من أولويات حساباته للسفر أن يستفيد من رحلاته ثقافياً ومعرفياً، وأن يستمتع إلى أقصى حد من جولاته بين المدن وشوارعها، ولأنه منظم فهو يجتهد لمعرفة كل شيء عن البلد الذي سيزوره بدءاً من الفندق الذي سينزل فيه، وعملة البلد، إلى الأماكن السياحية التي سيذهب إليها، ويستقي معلوماته من الأصدقاء الذين عاشوا التجربة أو من مواقع الانترنت المتخصصة، أو من النشرات السياحية الترويجية، فالسفر عنده ليس مجرد صدفة أو قرار عشوائي، وعلى الرغم من قلة رحلاته السياحية نسبياً، إلا أنها ثرية جداً من حيث الملاحظات والاستفادات، ذلك أن اختياراته كانت عن سابق فضول لاكتشاف أشياء قرأ عنها أو شاهدها في برامج وثائقية أو غيرها.

أحمد آل علي المدرب المعتمد في القيادة العامة لشرطة دبي، له فلسفته الخاصة في السفر، أول رحلة سياحية في حياة أحمد كانت مع العائلة إلى منطقة صلالة عام 1986 وكان طفلاً، لكنه كان واعياً بما تقع عليه عيناه من جماليات الطبيعة، فانطبعت في ذهنه صور المناظر الجميلة للجبال العالية المكتسية بالخضرة، ولهذا ذهب إلى صلالة بمفرده في زيارة أخرى بعد سنوات، يقول: عمان بلد جميل، وفيه من الأماكن السياحية والأثرية ما يجعل المرء مهتماً به على طول الخط، وبالفعل أنا أفضل الذهاب إلى صلالة كلما سنحت الفرصة، ولأنها قريبة منا فهي تعتبر القبلة لكثير من الإماراتيين والخليجيين بصفة عامة. إضافة إلى أنها لا تكلف السائح الكثير من المال مقارنة مع أوروبا على سبيل المثال، إضافة إلى كونها تعج بكل ما هو جميل من حيث الطقس والخضرة، تخيل انك في أشهر الصيف وفي درجة حرارة عالية، ثم تذهب إلى صلالة وتصعد الجبال فتشعر تدريجياً بانخفاض درجة الحرارة إلى أن تصل إلى العشرين فقط، لكأنك في بلد أوروبي تماماً، أضف إلى ذلك سحر الطبيعة في المنحدرات والتلال المخضرة، والشلالات التي تنساب من بين الصخور، وهطول الأمطار على مدار أربع وعشرين ساعة على هيئة رذاذ متواصل.

وفي عمان تنتشر المزارات ومراقد الأنبياء وهذه المزارات يقبل عليها كثير من الناس، كما أنها مشهورة بالتحف والصناعات الشعبية العمانية وخصوصاً الخناجر والحلوى، ولذلك تجد الأسواق الشعبية فيها منتشرة في كل مكان، والحق أن العمانيين عرفوا قيمة الأماكن السياحية عندهم فاهتموا بها، ولهذا نرى الخدمات في تطور متزايد، ولديهم شبكة طرق على مستوى راق جداً، وقاموا ببناء الفنادق والشقق الفندقية لاستيعاب الأعداد المتزايدة كل عام. كذلك اهتموا بالاستراحات والمطاعم على الطرق السريعة وفي المنطقة الجبلية بصلالة، الإنسان العماني بطبعه محب للعمل، وتراه مقبلاً على جميع المهن دون استثناء، والعماني كريم ومضياف ومتعاون جداً مع ضيوفه، أما الشيء الذي أعجبني بشكل عام في عمان فهو الحرص الزائد على الطراز المعماري للبيوت، فهم متمسكون بالشكل التراثي، وترى ذلك جلياً في المنمنمات والمجسمات التراثية التي تزين الميادين العامة والشوارع، كذلك حرصهم على نظافة الشوارع وحفاظهم على البيئة، الحق ان صلالة منطقة ثرية بأناسها وطبيعتها وخدماتها، ومن لم يكتشفها ويزورها فقد فاته الكثير، غير أن الذهاب إليها يجب أن يكون في صحبة كبيرة، ونحن نذهب إليها كمجموعة من العائلات في أكثر من أربع سيارات، فالصحبة مهمة في السفر بشكل عام، وفي صلالة بشكل خاص كونها منطقة مفتوحة تمارس فيها شتى أنواع المرح والتسلية وتجمعات الشواء.

سافرت إلى مصر بغرض الدراسة، ولكن حدثت ظروف جعلتني أغير وجهتي الدراسية، وبقيت مصر حلماً بالنسبة لي أود زيارتها في أسرع وقت، وبطبيعة الحال فمصر ليست غريبة عنا بحكم الأخوة المصريين العاملين معنا، فنحن نسمع منهم عن المناطق الأثرية والحركة الثقافية، إضافة إلى الأعمال الفنية التي نشاهدها، لكن الواقع أفضل بكثير مما تسمعه وما تقرأه، أن تكتشف بنفسك وتكون وجهة نظر خالصة فهذا أمر جيد، لقد قالوا كثيراً عن الزحام في شوارع القاهرة، وعن أشياء سلبية كثيرة، لكنني لم أر في الزحام إلا صورة جميلة ومشهداً ينم عن حركة دائبة لمدينة لا تنام، ففي هذا الزحام ترى عامل البناء وهو يعمل بكد، وماسح الأحذية والبائعين المتجولين وعربات الخضار وغير ذلك الكثير، هذا مشهد لمن يتأمل فيه سيجد متعة ما بعدها متعة، وسيتعرف عن قرب على طريقة عيش الشعوب وكيف يسعون ويجتهدون من أجل لقمة العيش، لكن هناك أماكن لا يوجد فيها زحام ويمكن للمرء ان يتمتع بأجواء هادئة على شاطئ النيل.

