انضم تلفزيون أبوظبي إلى قناة سما دبي، من أجل التحضير إلى تصوير الأعمال الدرامية، التي من المقرر عرضها في شهر رمضان المقبل، ومسلسل الطماشة عمل جديد من تأليف الفنان سلطان النيادي الذي له عدة مؤلفات رغم أنه يؤكد أنه ليس مؤلفاً بالمعنى المعروف، وأنه لا يمكن أن يقارن نفسه بالمؤلفين المعروفين على الساحة، لكن محاولاته هي إلقاء بعض الضوء على القضايا الاجتماعية في الإمارات.
وكما هو مؤلف هذا العمل هو أيضاً منتجه المنفذ. وكما هو معروف عنه فهو شريك حيوي في الإنتاج والتمثيل للمؤلف جمال سالم خاصة في الأعمال الدرامية التي قدمها في السنوات الأخيرة، ومسلسل الطماشة المكون من 30 حلقة يشاركه في بطولته معظم الممثلين الذين ظهروا في مسلسل حاير طاير الذي لاقى نجاحاً كبيراً عند الجمهور، وأصبح علامة مميزة في تاريخ الدراما المحلية. سلطان النيادي فنان مسرحي يحسب له إنشاء فرقة مسرح العين في 28 نوفمبر عام 1992، ورغم كل الصعوبات التي واجهت هذه الفرقة استطاع النيادي أداء دوره كرئيس لمجلس إدارتها باقتدار، وهو يحمل على عاتقه هموم المسرح التي لا تعد ولا تحصى، ومسرح العين خاصة.
يؤكد النيادي أنه لولا أيام الشارقة المسرحية ودعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي للمسرح لكانت الأمور ازدادت سوءا، وكان أول عمل مسرحي لفرقة العين بعنوان «طارش والعنود» من تأليف جمال سالم وإخراج محمد سعيد، وفازت بالمركز الثاني على مستوى الدولة، وعرضت عرضاً موازياً في مهرجان الخليج المسرحي عام 1993. وقد استعان المسرح بالفنان السوري مازن الناطور في «بورويشد فوق النخلة» التي ألفها النيادي وكانت نقلة نوعية لهذا المسرح الوليد، وشارك بها في أيام الشارقة المسرحية، كما قدم مسرح العين مسرحية «الدكتور» إعداد مرعي الحليان إخراج أحمد الأنصاري عام 1994م، وبعد عامين قدم مسرحية كوجاك تأليف سامي الجمعان وإخراج محمد سعيد، كما قدم المسرح للأطفال «سندريلا والعندليب»، و«بيئتي حبيبتي».
وفي عام 1998م قدم المسرح «صرخة ميثاء» النيادي وإخراج عبدالله الأستاذ وشاركت في أيام الشارقة المسرحية، ثم مسرحية «من يرغب من القبائل» تأليف محمد سعيد وعبدالرحمن النقي وإخراج محمد سعيد وشاركت على هامش أيام الشارقة المسرحية عام 2000م، وقدم النيادي كمعد مسرحية الأطفال أميرة الربيع إخراج سمير أغا. - لا يعتبر نفسه مؤلفاً : ورغم العديد من المسرحيات التي ألفها الفنان سلطان النيادي إلا أنه يرفض تماماً أن يضع نفسه في منافسة مع المؤلفين المعروفين، وبتواضع شديد يقول إن المؤلف الناجح حقاً هو من له رصيد لا بأس به من الدراما والمسرحيات التي تنقل هموم الآخرين، ويحاكي ما يحدث في المجتمع، أما عن كونه ممثلا فهو يرى أنه يشعر بالراحة في التمثيل، حيث التنوع بأداء أدوار أظهرت كوامن الإبداع داخله.
وقد عرف جمهور الدراما الإماراتية الفنان سلطان النيادي في مسلسل «جواهر»، و«حاير طاير» و«شمس القوايل»، و«سيف نشوان» وغيرها من الأعمال التي اقترب بها من قلوب المشاهدين، ويشعر النيادي أنه استطاع في تلك الأعمال أن يقدم شخصيات مختلفة، فهو خلف في «جواهر» وسهيل في «عمى ألوان»، وذياب في «شمس القوايل».
ويؤكد علي دور المؤلف المبدع جمال سالم الذي استطاع أن يرسم شخوص أعماله بدقة، وأحيانا ورغم قلة الأعمال الدرامية المتاحة لفناني الإمارات، إلا أن النيادي قد يرفض أعمالاً تعرض عليه لأنه لا يشعر بنفسه فيها، أو أنها لا تقدم له الجديد ولن تضيف لرصيده الفني، ولن تحقق له طموحه ورغبته في إشباع الهوس الفني بداخله فهو دائم البحث عن أداء أدوار لم يمثلها من قبل.
