بدعم من سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وتحت رعاية الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة ابوظبي للثقافة والتراث نظمت هيئة ابوظبي للثقافة والتراث، الملتقى الإقليمي الأول للمنطقة العربية حول «اتفاقية صون التراث غير المادي.. التنفيذ وإعداد قوائم الحصر»، بالتعاون مع وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وقسم التراث غير المادي بمنظمة اليونسكو.

شارك في الملتقى خبراء في مجال التراث المعنوي من مختلف أنحاء العالم خاصة من منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو»، التي قدم مندوبها مورينو تريانا سيزار شرحا شاملا لاتفاقية الحفاظ على التراث غير المادي لعام 2003 والتي وقعت عليها أكثر من 75 دولة. وكانت دولة الامارات من أولى الدول التي صادقت ووقعت على هذه الاتفاقية إيمانا من قيادتها الحكيمة بضرورة العمل على الحفاظ على تراث دولة الامارات، إضافة الى ان الدولة عضو فاعل لمدة 4 سنوات في اللجنة الحكومية لصون التراث. وقد ركز الملتقى على قوائم الجرد باعتبار ان الحفاظ على التراث لا يمكن القيام به الا عن طريق إعداد قوائم جرد شاملة لهذا التراث حتى تعرف كل دولة ما هو موجود على أراضيها وما يستحق ان يهتم به مع التركيز على العناصر المهددة بالاندثار أكثر من غيرها. وركز الملتقى على إعداد قوائم حصر للحفاظ على التراث حيث تمت دعوة خبراء عالميين لتقديم تجربة دولهم في هذا المجال، وشاركت جميع الدول العربية في الملتقى حيث مثلت بعض الدول بوكلاء الوزارات المختصة او بالمديرين المعنيين بجانب عدد من كبار أساتذة الجامعات.

وافرد الملتقى جلسة خاصة لدولة الامارات العربية المتحدة قدمت فيها نبذة عن مجهودات الوزارات والهيئات والإدارات الاتحادية والمحلية في الحفاظ على تراث الدولة، وتزامنا مع ذلك الحدث الدولي نظمت هيئة ابوظبي للثقافة والتراث معرضا لروائع التراث الشفهي وغير المادي.

تثمين الأطلس المصري للفلكلور العربي

وقال الدكتور ناصر بن علي الحميري مدير إدارة التراث المعنوي بهيئة ابوظبي للثقافة والتراث ان المشاركين في الملتقى (اليونسكو) والمنظمات الإقليمية (اليكسو - ايسسكو) وممثلين لكل الدول العربية وخبراء من اليونسكو ومن العالم العربي بالإضافة الى ممثلين من دول العالم أكدوا على ضرورة انعقاد الملتقى القومي للمأثورات الشعبية بصفة دورية (كل عامين) على ان تتبادل الدول العربية استضافة فعاليات الملتقى.

وأضاف: ان الملتقى ناقش العديد من أوراق العمل التي قدمت من وفود الدول العربية والأجنبية ركزت جميعها على إعداد قوائم الجرد وسبل صون التراث الثقافي غير المادي في البلدان العربية، وخلص الى عدد من التوصيات كان أهمها تثمين التجربة المصرية في إنشاء أطلس الفلكلور العربي، وضرورة تنمية الحرف والصناعات الفنية وتوجيه اهتمام الجهات المعنية في الدول العربية لتضمين الصناعات والحرف اليدوية الموروثة ضمن الأنشطة الفنية بالمدارس، وإقامة المسابقات بين الطلاب لتشجيعهم على الإقبال عليها وتخصيص الأسواق لعرض منتجاتهم.

كما أوصى الملتقى بتفعيل اتفاقية اليونسكو لعام 2003 المتعلقة بحفظ وحماية التراث الثقافي غير المادي، وحث على الاستفادة والتزود بالية العمل من اجل حماية التراث، والقيام بدراسة في كل دولة على مستوى الوطن العربي حول الرموز ودلالاتها في التراث الشعبي العربي، كما حث الدول العربية على الاهتمام بإعداد قوائم الجرد بشكل عملي والاستفادة من التجارب العملية العربية والدولية، ووجه الدعوة لليونسكو لبعث كرسي اليونسكو حول التراث الثقافي غير المادي على ان يكون مقره في إحدى الدول العربية.

