ما بين الاقتصاد والحياة الاجتماعية بحميميتها يختار رجل الأعمال خالد عبدالله الغرير مساحة نشاطه المتوهجة نازعاً عنها كل الحدود فاتحاً قلبه وعقله بشغف لحياة أرادها متفردة بشاعريتها ورصانتها يخوض فيها بتحدي الطامح وثقة العارف صراعاته مع الزمن معلناً في تحد متأصل جبروت طاقات رصفت وجهة بصيرته بنجاحات بددت أوهام المستحيل.
ويمسي في سياق التجربة واحداً من رموز إمارة دبي التي منحته بسخاء مناخاً آمناً غنياً بقيمه فبادرها، وفاء وحبا عبر نتاجاته وإبداعاته التي أفرزتها حيويته طيلة حياته لتغني مظاهر الإمارة الحضارية. اتجه خالد الغرير للعمل الاقتصادي منذ سنوات شبابه الأولى وتخللت تلك المرحلة دراسته الجامعية لإدارة الأعمال في ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأميركية. وتوزعت اهتماماته في جوانب حياتيه مختلفة بين الالتزام العائلي وتدعيم العلاقات الاجتماعية والثقافية بالعمل وممارسة الهوايات المختلفة وفي مقدمتها ركوب الخيل، فاهتمامه بالغ في هذا الإطار ويعشق رياضة ركوب الخيل وقد شارك مراراً بسباقات القدرة وحقق نجاحات يفتخر بها.
أعباء المسؤوليات: يستهل لقاءنا بالحديث عن المراحل الأولى من تجربته العملية وأهميتها ورؤيته للإدارة كفن من فنون الحياة العملية. وفي هذا يقول: بدأت العمل في ظل توجيهات ورعاية والدي عبدالله الغرير الذي وضعني وإخوتي في معترك الحياة العملية في سن مبكرة ففي تلك الفترة كان الغرير قد أرسى مكانة في ميدان الاستثمار والتجارة عبر مشاريع ضخمة أسسها، فأحاطنا بظروف لها خصوصيتها، لذا كان الخيار أمامنا كبيراً للانخراط في العمل على تنوعه وبالطبع لم تأسرني هواجس المناصب والإدارة، بل جذبتني بشكل كبير تلك الخبرات المفترضة التي تقدمها ممارستي لأعمال متنوعة ضمن المنشآت التي تمتلكها العائلة.
حيث تتكون معرفتي وقدراتي عبر التدرج في ممارسة المهام. وبالفعل أطرت قناعتي هذه مسيرتي العملية لأجد نفسي في النهاية أدير أعمالاً ضخمة تتمتع بشهرتها الواسعة التي تعدت حدود المنطقة. وهنا أؤكد على ضرورة سعي الأفراد على اختلاف مجالاتهم وتخصصاتهم لتمثل قيماً معينة تفضي بالضرورة إلى تحمل مسؤوليات كبيرة كالإدارة. فلولا التدرج الوظيفي الذي يؤدي لامتلاك معرفة واسعة بحيثيات العمل ومراحله تبقى الإدارة مهددة بنجاحها.
وأضيف بأن دافعنا للاستعداد إلى قبول فكرة التدرج والانتقال من عمل لآخر أعقد منه، يمثل فضولنا اللاهث للمعرفة التي من شأنها تأكيد خبراتنا ونجاحنا عبر التأسيس الصحيح والاعتماد على الذات. إذن فالبداية كانت في مجموعة الغرير التي تضم شركات متعددة ومنها شركة الألمونيوم العربية التي عملت فيها منذ تأسيسها والتي كانت تنتج مواد اكسائية كالنوافذ والأبواب وغيرها. وفي العشرينات من عمري عملت ولمدة 4 سنوات تقريباً في بنك المشرق الذي أسسه الغرير وكان يدعى في حينها ومن تأسيسه بنك عمان المحدود.