وفي مسلسل الطاشة الذي يبدأ تصويره قريبا يلعب النيادي عده شخصيات خلال الحلقات. ويعمل النيادي أيضا كمدير انتاج في معظم أعمال تلفزيون أبوظبي الدرامية، وحاليا يسعى إلى تكوين شركه خاصة للإنتاج، وهو يرى أن الدراما المحلية أصبحت تحتل مكانه مرموقة بسبب الدعم الموجه إليها في السنوات الأخيرة، كذلك استطاعت أن تتطور بشكل كبير، ولا تزال بكرا في طرحها للقضايا التي يشعر الجمهور تجاهها بالعطش، ومازالت مواضيعها غير مستهلكه.
ما في جعبته الكثير
ويقول عنه شيخ الفنانين محمد الجناحي أن سلطان النيادي فنان مبدع ورئيس مجلس إدارة لمسرح العين من الطراز الأول، والذي فعله منذ بداية انشاء المسرح حتى يومنا هذا لا يستطيع أحد فعله كما استطاع النيادي، ودفعه عشقه للفن إلى الاجتهاد بقدر استطاعته، فقدم مواسم مسرحيه، وشارك في مهرجانات وندوات، وتنقل من مكان إلى آخر لإيجاد الدعم المناسب لمسرحه، وبجهوده الذاتية، وعلاقاته المميزة مع الآخرين، ويعود الفضل له فيما وصل إليه مسرح العين.
كذلك له العديد من الأدوار المميزة التي لعبها باقتدار، وهو فنان محترم، له مكانه في نفوس زملائه، وكمدير انتاج يراعي راحة زملائه إلى أبعد الحدود، ولأنه فنان يشعر بما يمكن أن يتحسس منه الفنان في تعامله مع مدير الإنتاج، وهو يسعي إلى تقديرهم بشكل يتناسب مع مكانتهم لذلك فهو مدير إنتاج مريح جدا في التعامل.
ويواصل الجناحي كممثل فمازال في جعبته الكثير الذي لم يخرج بعد، فإمكاناته لم تستغل بكاملها، كما استطاع أن يبدع في أدوار عديدة فلم يضع نفسه في قالب معين، وأدى باقتدار أدوار الكوميدي والتراجيدي ومن يتابع أعماله يجد أنه يتطور بشكل ملحوظ وجيد، وأراه دائما يتقدم نحو الأفضل دائما، فهناك ممثلون مارسوا المهنة ربما أكثر من عشرين عاما إلا أننا نراهم مازالوا في أماكنهم لم يغادروها، ولم يحققوا أي نجاحات كما حقق النيادي.
كرم وشهامة البداوة
ويؤكد الجناحي أن النيادي مجتهد في عمله، وفنان حقيقي، وشاعر له قصائد شعبيه جميله، ولديه قدره فائقة على ارتجال الشعر من خلال الموقف وبشكل سريع جدا. أتذكر أننا في مهرجان المسرح في القاهرة، ونحن نذهب بالطبع بإمكانياتنا المادية المحدودة، تعرضت زميله لضائقة ماليه، ولفت علينا جميعاً تطلب المساعدة، والحقيقة أنه وبشهامة معروفه عنه دفع عنها الأموال، وتلك هي أخلاق البداوة التي نعرفها جميعا عن سلطان البدوي الذي تنحدر أصوله من البداوة رغم أنه لم يعشها، ولكنه مزيج بين البدوي والحضري معا.
هجاء لخصوم الفنانين
وتعتز الفنانة القديرة سميرة أحمد بالنيادي كزميل عمل وكزوج لواحدة من أعز وأحب صديقاتها، وتقول تربطني به صداقه عائليه لذلك أتيح لي التعامل معه عن قرب خارج العمل، وهو إنسان خدوم إلى أقصي درجه، وله معي شخصيا مواقف إنسانيه جميله لا يمكن أن أنساها له، حتى ولو لم أذكرها بالتفصيل إلا أنني أحب أن أنوه لها، كما أنه صريح في قول الحق ولا يخشي لومه لائم، يتعامل مع زملائه بشهامة وكرم البدوي الأصيل، فلم تؤثر عليه سلبيات الحياة التي نعيشها فمازال كما هو بفطرته.
وهو فنان مثقف يحسب له تبنيه قضيه مسرح العين واشكاليات تلك الفرقة، والتي مازالت رغم الصعوبات التي تواجهها حتى الآن مستمرة إلى يومنا هذا، اضافه إلى أن أجمل ما يميز النيادي لهجته البدوية التي جعلته يؤدي دور البدوي بشكل محبب إلى النفس.