الأهرامات أكثر معلم سمعنا وقرأنا عنه وشاهدناها في الأعمال الفنية والبرامج الوثائقية، لكن الاقتراب منها أمر مختلف تماماً عما انطبع في الذاكرة عنها، فهي رمز للحضارة الفرعونية القديمة، وعندها تشعر بعظمة أولئك الناس وقدرتهم على بناء مثل هذه الأهرامات المكونة من حجارة لا تعرف كيف تم رفعها، وهذا سؤال لم يجد له أحد إجابة حتى الآن على الرغم من كثرة الأبحاث والدراسات التي اهتمت بهذا الأمر، هناك أجواء تدغدغ أحاسيسك وتأخذك إلى عوالم في غاية الجمال والروعة.

وعندما تعود إلى الواقع من حولك ترى الخيول والجمال فلا تتردد ان تقفز على صهوة حصان، أما ليالي القاهرة فهي ساحرة خصوصاً في المناطق الشعبية، ذهبت إلى حي الحسين والسيدة زينب، ومشيت في الأزقة والحواري الضيقة، ورأيت المتناقضات بايجابياتها وسلبياتها لكنني خرجت بانطباع جيد عن مصر وأهلها، فشعبها ميال للفكاهة والضحك، ولديه قدرة عجيبة على السخرية من الأشياء والأحداث والأخبار، ويعيد انتاج كل شيء بكثير من المرح حتى في أحلك الظروف، لكن تبقى مسألة الاستغلال والبقشيش، أمران قد تجدهما في أي دولة أخرى، لكنهما سمتان يجب على الزائر ان يحذر منهما.

سمعت كثيراً عن تايلاند من الأصدقاء، فقد كان الشباب يتوجهون إليها بكثرة في فترة الثمانينات والتسعينات، لكن اختيار العائلة لها كان بغرض التسوق في المقام الأول، وقبل السفر نظمت برنامجاً لزيارة بانكوك وبوكيت وشنغهاي، وقمت بالحجز من هنا، لكننا وبعد وصولنا إلى مطار بانكوك فوجئنا بخلل في الحجز إلى مدينة بوكيت، وكان علينا الانتظار في المطار ساعة ونصف الساعة، وغضبت حينها لأننا كنا متعبين جداً ومعنا أولادنا الصغار، وبعد عناء وصلنا إلى بوكيت.

وهي مدينة جميلة ولكنني لم أسترح فيها، كون أنها ساحلية وعلى شواطئها تقام حفلات الديسكو والرقص على مقربة من الفنادق، لدرجة أن الأصوات تقتحم عليك باب شقتك، وهذا الأمر أزعجني كثيراً فهذه أجواء يمكن أن تأتي على هوى الشباب، أما العائلات فتلك أشياء لا تناسبها أبداً، ولهذا تركنا بوكيت وذهبنا إلى شنغهاي، وفيها استرحنا كثيراً، فهي مدينة ذات طبيعة خلابة وتوجد فيها الشلالات بكثرة، وطقسها أفضل عن سابقتها، كما توجد بها الأسواق التجارية ومراكز إسلامية وآثار، وشنغهاي مدينة أعتبرها عائلية وحميمية وأنصح بزيارتها والاستجمام في منتجعاتها.

محطتنا الأخيرة كانت في بانكوك العاصمة، وهي مدينة تعج بمراكز التسوق الكبيرة والمتنوعة، وفيها أماكن سياحية وترفيهية تجتذب السياح، كذلك توجد المطاعم والمقاهي العربية بكثرة هناك، وهذا يعني أن السياح العرب متواجدون بكثرة هناك، ويتجمعون في حي لا يمكن أن تفرق بينه وبين أي حي في بلد عربي، ومعظم السائحين هناك بغرض العلاج، وأكثرهم من عمان والإمارات، والشعب التايلاندي منظم ومرتب وودود إلى أبعد حد، بشرط ألا تتحرش به أو أن تضايقه، فهم يحترمون السائح ويقدمون له العون، كما أن الأمن والأمان متوفران هناك، أما الاستغلال فهو موجود وبكثرة، لكن لا أحد يسألك عن البقشيش.

زيارتي للهند كانت بغرض العلاج، ومكثت هناك لمدة ثلاثة أسابيع في مدينة بومباي، وهي مدينة مكتظة بالسكان وتشهد ازدحاماً غير عادي، وزيارتي لها كانت في فصل الصيف، ومع ذلك كانت الأمطار تهطل باستمرار، وما أدهشني فيها وجود المحلات والفنادق العربية والمطاعم، فهناك محلات تبيع دهن العود والبراقع والعطور بأسعار رخيصة جداً، وهي مدينة تعتبر صناعية وتجارية في المقام الأول، ومع ذلك يستطيع السائح أن يستمتع بمساحات الخضرة المنتشرة في كل مكان، أما الهنود فلديهم مشكلة في مسألة البقشيش.

بطبيعتي أخطط لسفراتي، وأحرص في البداية على وجود الملابس المناسبة للبلد الذي سأزوره، كذلك خريطته وأهم المعالم السياحية فيه، الكاميرا أيضاً مهمة جداً أثناء سفري، إضافة للوازم الشخصية، وأثناء عودتي أحرص على شراء الهدايا التذكارية، أما البلد الذي أتمنى زيارته فهو إسبانيا، فقد قرأت عنها كثيراً، وشاهدت أكثر من برنامج وثائقي عن الأندلس، كذلك أود زيارة كندا واستراليا، أما أجمل المطارات من وجهة نظري فهو مطار دبي لا شك، فهو في تطور مستمر ومنظم للغاية.

عزالدين الأسواني