مجموعة الأعمال الفنية التي توزعت في مختلف أنحاء الشارقة ضمن مرافقها الثقافية الحيوية في منطقة الفنون ومنطقة التراث ومركز اكسبو الشارقة وفي متحف الشارقة للفنون والتي مثلت جانباً من العروض البصرية التي قدمها بينالي الشارقة في دورته الثامنة «طبيعة صامتة: الفن والبيئة وسياسات التغيير»، طرحت أسئلة مهمة إلى جانب الأسئلة الإبداعية والفكرية، تتعلق بالكيفية التي يتحول فيها المشهد البصري إلى قيمة معرفية وخبرة جمالية تدخل في التكوين الجمالي للطلبة من مختلف الأعمار إلى جانب المتلقي المعني بالفنون الجديدة بشكل خاص والفنون بوجه عام.

من هنا جاءت فكرة البرنامج التعليمي التي تبناها البينالي في دورتيه الحالية والسابقة لتعريف أكبر شريحة طلابية ممكنة، بهذه الفنون وبالقيمة التي تنطوي عليها. ولمعرفة بعض تفاصيل هذا البرنامج التقينا هند بن درويش أمينة متحف الشارقة للفن العربي المعاصر وذكريات معتوق أمينة متحف الشارقة للفنون واللتين أشرفتا على تطبيق هذا البرنامج بالتعاون مع إدارة البينالي. وقد ذكرت هند بن درويش أن فكرة البرنامج التعليمي قد انبثقت بالأصل من لدن الشيخة حور القاسمي رئيس البينالي، كضرورة حيوية يقدمها البينالي للتعريف بهذا المنجز البصري الذي قدمته مجموعة من الفنانين من مختلف أنحاء العالم، بحيث تتحول هذه الثقافة البصرية إلى ثقافة يومية يتعرف عليها الطالب بحيثياتها المختلفة ومضامينها العميقة.

وعليه فقد جرى التنسيق رسمياً مع وزارة التربية والتعليم لمخاطبة مختلف مدارس الدولة بضرورة متابعة هذا الحدث والتعرف على فعالياته وعروضه، وأبدت بن درويش فرحها ودهشتها للتجاوب الكبير الذي قامت به المدارس والأعداد الهائلة التي زارت مواقع العرض، بالإضافة إلى انخراط أغلب الطلبة الموهوبين ببرنامج الورش المصاحبة والمقامة في معهد الشارقة للفنون تحت إشراف طلال معلا ومدرسين أكفاء من مختلف الاختصاصات في النحت والحفر والتصوير وذلك ضمن برنامج الحجز المسبق ووفق جدولة منظمة بدقة لاستيعاب أكبر عدد ممكن من الطلبة. في حين أكدت ذكريات معتوق أن الفكرة اقترحتها الشيخة حور القاسمي وهي تهدف إلى أن البرنامج يبدأ في البينالي ويستمر طوال السنة، كحلقة وصل بين المتحف والنظام التعليمي في الدولة وقالت إن ردود الفعل من قبل المدارس كانت غير متوقعة، فقد تلقينا زيارات من مدارس في أبوظبي ودبي ومختلف إمارات الدولة وحتى من جزيرة دلما..

وهذا يشير إلى أن البنية التعليمية المتماسكة تسعى بدورها إلى الإلمام بالفنون الحديثة والتعرف عليها. وأضافت أننا قد استفدنا في هذه الدورة من بعض نواقص الدورة السابقة التي كانت مفتقرة لبعض المؤهلين من ذوي الخبرة والاختصاصات وكان لدينا الوقت الكافي للإعداد بالشكل المطلوب لهذا البرنامج والتأكد من وصول الدعوة إلى مختلف المدارس، بالإضافة إلى تنظيم الوفود السياحية التي تعرفت بدورها على بعض الأنشطة الثقافية في إمارة الشارقة.

إسماعيل الرفاعي