وفي اعتقادي أن أهم أعمال النيادي كانت في مسلسل حاير طاير الذي استطاع فيه المؤلف جمال سالم إعطاء فرص ذهبيه للفنانين الإماراتيين ليلعبوا أدوارا تكشف طاقاتهم الحقيقية ومن الصعب أن نجد ممثلا يجمع بنجاح بين التمثيل والإدارة إلا أن النيادي استطاع فعل ذلك، بجانب كونه شاعرا شعبيا ونبطيا وأيضا فصيحا جيدا رغم أنه لم يصدر دواوين تضم قصائده، كما أنه متمكن من قصائد الهجاء والتي نطلبها منه تجاه من يزعجنا كفنانين. وتضيف سميرة أحمد كما أن لسلطان أسلوب عذب في الحديث، ويمتلك فصاحة القول.
يسهل التعامل معه
ويؤكد الفنان الدكتور حبيب غلوم أنه سيشارك في مسلسل الطماشة الذي ألفه النيادي، وأضاف: هذا المسلسل كتب على غرار مسلسل «حاير طاير»، فهو اجتماعي كوميدي، وهو كل يوم حلقه منفصلة بفكره جديدة وشخصيات متعددة، وبالتالي يشعر الممثل بالتنوع رغم الصعوبة التي قد تواجهه، وتلك المسلسلات يتم متابعتها بشكل جيد.
حيث لا تترك أثرا للملل لدى المشاهد، وأفكار المسلسل قويه وتبتعد عن النمطية، وكل حلقه مختلفة تماما عن التي سبقتها، وفي اعتقادي أنه مسلسل محلي مهم ويركز على مناقشه القضايا المحلية وتأثيرها على المجتمع، وهو استكمال لما طرح في مسلسل «حاير طاير»، كما أنه يعتمد أيضا على نفس الممثلين الذين اشتغلوا من قبل في مسلسل «حاير طاير»، وهو بالتأكيد عمل في غاية الصعوبة بالنسبة للمؤلف أيضا.
أما الفنان إبراهيم سالم فقد وصفه قائلا إنه رجل حمل على أكتافه مسرح العين وناضل كثيرا حتى يستمر هذا المسرح ويتواجد بشكل مؤثر على الساحة الفنية، وهذا يحسب في تاريخه كفنان، وهو إنسان صادق إلى أبعد الحدود، ومن السهل التعامل معه لأنه نقيا لأقصي درجه، فلم أسمع يوما أنه زعل من إنسان، أو تسبب هو في ضيق آخرين منه، إلا أنني عاتب عليه كمسرحي أنه ومنذ فتره طويلة لم يقف على خشبه المسرح.
وأجمل ما يميز النيادي تواصله المستمر مع أصدقاءه، وكثيرا التواصل في عمله من خلال الورش التجريبية، وتقديم ممثلين جدد من الشباب للساحة الفنية وهذا أيضا يحسب له، وهو من الأسماء التي تعد من جذور المسرح الإماراتي ويشار له بالبنان في هذا الجانب.
فنان متمكن
ويضيف سالم وأجمل صفات النيادي أنه حاضر الذهن، يستطيع ارتجال الشعر باتقان شديد، وشعره وليد اللحظة لا تحضير مسبق له، واغلب شعره كوميدي ساخر وهو كاتب مسرحي أيضا، وهو كممثل متنوع أجاد في جميع الأدوار التي قدمها. عمر غباش رئيس صندوق التكافل في جمعية المسرحيين، وأمين سر مسرح دبي الأهلي، يستعيد ذاكرته بأول ظهور للنيادي على الساحة الفنية من خلال بومحيوس في ورطه 1995م، وقد أجاد في دور البدوي الأصيل والذي يذهب إلى إحدى الدول ويتعرض لورطه استطاع أن يدلف إلى قلب الجمهور ويؤثر على ذاكرته الفنية، كما أنه بذل مجهوداً كبيراً في تأسيس مسرح العين.
ومن خلال مجهوده واتصالاته استطاع أن يجعل هذا المسرح يستمر رغم كل المشاكل والصعوبات التي واجهها، وهو فنان مجتهد يسعى دائما للتميز، ولا يترك نفسه لتتلاعب به الظروف، كما أنه كمدير انتاج يمتلك احتراماً كبيراً للمسؤولية الملقاة على عاتقه، ويسعى إلى تطوير عمله، ونفسه كممثل، كما أنه أستطاع أداء كل الأدوار رغم تميزه في دور البدوي، وقد كنا نسميه في بداية دخوله الفن بالدخيل، إلا ان هذا الدخيل أثبت لنا جميعا بأنه فنان متمكن استطاع أن يقدم الكثير للفن.
إيمان قنديل