ويتابع الغرير مسترسلاً فيما يخص مراحل حياته العملية ويقول: ومن بنك المشرق انتقلت للعمل في مجموعة الإمارات للوكالات التجارية .ش.ء وأصبحت في مجلس إدارتها ومديراً لها. وهذه الشركة تضم مجموعة كبيرة من المشاريع والأعمال كشركات فرعية فيها ما يقارب 45 ألف موظف وركزت فيها على العمل في مجال المقاولات وبيع وشراء الأراضي.
أكبر دار خليجية للطباعة
والآن أدير مطابع الغرير «دار الغرير للطباعة والنشر» والتي تأسست عام 1976 وتتمتع بنمو مستمر في قدراتها ونشاطها وتطبع هذه الدار ما يقارب 14 جريدة منها الشرق الأوسط، ايميرتس ايفنغ بوست، أخبار اليوم المصرية. وعدداً كبيراً من المجلات الأسبوعية والشهرية وأذكر منها الصدى وجواهر والجيل وباريس غاليري والمجتمع..
إضافة للمطبوعات الترويجية ومواد التغليف والدليل التجاري لغرف التجارة في الإمارات وإصدارات أخرى إضافة للكتب المطلوبة باستمرار من دول متعددة،وقد تعدى نشاط المطبعة حدود الإمارات من خلال مناقصات أو عقود دولية، فهي تطبع إلى كينيا وتنزانيا وموزمبيق، وأوغندة وبعض الدول الأوروبية ودول الجوار معتمدة على طاقتها الكبيرة وآلاتها الطباعية المتطورة ومعداتها وتجهيزاتها الحديثة من آلات التجليد وغيرها إضافة للنوعية العالية في التقنية الطباعية. وكمثال على قدرة أو طاقة المطبعة فقد انتجت المطبعة خلال فترة قصيرة 25 مليون كتاب ضمن عقد مع اليونيسيف مخصصة للعراق في ظروف صعبة أثناء الحرب التي تعرض لها العراق.
واستطاعت دار الغرير للطباعة والنشر استقطاب العمل الطباعي في المنطقة لتصبح دبي مركزاً مهماً للطباعة حيث انحسر الجذب في سنغافورة المنافس الأكبر في المنطقة. وتماشياً مع النمو الكبير في نشاط المطبعة بدأنا بإنشاء مشروع ضخم داخل المنطقة العالمية للإنتاج الإعلامي على مساحة مليون قدم مربع وباستثمارات تصل إلى 500 مليون درهم وذلك بمقتضى الاتفاقية التي تم توقيعها بيننا وبين المنطقة العالمية للإنتاج الإعلامي.
وأستطيع القول بأن دار الغرير للطباعة والنشر من أكبر دور الطباعة في منطقة الخليج العربي وأغزرها إنتاجاً. وفيما يخص المشاريع الأخرى المتنوعة والتي ساهمت بشكل كبير في دعم الاقتصاد الإماراتي وتطوير أدواته للوصول إلى المراكز التي تليق بتاريخ وإمكانيات المواطن الإماراتي يتحدث الغرير عن مشاريع وشركات متنوعة ذات قدرات عالية وأخرى قيد الأحداث كمشاركة للشركة العالمية للمعدات الطباعية «ميتسوبيشي» مؤكدا على أهمية الانتشار الدولي والعالمي فيقول: مؤخراً تم توقيع اتفاقية شراكة مع شركة آر.آر دونيلي أند سنز لخدمات الطباعة والتصوير في شيكاغو بغية توفير فرص الطباعة المالية في بورصة دبي العالمية لإصدار كتيبات وتحاليل مالية عبر إحداث شركة عالمية في هذا المجال.
إضافة إلى إنه تم تأسيس شركة أكويفا للسفن الفندقية وهي شركة عالمية للسفن الثابتة يتوسع نشاطها في مناطق مختلفة من العالم. كذلك ولأول مرة في الشرق الأوسط تدخل شركة سولاريز البولندية للحافلات دولة الإمارات عبر وكالتنا لها حيث أدخلت 225 حافلة نقل للركاب داخل المدينة تابعة لهيئة الطرق والمواصلات في دبي.
