رغم طغيان صرعات الموضة الغربية عالميا، الا أنه مازالت المرأة الإماراتية تعتمد على المصممين العرب الذين عرفوا مخاطبة وجدانها ومشاعرها كأنثى تفضل الحفاظ على هويتها وتراثها العريق بجانب مسايرتها لخطوط الموضة العصرية، ونادية عبد الله مصممة أزياء إماراتية ابتكرت لنفسها أسلوبا مميزا في عالم الموضة، وكانت الجلاليب هدفا محببا لإبداعاتها الفنية التي استلهمت روحها من العصور الإسلامية القديمة.

وعكفت على تطوير الثوب الخليجي وزينته بكثافة التطريزات المغربية الفريدة وبين القصات الأندلسية التي تراعي الاحتشام والوقار والتألق في نفس الوقت، وخلال سنوات عديدة استطاعت أن تؤكد وجودها على ساحة الموضة الإماراتية والعربية كمصممة عربية أبرزت جمال الثوب العربي مستخدمة أقمشة في غاية الثراء والفخامة، بل ولا تقل تصاميمها روعة عن ما تقدمه دور الأزياء العالمية التي اتخذت من أثوابنا العربية موضة تنشرها في كل أنحاء المعمورة. واتجهت نادية عبد الله منذ أكثر من عشر سنوات تقريبا، كإمرأة خليجية تعرف جيدا أن للثوب المغربي مكانة خاصة جدا ومحببة للنفس عند معظم النساء، وترى أن التطريز المغربي المكثف على الثوب يعطيه نكهة خاصة وتفردا لا يمكن أن نراه في أثواب أخرى، كما أن للتطريزات أصولا فنية شعبية تمتد الى عمق التراث وترتبط ارتباطا وثيقا بالحضارة والتاريخ، كما ان تطور الخامات والتقنيات التي تعتمد عليها تجعل للتطريزات تمنحها أشكالا أكثر تألقا وجمالا ومسايرة للعصر، وهذا ما أكدت عليه نادية عبدالله في تصاميمها والتي غيرت فيها الى درجة كبيرة وعدلت أشكالها وأصبحت لوحة فنية تعتمد على رؤيتها وأفكارها الخاصة والتي لا يمكن تكرارها أو حتى محاولة تقليدها، مؤكدة أن التطريز فنا وموروثا حضاريا تتوارثه الأجيال يوما بعد يوم الا أنه يتطور مع العصر باستخدام التكنولوجيا الحديثة.

ملكات بأثواب أسطورية: وتقول نادية عبدالله التي اقتحمت السوق بدكان صغير لم أكن أتصور أن تتألق أزيائي وأصل الى المرأة الإماراتية سريعا، فلم أعتمد في تصاميمي على الشكل الثابت والمعروف للثوب المغربي التقليدي، بل فأنا أعتمد فقط على التطريزات المغربية وتطويرها ومزجها بأزياء الهوت كوتور وملابس العروس وعلى أثوابنا الخليجية. ومع مرور الوقت أصبحت لدى دار أزياء نور البحر التي تعتمد كلية علي مخاطبة المرأة الإماراتية والخليجية، ويأخذ مني الثوب الواحد فترة طويلة لصناعته ربما تجاوزت الثمانية اشهر، فالثوب والتطريزات تحتاج وقتا لأنه يعد لوحة فنية تشكيلية تجمع بين فخامة القماش وروعة التصميمات وثقافتنا العربية الأصيلة، ففي تلك اللوحة لا نتخلص نهائيا من الماضي وأيضا لا نسجن أنفسنا داخل تراث قديم، ولكن اتبعنا أسلوبا مغايرا يمنح الأنثى مظهريا وشخصية الملكات في ثيابهن الأسطورية ولكن بشكل يميل الى العصرنة بكل فيها من تطورات تخدم شخصية الثوب العربي وتروج ثقافته.

وتستخدم نادية عبد الله الحرير الصناعي وهي لا تفضل أبدا استخدام الحرير الطبيعي لأنه قد تسيء له التطريزات ولا يتحملها، كذلك تستخدم الساتان والشنتونج والشيفون بألوان فاتحة وأيضا وفاقعة ومبهجة تسر العين. ولنادية شهرة كبيرة في تصاميم فساتين العروس والمساء والسهرة بشكل خاص، وتتعدد التصاميم التي تناسب ليلة الحناء، ويوم العرس والصباحية، واستقبال الأهل والمناسبات الخاصة، والأثواب الخاصة بأهل العروس، كما أنها تعتمد على تنافر الألوان لإبراز جمال الثوب، كالمزج بين اللون البني مع التريكواز والأخضر والأورانج والبنفسجي مع السماوي والأخضر والبيج وكذلك تلجأ أحيانا الى كتابة أو رسم القصائد العربية وأيضا الهندية علي الثوب، وقد تخرج بثوب العروس عن المألوف والتقليدي فنراها ترتدي اللون الأحمر مثلا.

وتتبع القصات الفرنسية التي تحدد تقاسيم الجسم وتتماشى مع جميع مقاسات المرأة العربية، كذلك القصات الفضفاضة التي تخفي الوزن الزائد ولكن بجمال غير اعتيادي وأكمام هندسيه مبتكرة، والدمج بين قماش المخمل مع التول والشيفون والحرير والدانتيل وحسب الموضة السائدة قد تضيف للثوب الفرو أو الجلد.

المرأة هي الأفضل

وتري نادية عبد الله أن تصميم الأزياء لم يعد احتكارا ذكوريا بل وفي اعتقادها أن المرأة هي أفضل من يصمم أزياء المرأة وذلك لأنها تعرف احتياجاتها، والمشاكل التي قد تحول بينها وبين إظهار جمالها وأناقتها، كذلك فالمرأة تعرف رؤية بنت بلدها وثقافتها فتستطيع أن تترجم ثقافة أمتها خلال لوحات فنية ترتديها المرأة وتفخر بها لأنها تؤكد هويتها، كذلك تلعب دورا في ترويج هذا الفن عالميا.

وتقول إنها تتابع باستمرار الموضة العالمية وليست بمعزل عما يدور في العالم، وكثيرا ترى أن هؤلاء المصممين العالميين يقتبسون تصاميمنا العربية والإسلامية ويضعونها ضمن مجموعاتهم الجديدة وليخرجوا بها الى العالم وكأنها خاصة بهم، وهذا يدل على فخامة أزيائنا وثرائها وتنوعها. وهي متابعة جيدة لجميع مصممي ومصممات الأزياء العرب، وتجد في تنوعهم فائدة كبيرة للموضة العربية التي تواجه غزوا غربيا، كذلك وصول أزيائنا للغرب أمر في غاية الأهمية من حيث الانتشار

والخصوصية، وتعتقد أن المرأة الخليجية هي سيدة الأناقة العربية

إيمان قنديل