي يمر عليهن قطار الترقية دون أن يجدن عليه مقعدا بالرغم من استحقاقهن له بسبب تفضيل الذكور لشغل بعض الوظائف.

تقول الموظفة: (لدى البنك الذي أعمل به برنامج تدريبي يتم إلحاق المواطنين به لتدريبهم ومن ثم تعيينهم في وظائف معينة لغرض توطينها، فيتم تدريب عشرة مواطنين من كلا الجنسين كل ثلاثة أشهر، عن طريق إلحاقهم للعمل بإدارات مختلفة وبأفرع مختلفة لفترات زمنية محددة. في الشهر الأول يتم تدريبنا نظريا، ثم يتم إلحاقنا بأعمال مختلفة للأشهر الستة التالية نقوم بعدها باختيار الإدارة التي نود العمل بها، وعلى إثر ذلك إما أن يتم تثبيتنا للعمل في تلك الإدارة، أو يتم نقلنا إلى إدارة أخرى ذات علاقة بالإدارة التي تم اختيارها.

خلال فترة تدريبية كان من توجه البنك تعيين خمسة مواطنين كمدراء للأفرع التابعة له على سبيل التجربة على أن يتم تدريب المزيد من المواطنين لشغل تلك الوظيفة إن أثبتت المجموعة الأولى من المديرين كفاءتها. فتم تعيين خمسة مواطنين كمدراء أفرع أحدهم أنثى، وعلى أساس نتائجهم في تقييم الأداء سيتم توظيف مزيد من المواطنين في ذات الوظيفة.

وكنت أنا أحد الموعودين بتلك الوظيفة، فقد أخبرتني مديرتي بأنني ذات كفاءة وأنه يتعين علي انتظار وجود شاغر للحصول على تلك الوظيفة. وفي الشهر الماضي عندما توفر الشاغر فوجئت باختيارها لأربعة مواطنين ذكور بعضهم أقل كفاءة مني حسب نتائج تقييم الأداء، لتكون تلك الوظيفة من نصيب أحدهم، مخرجة الإناث من المعادلة بحجة أن الإناث لن يكن على استعداد للمجيء إلى فرع البنك في حالة حدوث أمر طارئ في أوقات متأخرة.

كما أنهن لن يذهبن إلى الشركات لعقد الصفقات وزيادة مبيعات البنك، ذلك بالرغم من علمها بأنني ذات كفاءة وبأنني أستطيع الإيفاء بمتطلبات تلك الوظيفة فهي من قام بمقابلتي عندما أردت العمل لدى البنك. إن من يطلب الالتحاق بتلك الوظيفة، سواء كان ذكرا أم أنثى يعي حجم المشاكل التي تأتي معها والمسألة ليست مسألة تحمل الذكور لتلك المشاكل بصورة أفضل من الإناث، فالكثير من الذكور فضلوا عدم الخوض في تلك التجربة لأنهم لم يحبذوا مواجهة المشاكل المتعلقة بتلك الوظيفة، وإن كنت قد اخترت تلك الوظيفة فأنا على وعي بطبيعتها وعلى ذلك لن أتخاذل عن المهمات التي ستوكل إلي.

كما أن الذكور الذين تم اختيارهم لشغل تلك الوظيفة لم يشغلوها، ورغم ذلك لم يغيروا من وجهة نظرهم المتعلقة بمسألة تفضيل الذكور على الإناث، بالرغم من وجود أنثى حاليا في تلك الوظيفة، وبالرغم من تفوقها على نظرائها من الذكور. كما أنهم ذكروا لي بأن أحد الرؤساء المواطنين العامل في البنك هو من طلب وجود الذكور في تلك الوظيفة بحجة أن الفرع سيحظى بصورة أفضل إن كان مدير الفرع ذكرا).

نشكر الموظفة على تواصلها معنا وعرض مشكلتها، ونقول لها ولكل المدراء العاملين في حقل المصارف إن قانون الموارد البشرية الجديد الذي ساوى بين المرأة والرجل في الرواتب والامتيازات لأكبر دليل على توجه الحكومة وهو مساواة المرأة بالرجل في ميدان العمل. وأن الفرصة يجب أن تعطى حسب كفاءة الشخص وليس جنسه. أما المصيبة الكبرى فتكمن في معرفة المسؤولين لذلك التوجه والعمل على تجاهله.

laila_badri@yahoo.com