كما جاء ضمن التوصيات المهمة دعوة الملتقى هيئة ابوظبي للثقافة والتراث الى تقديم مشروع لوزراء الثقافة العرب لإنشاء مركز عربي يعنى بالتراث الثقافي غير المادي خاصة بعد إغلاق مركز التراث الشعبي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي في الدوحة أبوابه لنقص التمويل، والى إعداد أدلة استمارات موحدة تتعلق بالجمع الميداني للتراث الشعبي غير المادي وتعميمها على الدول العربية، على ان تقوم الدول ذات الخبرة بإعدادها.

ووجه المشاركون في الملتقى الدعوة الى اعتماد كتاب المكنز المصري تأليف الدكتور مصطفى جاد ليكون قاعدة أساسية لآلية العمل في مجال جمع التراث الثقافي غير المادي مع إجراء بعض التعديلات عليه، وطلبوا من دولة الامارات تبني فكرة كتاب المكنز العربي، وناشدوا الدول العربية لإنشاء هيئة عامة فعالة في كل دولة عربية مهمتها جمع التراث الشعبي غير المادي وتوثيقه والعمل مع المنظمات العربية والدولية على تنفيذ الاتفاقيات والتوصيات والاستفادة من خبرات الدول العربية لتدريب الكوادر الفنية في عملية جمع عناصر التراث الشعبي غير المادي عن طريق تقديم المنح الدراسية وتنظيم الدورات التدريبية.

كما دعا الملتقى الى إصدار مجلة متخصصة بالتراث الشعبي غير المادي لسد النقص الحاصل في هذا المجال، والطلب من الهيئات الثقافية المعنية في دولة الامارات العربية المتحدة ان تتولى تنفيذ هذا المشروع نظرا للإمكانيات المتوفرة فيها. كما أكد الملتقى لدى اختتام أعماله التي استمرت أربعة أيام بمركز ابوظبي الوطني للمعارض، على أهمية تنفيذ وإعداد قوائم الحصر للدول العربية التي لم توقع على الاتفاقية، ودعا الى الاستفادة والتزود بالية العمل من اجل حماية التراث.

التراث والهوية الوطنية

يعتبر الحفاظ على المصادر التراثية الثقافية أمرا في غاية الأهمية، لان هذه المصادر تكون جزءا مهما من ذاكرة الأمم لما تحويه من قيم ثقافية، وهي مهمة أيضا من ناحية التطوير الاقتصادي للمجتمع لما تتضمنه من قيم اقتصادية واجتماعية ان أحسن استغلالها بالتخطيط السليم للتنمية المستدامة وبالإدارة المنتجة لتلك المصادر، هكذا ينبه الدكتور جمال عليان في كتابه الحفاظ على التراث الثقافي الصادر في سلسلة عالم المعرفة الى أهمية هذا النوع من التراث.

ويضيف: ان هذا العلم نشأ وتطور في بعض الدول الأوروبية التي أولته العناية والاهتمام، مثل ايطاليا وفرنسا وبريطانيا، عندما شعر بعض المفكرين في تلك البلاد بأهمية الحفاظ على تراثهم، حين تعرض ذلك التراث للدمار تارة، بسبب عوامل التلف الطبيعية، وللتدمير تارة أخرى بسبب الآثار السلبية التي قام بها بنو البشر، مثل تأثيرات الثورة الصناعية والحربين العالميتين الأولى والثانية . وقد تطور مفهوم الحفاظ المعاصر وتفرعت أقسامه، وأصبحت تحكمه مواثيق واتفاقات عالمية، تبعها استصدار قوانين تعكس في كثير من الأقطار ما جاء في تلك المواثيق والاتفاقيات.

وساد مفهوم ملكية التراث الثقافي للبشرية جمعاء وليس حكرا على الأمة التي تملكه، فزاد التركيز على المطالبة بالحفاظ عليه وتدخلت في هذا المجال مؤسسات عالمية مثل اليونسكو، ونشأت كذلك مؤسسات محلية في كل قطر منها دولة الامارات العربية المتحدة ممثلة بهيئة ابوظبي للثقافة والتراث.

