ما أن تناقلت وسائل الإعلام خبر إعصار «جونو» المداري المتواجد فوق بحر العرب حتى استعادت ذاكرتي حلما حلمته قبل شهرين تقريبا. حلمت بارتفاع منسوب مياه البحر ارتفاعا كبيرا، وبأن الكثير من الناس قد تناثروا فيها يصرخون طلبا للنجدة. وأذكر أنني فتحت باب الصالة، فرأيت المشهد أمامي مباشرة، واستطعت سحب شخصين من البحر وإنقاذهما.

وبالرغم من تطمينات وسائل الإعلام للمواطنين والمقيمين بعدم خطورة الإعصار، إلا أن وسائل الإعلام ذاتها أثارت البلبلة وزرعت القلق في القلوب. فقد تضاربت تصريحات المسؤولين. وأصبحنا لانعرف من نصدق. ففي الوقت الذي قلل فيه احدهم من خطورة الإعصار المداري قال آخر في نفس اليوم أن الإمارات الشرقية ستتأثر بالإعصار، وأن مدينة العين ستتأثر برياح شديدة وأمطار.

وفي حين ذكر خبرعلى لسان إدارة الأرصاد الجوية بالهيئة الوطنية للمواصلات بأبوظبي أن التعريف العلمي للإعصار هو عبارة عن منخفض جوي، أوضح مسؤول مركز التنبؤات في إدارة الأرصاد الجوية في أبوظبي في تصريح آخر أن الإعصار و«فور دخوله إلى اليابسة يتحول من إعصار إلى منخفض جوي». فماذا يكون بالضبط؟ هل هو إعصار؟ أم منخفض جوي؟ كما أن مركز التنبؤات الجوية الرئيسي قلل من حجم تأثير الإعصار على مدن الدولة وفي الوقت الذي دعت فيه إدارة الأرصاد الجوية المواطنين والمقيمين إلى أخذ الحيطة والحذر خصوصا يوم الجمعة، دون أن تبين كيفية اتخاذ التدابير اللازمة.

أما على مستوى تصريحات المسؤولين، فقد رأينا ذات التضارب. ففي الوقت الذي قلل فيه وزير البيئة والمياه بشكل كبير من احتمالية امتداد الإعصار إلى مناطق الدولة أشار نائب مدير إدارة العلاقات العامة في وزارة الداخلية سابقا إلى أن «الإعصار سريع ومؤثر ومدمر، وقد تنتج عنه إصابات بشرية ووفيات تصل إلى آلاف البشر».

الآن وبعد كل ما سبق، من نصدق يا سادة؟ وماذا نصدق؟ ولماذا لايتم تثقيف المواطنين والمقيمين بكيفية الاحتراز وأخذ التدابير اللازمة لمواجهة حالات الطوارئ التي قد تنتج عن الإعصار على نطاق أوسع ؟ فقد أورد المسؤولون كيفية اتخاذ الحيطة والحذر، بنشرة أخبار الإمارات بينما تغافلت صحف أخرى وقنوات تلفزيونية عن ذلك.

لماذا يتم التصرف مع أفراد المجتمع كأشخاص غير ناضجين بعد لتقبل الحقيقة العارية تماما؟ ولماذا يتم إلباس الحقيقة ما يغطيها؟ ولماذا يتم حجب أحد وجهيها؟ ففي حالات كهذه لن يخدم المواطنين والمقيمين أبدا حجب المعلومات، فإن كان من المحتمل أن يصل الأمر إلى الإصابات البشرية والوفيات، فمن باب أولى تكاتف المسؤولين مع وسائل الإعلام لنشر المعلومات اللازمة بكيفية الاحتراز ليكون الجميع في مأمن إذا حل ما لا يحمد عقباه. نتمنى السلامة للجميع بحلول اليوم الجمعة، فمقالنا يتم تسليمه للنشر يوم الثلاثاء من كل أسبوع. ورفقا بكل من تمر عليه يا «جونو».

laila_badri@yahoo.com