تدور عجلة الزمان، وتتبدل الأشياء وتتغير ملامح المدن تحت وطأة التطوير غير أن عجلة التحديث لا تلغي كل ملامح القديم، فهناك أشياء وأماكن لها القدرة على الصمود وبعضها له القدرة على المواكبة. المراكز التجارية والمحلات الفخمة لم تسحب البساط من تحت الأسواق الشعبية بل بعض منها لايزال يحتل مكانته عند جمهور المتسوقين.

في السوق الإيراني بالشارقة وقفنا نرصد حركة المحلات عن بعد فكان أول شيء خرجنا به هو عنصر النساء المتردد على المحلات، فالنساء هن الفئة الغالبة لنتعرف فيما بعد على السلع المعروضة وما إذا كانت لها خصوصية نسائية. السوق الشعبي «هذا المسمى انعكاس للمعروض من سلع شعبية» له زبائنه الذين يأتون خصيصاً لشراء ما لن يجدوه في مكان آخر، العطور والبخور تحتل مكانة بارزة في كل المحلات التي قصدناها، خاصة البخور بأنواعه المتعددة، وإلى جانبه تجد المباخر الفخارية بتشكيلاتها التقليدية وقد زينت حيزاً لا بأس به في واجهة المحلات. وفي ركن آخر تجد البهارات بروائحها الزكية وهي معروضة بطريقة مميزة تجذب المتسوقين، وفي ركن آخر ترى الأعشاب الطبية فتسأل عن هذا وذاك، صحيح أن مسميات الأعشاب قد تختلف عما تعرفه، لكن الثابت أن هذه السلع لها زبائنها ولها أيضاً بائعوها المتخصصون، الذين يعرفون الداء فيصفون الدواء، وهناك من يأتي وهو يعرف ماذا يريد بالضبط.

اما المكسرات والحلويات فهي فاكهة السوق الشعبي، وإيران مشهورة بالمكسرات بأنواعها المختلفة، وعليه فإن السوق الإيراني مشهور ببيع هذه السلعة ويكاد يكون متخصصاً فيها. السوق الشعبي وكما هي حاله قديماً، يحتفظ بشكله البسيط من حيث المبنى وطريقة عرض السلع، وأزقته الضيقة وبمقاهيه الصغيرة، البائعون على كراسيهم أمام المحلات يرحبون بالمارة تارة، وتارة تراهم منهمكين في ترتيب بضائعهم بشكل منظم، لكنك لن تخرج بأي حال من الأحوال عن أجواء السوق الشعبي إلا وقد ملأت انفك الروائح الذكية، رائحة البخور، والعطارة، والتوابل.

عزالدين الأسواني