ولعل مما يزيد من أهمية المطالبة بالحفاظ على تراث الشعوب الثقافي نظرا لما لمسته هذه الشعوب من تحديد لهويتها وارتباطها المصيري بذلك التراث، فغالبا ما تتخذ الشعوب رموزها (اي ان الناس يستدلون عليهم بها) وما تحيله هذه الرموز الى صلب الهوية الوطنية والشعبية والدينية من معالمها الثقافية، وتظهر أهمية هذه الهوية الثقافية الوطنية أمام تيار العولمة الجارف في توحيد الثقافات، وسياسات الخصخصة التي بدأت تأخذ دورا حتى في خصوصيات التراث الثقافي وإدارته.

ان الإنسان بطبيعته مكون بلاشك من مادة وروح ونرى ذلك بشكل واضح لدى الطفل الذي هو في حاجة الى الجانب المادي اي الحليب، وفي الوقت نفسه يجب ان يكون هذا الحليب من امة مباشرة، وقد حباه الله القدرة على التمييز تمييز امة عن غيرها. ونلاحظ كيف انه يسكت عن البكاء اذا ما ضمه صدر امه الحاني، وهذا هو الجانب الروحي والنفسي في المعادلة اي التراث غير المادي.

قدم مورينو تريانا سيزار - أخصائي برامج قسم التراث الثقافي غير المادي في اليونسكو، ورقة عمل بعنوان: اتفاقية اليونسكو لعام 2003 للحفاظ على التراث الثقافي غير المادي: (تحديات قوائم الجرد) والتي وقعّت في باريس اتفاقية لصون التراث الثقافي غير المادي في 17 أكتوبر 2003 وانضمت لهذه الاتفاقية 75 دولة من مختلف أنحاء العالم. وأشاد المحاضر بدور والتزام دولة الإمارات بتقديم يد العون في مجال الحفاظ على التراث الثقافي غير المادي نظراً لأهميته بوصفه بوتقة للتنوع الثقافي وعاملاُ يضمن التنمية المستدامة، وينبغي على المجتمع الدولي أن يسهم مع الدول الأعضاء في هذه الاتفاقية للعمل على صون هذا التراث بروح من التعاون والمساعدة المتبادلة.

وتحدث أيضاً عن دور منظمة اليونسكو في الاهتمام بالثقافة والتراث العالمي، حيث وضعت اليونسكو برنامج عمل لحماية التراث والإعلان عن روائع الأعمال الثقافية التي وصلت إلى 90 رائعة من روائع الأعمال من أنحاء العالم.

الحرف التقليدية الإماراتية

وأشار إلى الأدوات التي يمكن من خلالها تحديد قوائم الحصر ورفع تقريراً دورياً يتضمن المعلومات المتنوعة عن قوائم الحصر من حيث إعداد قوائم الحصر «الواقع والتحديات» وكذلك وضع المعايير المناسبة ووجود آلية عمل وتنسيق إداري وإعداد الأشخاص المؤهلين وظيفياً. وكذلك أشار إلى مزايا قوائم الحصر التي تتعلق بـ «توثيق التراث غير المادي، المحافظة عليه للأجيال القادمة، توثيق الملكية الفكرية».

وقدم سعيد حمد الكعبي مسؤول إنتاج، في إدارة التراث المعنوي بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث ورقة عمل حول دور هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في الحفاظ على الحرف والصناعات اليدوية. أكد فيها أهمية الحرف والصناعات التقليدية والتي تشكل أهم مقومات التراث المعنوي وتلعب دوراً مهما في زيادة الدخل الوطني.

ثم تحدث عن مشروع إنتاج وتطوير الحرف والصناعات التقليدية في إمارة أبوظبي لهيئة للثقافة والتراث وإدارة التراث المعنوي، حيث يرمي هذا المشروع إلى حماية المهن والصناعات التقليدية من الاندثار، من خلال التواصل مع الحرفيين وإنشاء جمعية للحرفيين، وتوعية المجتمع بأهمية الصناعات والحرف التقليدية.

ثم تطرق المحاضر لأهداف المشروع وآلية تنفيذه المتمثلة في عمل مسح ميداني، وتكوين بنك للمعلومات، ودراسة جميع أنواع الصناعات التقليدية. دعم ومساندة القطاع الخاص.

