إحدى الظواهر الخطيرة التي بدأت في الازدياد في الآونة الأخيرة في مجتمعنا المحلي هي ظاهرة تفضيل الأمهات العمل على الاهتمام بالمنزل والأطفال.

فقد أصبحت أعداد الأمهات اللواتي يشعرن بعدم جدواهن وقلة قيمتهن وإنتاجيتهن وفائدتهن للمجتمع وانتهاء مهماتهن في الحياة في ازدياد مطرد بعد حصولهن على شهادات تخولهن للعمل وبلوغ المناصب العليا، لدرجة أن بعضهن قد افترقن عن أزواجهن بالطلاق بالرغم من وجود الأطفال، وذلك إرضاء لرغبة جامحة في إثبات النفس على حساب الاستقرار الأسري والنفسي.

إنها لظاهرة خطيرة، تستدعي الوقوف عليها لتقدير مسبباتها وأبعادها وآثارها. فهل لنا اعتبار طلب العلم سلاحا ذا حدين بالنسبة للإناث؟ فإن كان طلب العلم هو المتنفس الوحيد للإناث في مجتمعنا المحلي، فإن استغراقهن فيه وانغماسهن لهو بمثابة أول الطريق للإدمان الذي يجر إلى عدم القدرة عن الانفصال عن ذلك العالم الذي تجد فيه الأنثى مبتغاها، والذي يجرها إلى المطالبة بحقها في العمل بعد سنين طويلة من الدراسة، على حساب أولويات أخرى.

لقد أصبحت تلك الظاهرة تسهم في خلع ثوب الأنوثة عن المرأة، عن طريق مساواتها بالرجل في الأحاسيس التي تسيطر عليها. فإحساس انتهاء مهمة أي امرأة في الحياة لا يجب أن يكون مقرونا بالعمل. بل إن ذلك من صفات الرجولة. فمن المتعارف عليه بأن المرأة تحس بانتهاء مهمتها في الحياة عند دخولها سن اليأس وانقطاع الدورة الشهرية، والتي لا تستطيع معها إنجاب المزيد من الأطفال.

لقد أصبحت الأمهات اللواتي حصلن على مؤهل دراسي في غفلة عن النعم التي تلفهن من جميع جوانبهن. بل وأصبحن ينظرن إلى المساحة الفارغة من الكأس فقط. وغفلن عن كونهن الأكثر حظا بين النساء، كونهن مستقرات ينتمين لأسر، وكونهن صاحبات منازل وأزواج وأطفال. بل وأصبحن يقارن أنفسهن بالنساء العاملات اللواتي وصلن إلى مناصب مرموقة، متناسيات بأن أولئك النسوة لم ينغمسن في العمل إلا ليتناسين مصائبهن، ولم يجدن بغير العمل عزاء لهن. ولو أن إحداهن قد سنحت لها فرصة للزواج وإنجاب الأطفال لتركت وظيفتها دون أدنى تردد.

إنها لمصيبة ابتلينا بها، صنعتها الدول المتقدمة التي ضغطت على الحكومات العربية للاهتمام بالنساء تحت مسمى براق يدعى «حقوق المرأة»، والتي تعمل ضمن أجندة مدروسة تهدف إلى زعزعة الأمان الذي تنعم به الأسر العربية التي تتمسك بالعادات والتقاليد والقيم الإسلامية. فلا تنجري أيتها الأم وراء مسميات براقة تتضمن نوايا خبيثة لهدم الأسرة النواة الأولى للمجتمع.

واندمجي في المجتمع عن طريق الانخراط في العمل الاجتماعي أو الرياضي. ولا تدعي الأفكار والهواجس الزائفة تقض مضجعك. فلن تنفعك الحسرات والندم إن تخليت عن كل النعم التي تنعمين بها ودفعت بنفسك إلى الانخراط بالعمل المضني الذي سيقتلعك من طبيعتك كامرأة، وسيشغلك عن مسؤولياتك كأم وزوجة. أيها المسؤولون، هذا ناقوس الخطر يدق. والمتضرر فيه أسركم وأسرتي. إنها مؤامرة على الأسر الإماراتية والمجتمع الإماراتي. ولا بد لنا من وقفة جادة مع هذه الظاهرة لإعادة الأمور إلى نصابها.

laila_badri@yahoo.com