في الوقت الذي تطالب فيه حكومة دولة الإمارات بترشيد استهلاك المياه، وتولي تلك القضية اهتماما خاصا، وبالرغم من كل مساعي وزارة البيئة والمياه لترجمة رؤية الحكومة من خلال استضافة العديد من المؤتمرات المتعلقة بهذا الشأن.
ومن خلال بناء السدود التجميعية وتغذية المخزون وإنشاء محطات تحلية المياه لتأمين ما يلزم منها للشرب والاستخدامات الصناعية واستخدام المياه المعالجة في ري الحدائق، واستخدام أنظمة الري الحديثة التي توفر المياه كالتنقيط والرش، بالإضافة إلى إطلاق حملات التوعية بخصوص الترشيد في استهلاك المياه، والتشجيع على استخدام المعدات الاقتصادية في استهلاك المياه، إلا أننا نلاحظ أن الهدر في المياه لا يزال مستمرا من قبل بعض الأسر والمساجد.
فللأسف تقوم بعض الأسر بإيلاء مهمة غسل السيارات والحوش للخدم دون توجيههم بكيفية القيام بذلك. فترى أحد الخدم وبإحدى يديه خرطوم الماء المفتوح دونما انقطاع يغسل به السيارة ثم يرميه على الأرض لاختصار وقت التنظيف دون أن يكلف نفسه عناء إغلاق الصنبور، ليقوم بتنشيف السيارة بالإسفنجة التي يمسكها بيده الأخرى. كما أن بعض الخدم يقوم وللأسف بكنس حوش المنزل بالماء بدلا من المكنسة. فتراه مع خرطوم الماء يقتفي آثار النفايات المتراكمة ليجمعها في مكان معين. هذا ما نلاحظه عندما نمر مرور الكرام أمام المنازل والمساجد، أما عن كمية الماء المهدور داخل تلك المواقع والذي لا يتسنى لنا رؤيتها فهي في علم الغيب.
قد يقول أحد ملاك تلك المنازل بأن كمية الماء المهدور في منزله لا تشكل ولو جزءا بسيطا من الماء المهدور في منازل أخرى تمتلك مسابح ونافورات، ولكننا نرد عليه بأن الماء المستخدم للمسابح والنافورات يستخدم دون هدر لغرض معين وهو ليس كترك الصنبور مفتوحا بسبب الكسل لإغلاقه وليس كاستخدام الماء لعمل وظيفة المكنسة. كما أننا وبهذه المطالبة نود أن نعكس وجها حضاريا لدولتنا، فليس من اللائق أن يمتد نهر من الماء بدءا من المنزل الذي تمت فيه عملية الغسيل وحتى عشرة منازل تليه مخلفا وحلا طينيا بعد تبخر الماء يتعذر معه الترجل من السيارة أمام المنازل دون تمريغ الأرجل في الماء أولا وفي الوحل ثانيا.
لا نود أن نثقل كاهل المواطنين بمطالبة الجهات المعنية بفرض رسوم على المياه حتى يتم الحفاظ عليها، فغلاء الأسعار طال الكثير من السلع الاستهلاكية التي أصبحت تقصم الظهور، ولكن من المفترض أن يكون المواطن من أول الأشخاص حرصا على حماية الموارد المائية في الدولة، بغض النظر عن كون الماء نادرا أم فائضا عن الحاجة. ومن المفترض أن يكون المواطن أكثر وعيا بالقضايا التي تؤرق الحكومة حتى يستطيع التعاون معها وتنفيذ توجهاتها، فهي في النهاية تصب لمصلحته ولمصلحة أبنائه من بعده.
أما الذي نتمناه ونود رؤيته من وزارة البيئة والمياه هو سد الفجوة المعلوماتية بينها وبين المستهلكين ملاك المنازل وتغذيتهم بالمعلومات التي ترفع من سقف وعيهم لتستثيرهم لاتخاذ إجراءات حماية المياه. فمن دون توعية ربات البيوت وملاك المنازل لن يتم التقليل من الهدر في استهلاك المياه. كما وأن الوزارات الخدمية لا بد وأن تضع نصب أعينها إشراك المواطن فيما تسعى إليه لسببين: أولهما لتأمين تفاعله معها للوصول إلى نتائج أفضل، والآخر لزيادة وعي المواطن بالقضايا التي تمسه مساسا مباشرا والارتقاء بمستواه الفكري ليعيش حياة أكثر جودة تنعكس على المجتمع ككل.