وعدد أهم الصناعات التقليدية في إمارة أبوظبي وهي: الصناعات القائمة على خوص النخيل، صناعة الأخشاب، الصناعات الجلدية، الحدادة، الفخار، الصناعات الغذائية، صناعة الحلي.

عناية السلطنة بالموسيقى التقليدية

ثم قدم مسلم أحمد عبد الله الكثيري مدير مركز عمان للموسيقى التقليدية في السلطنة ورقة عمل عن تجربة سلطنة عمان التي بدأت بالعناية بالموسيقى التقليدية سنة 1983 وكان إنجازا كبيرا للموسيقى العمانية وقبله لم يكن هناك توثيق لهذا التراث. فقد ازدهرت الموسيقى في زنجبار العاصمة الثانية لسلطنة عمان وكان السلاطين أنفسهم يستمعون إلى الموسيقى. وهناك تشابه بين الموسيقى العمانية والعربية، ومن أشهر آلات الموسيقى المستخدمة في الموسيقى العمانية آلة الطنبور والطنبورة.

وفي عام 2006 عندما كانت مسقط عاصمة الثقافة العربية صدر كتاب عن العود وتاريخه. كما تم تأسيس مركز عمان للموسيقى، وظهرت العالمية في الموسيقى العمانية وهنا بدأنا المسح الميداني وشمل جميع مناطق عمان وكان هذا المشروع الثاني وعمل أرشيف لذلك. وعن تجربة السلطنة في الجمع والتوثيق يقول الكثيري بأنها انطلقت في سنة 1983 وبدأ من صحار واستمرت إلى 1984، ويشير إلى أن المهمة كانت بدايتها متأخرة.

في سنة 1985 كتب تقرير عن المشروع الأول وأشار إلى ثلاثة عوامل أثرت في الجمع وقد تم المشروع على مرحلتين، أولها المسح الميداني ثم القيام بالعمل في الحصر والتسجيل والتصوير عن الموسيقى وآلاتها وتصوير المواقع في أشرطة. في المرحلة الثانية قاموا بتغطية كل مناطق سلطنة عمان وأصبح العمل شاملا وبدأ هذا في 1984، وكان من نتائج هذه المرحلة مراجعة قوائم الحصر السابقة والتوثيق وكذلك مراجعة الموسيقى التقليدية. ثم تم إنشاء مركزا للحفاظ على التراث الموسيقي العماني ومن مهامه:

تجارب المغرب العربي

الدراسة والنشر ولتسجيل في الوسائل السمع بصرية. كما قدم زعيم خنشلاوي مدير البحوث بالمركز الوطني للبحوث الأنثربولوجية والتاريخ ، بوزارة الثقافة بالجزائر نبذة عن التجربة الجزائرية للعناية بالتراث الثقافي غير المادي واستعرض مجموعة من القوانين التي تهتم بالتراث الثقافي المعنوي وحماية الكنوز البشرية الحية (الرواة أو الإخباريين). ثم تحدث عن الكنوز البشرية ومدى اهتمام الحكومة الجزائرية بها ووضع القوانين واللوائح التي تضع تعريفاً وتحدد شروطا لاكتساب صفة الكنز البشري الحي، وحقوق وواجبات الكنز.

أما مجالات تطبيق الكنز البشري الحي فتتمثل في: البشري الحي. المسرح وفق الرقص والإيقاعات الحركية، والطقوس الشعائرية وفنون الطبخ. ومن المغرب قدمت د. سعدية عزيزي قراءة في التجربة المغربية وتقنيات جمع وتوثيق ودراسة التراث الثقافي اللامادي حيث أشارت إلى أن التجربة المغربية تعتبر رائدة في هذا المجال، كما أوضحت طبيعة منهجية العمل وأشارت إلى أن هناك مراكز وجامعات وجمعيات تعمل في مجال التراث في المغرب. يقوم بالعمل في مجال جمع التراث طاقم من المنطقة نفسها. ذكرت بأن هناك شبكة تعمل في مجال الحصر والتوثيق وعمل الدراسات المقارنة.

ثم تحدثت عن المركز المغربي للدراسات التراثية، وذكرت ان هناك من ضمن وحداته وحدة تعمل في مجال توثيق وتحقيق التراث وهي تعتبر المركز مازال وليداً، وأشارت إلى أن المركز يعمل في مجال المخطوطات حصراً وتوثيقاً ودراسة.