وستبدأ العمل قريباً في الخدمة. يتابع الغرير: نتوخى الجودة في مجمل أعمالنا وسعينا حثيث لاستقدام وتطبيق أحدث التقنيات في أعمالنا من أجل التجديد والتطوير إرضاء لعملائنا ومساهمينا. وفيما يخص شركة الإمارات للوكالات التجارية أي.تي.إي .ش.ء فأقول إنها المجموعة الرئيسية في أعمالنا منذ البدايات وأصبحت على مدى العقود الماضية ذات تفوق كبير في الشرق الأوسط وتأسست في عام 1973 وتشتمل على 140 فرعاً ومكتباً في 21 دولة ومعظم شركاتها حاصلة على شهادة الايزو في الجودة العالمية.
وقد قامت بتنفيذ مبان رفيعة المستوى عبر شركة الإنشاءات والاستثمارات المتحدة التابعة لها «اسكون2» حيث نفذت مشاريع في كل من القطاعات التجارية والصناعية والسكنية والفنادق من مبان متعددة الطوابق. إضافة للإنشاءات الترفيهية كالنوادي والفلل ومعدات الألعاب المائية ومشاريع إنشاء الطرق. ومن بين المجموعة لدينا شركة اي تي ايه ستار العقارية العاملة على تطوير العقارات على نطاق واسع.
أما فيما يخص الأعمال الكهروميكانيكية فنقدم مجموعة واسعة من الخدمات وعملنا على توفير التحكم البيئي في عدد من المباني على اختلاف وظائفها من مستشفيات وجامعات ومطارات ومحطات قطار ومحطات مترو ومراكز تجارية وفنادق ومشاريع اتصالات وغيرها، وقد حصلت هذه الشركة على جائزة الشيخ خليفة للامتياز. ومن بين المجموعة قسم وحدات التكييف المستقلة بنشاطها الواسع. وشركة الخليج للتبريد التي توفر مياه مبردة للتجمعات السكنية والمكتبية والأبراج ويعمل نظامها على توفير حقيقي في استهلاك الطاقة.
وفيما يخص هندسة المصاعد والسلالم الميكانيكية فقد قطعنا أشواطاً كبيرة عبر شركتنا «إي. تي. إيه ميلكو» فقد نفذنا مشاريع متعددة منها مصاعد برج العرب في دبي وأبراج الإمارات فتم فيها تركيب أسرع مصعد في الشرق الأوسط. إضافة لمبان تجارية متعددة وفنادق أخرى ومطار دبي الدولي، ومشاريع خارج دولة الإمارات.
غير أننا أسسنا مشاريع خاصة في توليد الطاقة وتوزيعها ومشاريع تحلية المياه في الشرق الأوسط وبلدان أخرى. أيضاً تضم شء قسم التجارة والنقل البحري الذي تأسس عام 1976 وتطور إلى أن أصبح مؤسسة عالمية متعددة الأعمال ولدينا شركة عاملة في الهند مالكة للسفن هي شركة غرب آسيا الملاحية التجارية المحدودة. وأما قسم منتجات ميلكو في المجموعة والمتخصص في الإكساء بالألمنيوم فيمثل كبريات الشركات المصنعة للألمنيوم في العالم وقد نفذ مشاريع متعددة وكبيرة.
من أولوياتي في العمل حرصي على التقرب من الموظفين في المنشآت التي أديرها أو أمتلكها ومنح الفرص للموظفين ممن يطمحون لتطوير إمكاناتهم واثبات ذاتهم ويتطلعون إلى مشاريع تخص حياتهم المهنية وتسهم في نجاحاتهم، فمن الضروري العمل على تأمين أسباب نجاحهم عبر الدعم بكافة أشكاله والوقوف إلى جانبهم، وهذا واجب عليك وفي حال نجاحهم يتأكد نجاحك كإداري إضافة إلى أنك ساهمت في ولادة مشاريع جديدة تسهم في الاقتصاد الوطني.
قصي بدر