وأشارت إلى إنجازات المركز وذكرت الندوات والمؤتمرات التي عقدت في هذا المجال، وإلى المشاريع التي يقوم بها المركز والذي يخطط لها، وهي عديدة منها دراسة عن النخلة وعن المقدسات وأن هناك مشروعا لجمع الحكاية الشعبية، وكذلك الأمثال وعن طقوس السحر والأغنية الشعبية توثيقاً ودراسة، ومشاريع أخرى عن المكون الثقافي اليهودي ومواضيع أخرى ومنها الأساطير كتلك الأسطورة لامرأة أمازيغية سجلها وعنى بها باحث بلجيكي.

ورقة عمل التجربة السودانية في توثيق التراث غير المادي، قدمها الدكتور يوسف حسن مدني رئيس قسم الفلكلور بمعهد الدراسات الأفريقية والآسيوية بجامعة الخرطوم. وركز على أهمية عدم التفريق بين التراث بشقيه المادي والمعنوي لأنه لا يمكن الفصل بينهما فهما وجهان لعملة واحدة. ثم تحدث عن أقسام الفولكلور وهي: الأدب ألشفاهي، والثقافة المادية وفنون الأداء، والعادات والمعتقدات والممارسات وتطرق للمؤسسات التي ترى التراث في السودان وهي وحدة أبحاث السودان التي تأسست في كلية الآداب - جامعة الخرطوم في عام 1964م أو شعبة أبحاث السودان التي أنشأت شعبا منها شعبة الفولكلور في الجمع والتوثيق والبحث ومنح الدرجات العليا في الفولكلور وشعبة الأرشيف الصوتي وشعبة الموسيقى التقليدية.

الرقص والغناء في التجربة السورية

ومن سوريا قدم كامل إسماعيل مدير التراث الشعبي بوزارة الثقافة ورقة عمل حول جمع وحفظ التراث الشعبي، وأوضح انه في مجال جمع التراث المادي وغير المادي في سوريا هناك مرحلتان، مرحلة ما قبل اتفاقية 2003 والتي صادقت عليها سوريا، والمرحلة الثانية هي التي أعقبت هذا التاريخ. وتركزت مواضيع الاهتمام على الأمثال الشعبية باعتباره الأسهل حيث يسهل تسجيله.

هناك أيضا كتب في العادات والتقاليد وكان هذا قفزة حيث تعدى التسجيل إلى التصوير، وهناك كتب صدرت في مجال الأغنية الشعبية والمناسبات الاجتماعية. كذلك تم طبع الحكايات الشعبية التي كانت ترويها الأمهات والجدات للأبناء والأحفاد. بعد تأسيس وزارة الثقافة في أواخر الخمسينات في القرن العشرين بدأت خطوة مدروسة لدراسة وتسجيل التراث، وأصدرت الوزارة كتابا في بداية الستينات وكتبت عدة أطروحات تتناول الفولكلور لمعظم المناطق في سوريا.

في الوقت نفسه بدأ الاهتمام بالفنون الشعبية من رقص وغناء وتشكلت بعض الفرق من الوزارة وفي المحافظات كان الاتجاه في البداية انتقائيا أكثر من كونه منهجيا. الآن تضافرت الجهود ودفعت عوامل كونية للاهتمام بهذا المجال خاصة العولمة. كما دفعت اتفاقيتي 2003 و2005 للاهتمام بهذا المجال ثم محاولة التوصل إلى اتفاقية عربية في هذا المجال. بعد إقرار اتفاقية حماية التراث الشعبي غير المادي كان لا بد من خطوات عملية للتنفيذ، على الصعيد الوطني تم تفعيل دور مديرية التراث الشعبي التابعة لوزارة الثقافة وتم إنشاء لجنة وطنية. كذلك تم إعداد كتيب صغير تحت عنوان ورقة عمل لجمع وتسجيل مظاهر التراث الشعبي.

على الصعيد الإقليمي شاركت سوريا في عدة لقاءات وندوات عريقة حول الموضوع دعت إليه المنطقة العربية للتراث وقد اطلعنا على مكنز الفولكلور وقاعدة البيانات وهو مفيد في مجال جمع وتوثيق وحماية التراث. كما وزارة الثقافة قامت بمبادرة لتشجيع الدراسات في هذا المجال.

اليابان تحذر من خطر العولمة

ومن اليابان قدم ساتوريو هيوكي وهو كبير باحثين في قسم التراث الثقافي غير المادي بمعهد الأبحاث الوطني بطوكيو العاصمة، ورقة عن حفظ التراث غير المادي في اليابان، تحدث فيها عن أهمية التراث الثقافي غير المادي وضرورة حمايته وصونه للأجيال القادمة وجهود اليابان في الحفاظ على هذا التراث من خلال مجموعة القوانين والتشريعات التي أقرتها الحكومة اليابانية منذ عام 1950 وذلك لتعرض التراث الثقافي غير المادي للكثير من التحديات المحلية والخارجية كالعولمة.

وأشار إلى أن أهم التحديات المحلية التي تواجه التراث الثقافي غير المادي تتمثل في عدم اهتمام الشباب الياباني بالمورثات الشعبية والتطلع نحو الثقافة الحديثة ثم أشار إلى آثار العولمة على المجتمعات الشرقية ومنها اليابان ذات التقاليد الثقافية الرائعة. وتحدث عن أهم الفنون الشعبية في اليابان التي تعبر عن هوية وخصوصية الشعب الياباني حيث تم في 1975 تعديل للمفهوم الثقافي حيث أصبحت هناك مجتمعات ثقافية متنوعة تشتمل على الناحية الاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

قدم السالك ولد محمد المصطفى رئيس قسم الدراسات الاجتماعية والتقاليد المروية في المعهد الموريتاني للبحث العلمي ورقة عمل، تحدث فيها عن دور المعهد الموريتاني للبحث العلمي الذي تأسس عام 1974م، كمؤسسة وطنية تعنى بجمع وحفظ وتصنيف التراث الثقافي بعد أن كان ملفاً مسيراً من طرف المستعمر الفرنسي. وقد قام المركز بالعديد من البحوث التراثية محفوظة نتائجها في كمية كبيرة من المخطوطات والقطع الأثرية والمخزون الصوتي. وفي إطار التعاون الخارجي تحدث المحاضر عن التعاون المشترك بين المعهد الموريتاني والمكتب الإقليمي لليونسكو بالرباط وتوقيع اتفاقية حماية التراث الثقافي غير المادي عام 2003م.

ثم تحدث عن التجربة التطبيقية في مجال حفظ التراث المعنوي وذلك عن طريق نشر ثلاثة كتيبات تهتم بقضايا: عادات الزواج في موريتانيا، والحكايات والأساطير الشعبية المتعلقة بالنساء، والأمثال الشعبية التي تدور حول النساء. ومن لبنان قدم د. عمر علي حلبلب مدير عام وزارة الثقافة، ورقة عمل بعنوان التقرير الوطني اللبناني حول دور التسجيل وقواعد البيانات في الحفاظ على المعارف التقليدية والفلكلور. ذكر فيها أن التجربة اللبنانية حديثة العهد في هذا المجال، وسوف تستفيد لبنان من تجارب الدول الأخرى في هذا المجال ، حيث أن تاريخ لبنان وتعاقب الحقبات من فترة ما قبل التاريخ مرورا بالفينيقية وصولا إلى فترة الانتداب الفرنسي، إلى الاستقلال ، خلف إرثاً ثقافيا متنوعاً بشقيه المادي وغير المادي.

وقد اهتمت وزارة الثقافة بالتراث الثقافي المادي بشكل كبير من خلال الاهتمام بالآثار وترميمها والعناية بها... إلا أن مفهوم التراث الثقافي غير المادي قد تأخر التداول به في لبنان، ولم يتم سن قوانين لحمايته وتدوينه ولكن هناك بعض النصوص القانوينة المتفرقة التي تنص على استحداث الحرف والصناعات اليدوية، وتحديد أماكنها، وتطويرها واستمرارها، والاهتمام بالحرفيين وتدريبهم وتنظيم معارض لهم للتعريف بحرفهم والتسويق لها من باب تشجيعهم على المحافظة عليها والاستمرار فيها. نشر الوعي بينهم عن طريق المحاضرات والندوات.

عمار السنجري